نغم محمد
09-14-2005, 06:57 AM
يحكى انه كان يوجد طفل جميل جدا ومشاكس أيضا كان اسمه صلاح مشاكس إلى درجة كبيرة كان هذا الطفل يعيش مع أسرة سعيدة مكونة في البداية من فتاتين وهو فقط ثم من فتاتين وأخ
أهم شيء هذا الطفل أحيا هذا المنزل بمشاكساته المتكررة فتارة يكسر شيئا وتارة يتلف شيئا أخراً لكن الأسرة كانت سعيدة به رغم مشاكسته
مرة دخل هو وأخته التي اصغر منه بسنة واحدة داخل الفرن ليختبأ فسقط الفرن هو والطفلين لكن لم يصابا بأي أذى
كان أبواه سعيدان به جدا فهو الولد الوحيد لهما لكن للأسف السعادة لم تتم
إذ أصيب الولد بحمى شديدة جدا كان عمره آنذاك أربع سنوات أدى ذلك انه بعد مرور سنة واحدة انه حصل لذلك الطفل صعوبة في المشي
إذ كان إذا أراد أن يمشي لا بد أن يساعده احد ما وإلا لما استطاع المشي .
كلما مضت الأيام حالته تزداد سوء الأهل خافوا عليه كثيرا أخذوه إلى عشرات الأطباء لكن دون جدوى قاموا بتسفيره خارج بلدهم اجمع الأطباء أن حالته ميئوس منها وانه يشكي من ضمور في العضلات وانه سيموت بعد عشر سنوات وبالكثير لن يعيش أكثر من عشرين سنة .
مضت الأيام وحالته كما هي إلى أن أصبح عمره عشر سنوات اقعد نهائيا أصبح عاجزا تماما عن المشي ولكن اللافت لنظر ذكاء ذلك الطفل وقوة إيمانه بالله تعالى كان دائما مبتسما رغم إعاقته كان دائما متفائلا جدا وكان يظن انه لا بد من يوم يشفى فيه ويعود كما كان
كان يقول لامه يا أمي أنا سأصبر كما صبر أيوب وفي الأخير سأحصل على كل شيء والمسألة هي مسالة صبر
دائم التفكير دائما بخلق الله , كثير الأسئلة , أسئلته من الصعب أن يجيب عليها احد تدل على ذكاء فائق
كان هذا الولد أذكى إخوانه جميع الناس يحبونه لكرم أخلاقه وللطفه المبالغ فيه مع جميع الناس , يحب الأطفال كثيرا
إعاقته لم تثنه عن رغبته الشديدة في التعليم .
كان يصلي جميع الصلوات المفروضة ويصوم رمضان بأكمله القران لا يفارقه أبدا
ازدادت أخلاقه في التحسن منذ كان يسمع الكثير من المحاضرات .
في الأربع السنوات الأخيرة حالته أصبحت في الحضيض وحالته النفسية كانت عالية جدا لإيمانه القوي بالله
إذ لم يعد يستطع حتى أن يأكل كانت تطعمه أمه الشيء الوحيد الذي يقوم بفعله هو القعود
جسمه بدأ ينحل وأصبح ضعيف جدا لم يستطع اليأس أن يتسلل إلى قلبه أبدا أبدا إذ كان أمله بالله كبير
كان مدمن على قناة المجد للقران الكريم ومدمن على برنامج تصحيح التلاوة لا يفوته أبدا كل خميس وإذا فاته كان لا بد أن يراه يوم الجمعة في الحلقة المعادة
ذاكرته قوية جدا أخواته ينسين بسرعة وهو يذكر أدق التفاصيل ومن الصعب محوها من ذاكرته
لا ينسى أذكار الصباح والمساء أبدا ولا ينسى صلاة الضحى أبدا مع انه في الأيام الأخيرة لم يعد يستطيع حتى الجلوس
كان يجلس عند الصلاة وعند الأكل فقط ومعظم وقته يكون مستلقٍ على ظهره
حتى أن ظهره بدا يختفي تدريجيا وارتد إلى صدره مما أدى إلى بروز صدره إلى الخارج بدرجة كبيرة جدا
كانت علاقته مع أخواته جيدة جدا صحيح انه كان دائما كثير الطلبات مرة هاتي ماء ومرة أطفئي المطبخ ومرة شغلي الدش
نصائحه لاتنتهي إذا أمه طلبت من أخواته شيئا ولم يستمعن لها ينهال عليهن بوابل من النصائح التي لا تنتهي
ويقول لهن إنهن عاصيات وان هذه أمهن التي حملت بهن تسعة أشهر وأنها تعبت بتربيتهن وبالأخير هكذا يكون جزأها
كان اكره شيء عنده الأغاني كانت إذا إحداهن تستمع إلى أغنية ما يقول لها أطفئي التلفاز وإذا غنت أغنية يذكرها ويقول لها ماذا لو جاءكِ ملك الموت وأنت تغني تبعثين وأنتي تغني .
كان دائما لا يحب أن يغضب أمه أبدا ويتودد إليها وكان يرحمها ويقول لها سامحيني يا أمي اعلم إنني أعذبك بطلباتي المتكررة وأنتي تعلمين انه لو الأمر لي لما أتعبتكِ أبدا
وكان أيضا يرحم أباه كثيرا ولا يطلب منه أي شيء يقول انه سيتعبه
كان قمرا منيرا يبدد ظلام الليل المعتم مهما وصفناه فلن نوفي حقه انه نعم الولد الصالح البار بأمه وأبيه المحب جدا لرسول صلى الله عليه وسلم ولصحابته الأخيار
صريح جدا يقول رأيه بكل صراحة ووضوح وكان يحب طفلة صغيرة عمرها أربعة أشهر اسمها شهد وهي أيضا كانت تحبه كثيرا جدا فبمجرد ما أن تحضرها أمها إليه تقفز إليه وتضحك
والله العظيم أن جميع الناس كانوا يحبونه الجيران والأقارب والناس أصحاب أبيه
نساء ورجال كبار وأطفال يحبونه ودائما يسألون عنه ويتذكرونه أكثر الأوقات لأنه رائع جدا بكل معنى الكلمة
كان أحب إخوته إلى أمه وأبيه بل إلى الناس جميعا كلهم يحرصون على راحته وعدم إزعاجه وينفذون جميع طلباته فلم تكن طلباته بالأمر الصعب
وكان دائما يسال عن أخيه اشرف الذي توفي قبل عدة سنوات ويقول أن اشرف سوف يشفع لامه وأبيه يوم القيامة لأنه مات وهو طفل .
إن هذا الطفل لو وصفناه ووصفنا مواقفه لما تمكنا من إحصاءها أبدا لأنه ولد فوق الخيال
ولد يحب الله ورسوله وصحابته وأمه وأبيه وجميع الناس والابتسامة لا تفارق شفتيه , متفائل جدا , متدين جدا , أخلاقه حسنه ,
إلى أن أتى اليوم الموعود اليوم الذي تبدد كل شيء وذهب كل شيء
مرض مرضا شديدا وذلك في يوم الثلاثاء كان الأهل يظنون أن مرضه مثل المرض المعتاد وهو التهابات في الصدر كان لا يستطيع التنفس
جاء جميع الناس لزيارته كأنه كان في غيبوبة متقطعة يغيب عن الوعي ثم يستيقظ فجأة يستيقظ في أوقات الأذان ليصلي أو في وقت برامجه المفضلة برنامج تصحيح التلاوة
لكن كان يعرف كل الناس الذين يزورونه كان طيلة هذه الأيام الثلاثة يشهد ويهلل القران لا يفارق لسانه أبدا أبدا
كان يغضب من أمه عندما كانت تقول له أن يصلي وهو مستلق على جنبه إذ من شدة المرض لم يعد يستطع الجلوس كما اعتاد سابقا
فلا يرضى تنفيذ ما تطلبه منه إلا بعد محاولات كثيرة
قالت له أخته الكبرى لماذا تشهد وتهلل قال لا تخافي لم يحن وقت وفاتي بعد بقي أيام قال ذلك في يوم الثلاثاء
دائما يصرخ أريد أمي أريد أبي أريد أبي اخبروه أن يأتي بسرعة إذ كان أبوه مسافر
كان الجيران وأمه وأخواته يسمعنه وهو يردد بصوت منخفض بابا بابا
اقترحت إحدى الجارات للام أن تتصل بابيه ليعود من السفر بأقصى سرعة لان الوقت ليس في مصلحته وبالفعل استجاب الأب لطلب الأم وعاد من السفر بأقصى سرعة وذلك يوع الأربعاء
جلس الأب مع صلاح معظم الوقت وهو يكلمه ويقول له كيف أنت فيقول بصعوبة شديدة الحمد لله ويتمتم بصوت منخفض حاولت الأسرة سماعه فعلموا انه يقرا آيات من القران الكريم
وكانت الأسرة تسمعه وكل الناس يقول بأعلى صوته يا مولانا يا كريم يا عظيم سهل ولا تعسر
ظل طيلة يوم الأربعاء في الم شديد جدا ولكن لسانه ما زال رطبا من ذكر الله
استمر الوضع إلى يوم الخميس وهو في الم شديد وما زال الناس مستمرون في زيارته وهو واعي لما يفعلونه أو شبه واعي في الساعة الثالثة عصرا من يوم الخميس طلب طلبين احدهما انه مشتاق لرؤية عمه والأخر طلب من أخوه أن يصوره فتم ما طلب ولكن الأسرة استغربت سر طلبه هذا
الآلام تشتد احضروا له الطبيب أتى إلى البيت كشف عنه وصف له بدواء اخبر الأسرة بأنه يعاني من مجرد التهابات صدرية لا أكثر
ففرحت الأسرة لسماع هذه الأخبار واطمئنوا عليه وحمدوا الله كثيرا
وقال لهم إذا لم يشفى بعد ثلاثة أيام وجب نقله إلى المشفى
صلاح شرب الدواء بصعوبة بالغة ثم طلب من أمه أن تحضر له شهد لأنه اشتاق إليها كثيرا وذلك في تمام الساعة الحادية عشر ليلا
فأحضرتها لكن الغريب في موقف تلك الطفلة فبمجرد ما أن احضروها إلى عند صلاح قفزت إليه وتمسح وجهه بحنان كحنان الأم وتشد قميصه إليها بقوه فاستغربوا جدا لما فعلته تلك الطفلة .
حان وقت النوم نامت الأم بجانب ولدها المتعب وهو يئن يئن وأنينه يسمع إلى الخارج كان يقول لامه أنا تعبان فتجيبه أمه أنها عاجزة تمام العجز عن تقديم أي مساعدة له وكانت تقول ماذا افعل لك يا حبيبي والله أنا عاجزة جدا عن مساعدتك فيعود إلى قول كلماته المفضلة يا لطيف يا كريم
ويقول لا اله إلا الله محمد رسول الله
فتقيأ الولد كثيرا وأمه تبكي لحال ولدها الحبيب ولما أصابه من إرهاق وتعب شديد فحاول الولد أن ينام دون جدوى أما أمه فغلبها النعاس ويدها ممسكة بيد صغيرها
وفجأة في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل من ليلة الجمعة أحس الأب برعشة كبيرة وخوف شديد لا يعرف ما سببه
توجه بدون شعور إلى غرفة ***ه صلاح والظلام يسود المكان لم يعد يسمع صوت صلاح ففتح الباب ودخل مسرعا إلى صلاح فوجده
فارق الحياة يبدو انه قد مات للتو لان صلاح ما زال ساخنا لم يعرف كيف يتصرف ذهب إلى عند الجيران دق عليهم الباب ففتحت الجارة وهي ترتعش من شدة الفزع صعدت إلى عند صلاح وجدته فعلا قد فارق الحياة وهو رافع يده السبابة ومغمض عينيه وفتح فمه قليلا
الأم لم تحس ولا بأي شيء إلا عندما قامت الجارة بإبعاد يده عن يد أمه قامت الأم فوجدتهم مجتمعون حول صلاح فقالت ماذا حدث
فعرفت السبب فأخذت تقلبه تقلبه وتكلمه لكن دون فائدة تصرخ وتبكي بأعلى صوتها صلاح صلاح صلاح دون أن ينطق ولا بكلمة
تارة تصرخ وتارة تبكي وتارة تقبل ***ها صلاح ولكن دون جدوى
أهم شيء هذا الطفل أحيا هذا المنزل بمشاكساته المتكررة فتارة يكسر شيئا وتارة يتلف شيئا أخراً لكن الأسرة كانت سعيدة به رغم مشاكسته
مرة دخل هو وأخته التي اصغر منه بسنة واحدة داخل الفرن ليختبأ فسقط الفرن هو والطفلين لكن لم يصابا بأي أذى
كان أبواه سعيدان به جدا فهو الولد الوحيد لهما لكن للأسف السعادة لم تتم
إذ أصيب الولد بحمى شديدة جدا كان عمره آنذاك أربع سنوات أدى ذلك انه بعد مرور سنة واحدة انه حصل لذلك الطفل صعوبة في المشي
إذ كان إذا أراد أن يمشي لا بد أن يساعده احد ما وإلا لما استطاع المشي .
كلما مضت الأيام حالته تزداد سوء الأهل خافوا عليه كثيرا أخذوه إلى عشرات الأطباء لكن دون جدوى قاموا بتسفيره خارج بلدهم اجمع الأطباء أن حالته ميئوس منها وانه يشكي من ضمور في العضلات وانه سيموت بعد عشر سنوات وبالكثير لن يعيش أكثر من عشرين سنة .
مضت الأيام وحالته كما هي إلى أن أصبح عمره عشر سنوات اقعد نهائيا أصبح عاجزا تماما عن المشي ولكن اللافت لنظر ذكاء ذلك الطفل وقوة إيمانه بالله تعالى كان دائما مبتسما رغم إعاقته كان دائما متفائلا جدا وكان يظن انه لا بد من يوم يشفى فيه ويعود كما كان
كان يقول لامه يا أمي أنا سأصبر كما صبر أيوب وفي الأخير سأحصل على كل شيء والمسألة هي مسالة صبر
دائم التفكير دائما بخلق الله , كثير الأسئلة , أسئلته من الصعب أن يجيب عليها احد تدل على ذكاء فائق
كان هذا الولد أذكى إخوانه جميع الناس يحبونه لكرم أخلاقه وللطفه المبالغ فيه مع جميع الناس , يحب الأطفال كثيرا
إعاقته لم تثنه عن رغبته الشديدة في التعليم .
كان يصلي جميع الصلوات المفروضة ويصوم رمضان بأكمله القران لا يفارقه أبدا
ازدادت أخلاقه في التحسن منذ كان يسمع الكثير من المحاضرات .
في الأربع السنوات الأخيرة حالته أصبحت في الحضيض وحالته النفسية كانت عالية جدا لإيمانه القوي بالله
إذ لم يعد يستطع حتى أن يأكل كانت تطعمه أمه الشيء الوحيد الذي يقوم بفعله هو القعود
جسمه بدأ ينحل وأصبح ضعيف جدا لم يستطع اليأس أن يتسلل إلى قلبه أبدا أبدا إذ كان أمله بالله كبير
كان مدمن على قناة المجد للقران الكريم ومدمن على برنامج تصحيح التلاوة لا يفوته أبدا كل خميس وإذا فاته كان لا بد أن يراه يوم الجمعة في الحلقة المعادة
ذاكرته قوية جدا أخواته ينسين بسرعة وهو يذكر أدق التفاصيل ومن الصعب محوها من ذاكرته
لا ينسى أذكار الصباح والمساء أبدا ولا ينسى صلاة الضحى أبدا مع انه في الأيام الأخيرة لم يعد يستطيع حتى الجلوس
كان يجلس عند الصلاة وعند الأكل فقط ومعظم وقته يكون مستلقٍ على ظهره
حتى أن ظهره بدا يختفي تدريجيا وارتد إلى صدره مما أدى إلى بروز صدره إلى الخارج بدرجة كبيرة جدا
كانت علاقته مع أخواته جيدة جدا صحيح انه كان دائما كثير الطلبات مرة هاتي ماء ومرة أطفئي المطبخ ومرة شغلي الدش
نصائحه لاتنتهي إذا أمه طلبت من أخواته شيئا ولم يستمعن لها ينهال عليهن بوابل من النصائح التي لا تنتهي
ويقول لهن إنهن عاصيات وان هذه أمهن التي حملت بهن تسعة أشهر وأنها تعبت بتربيتهن وبالأخير هكذا يكون جزأها
كان اكره شيء عنده الأغاني كانت إذا إحداهن تستمع إلى أغنية ما يقول لها أطفئي التلفاز وإذا غنت أغنية يذكرها ويقول لها ماذا لو جاءكِ ملك الموت وأنت تغني تبعثين وأنتي تغني .
كان دائما لا يحب أن يغضب أمه أبدا ويتودد إليها وكان يرحمها ويقول لها سامحيني يا أمي اعلم إنني أعذبك بطلباتي المتكررة وأنتي تعلمين انه لو الأمر لي لما أتعبتكِ أبدا
وكان أيضا يرحم أباه كثيرا ولا يطلب منه أي شيء يقول انه سيتعبه
كان قمرا منيرا يبدد ظلام الليل المعتم مهما وصفناه فلن نوفي حقه انه نعم الولد الصالح البار بأمه وأبيه المحب جدا لرسول صلى الله عليه وسلم ولصحابته الأخيار
صريح جدا يقول رأيه بكل صراحة ووضوح وكان يحب طفلة صغيرة عمرها أربعة أشهر اسمها شهد وهي أيضا كانت تحبه كثيرا جدا فبمجرد ما أن تحضرها أمها إليه تقفز إليه وتضحك
والله العظيم أن جميع الناس كانوا يحبونه الجيران والأقارب والناس أصحاب أبيه
نساء ورجال كبار وأطفال يحبونه ودائما يسألون عنه ويتذكرونه أكثر الأوقات لأنه رائع جدا بكل معنى الكلمة
كان أحب إخوته إلى أمه وأبيه بل إلى الناس جميعا كلهم يحرصون على راحته وعدم إزعاجه وينفذون جميع طلباته فلم تكن طلباته بالأمر الصعب
وكان دائما يسال عن أخيه اشرف الذي توفي قبل عدة سنوات ويقول أن اشرف سوف يشفع لامه وأبيه يوم القيامة لأنه مات وهو طفل .
إن هذا الطفل لو وصفناه ووصفنا مواقفه لما تمكنا من إحصاءها أبدا لأنه ولد فوق الخيال
ولد يحب الله ورسوله وصحابته وأمه وأبيه وجميع الناس والابتسامة لا تفارق شفتيه , متفائل جدا , متدين جدا , أخلاقه حسنه ,
إلى أن أتى اليوم الموعود اليوم الذي تبدد كل شيء وذهب كل شيء
مرض مرضا شديدا وذلك في يوم الثلاثاء كان الأهل يظنون أن مرضه مثل المرض المعتاد وهو التهابات في الصدر كان لا يستطيع التنفس
جاء جميع الناس لزيارته كأنه كان في غيبوبة متقطعة يغيب عن الوعي ثم يستيقظ فجأة يستيقظ في أوقات الأذان ليصلي أو في وقت برامجه المفضلة برنامج تصحيح التلاوة
لكن كان يعرف كل الناس الذين يزورونه كان طيلة هذه الأيام الثلاثة يشهد ويهلل القران لا يفارق لسانه أبدا أبدا
كان يغضب من أمه عندما كانت تقول له أن يصلي وهو مستلق على جنبه إذ من شدة المرض لم يعد يستطع الجلوس كما اعتاد سابقا
فلا يرضى تنفيذ ما تطلبه منه إلا بعد محاولات كثيرة
قالت له أخته الكبرى لماذا تشهد وتهلل قال لا تخافي لم يحن وقت وفاتي بعد بقي أيام قال ذلك في يوم الثلاثاء
دائما يصرخ أريد أمي أريد أبي أريد أبي اخبروه أن يأتي بسرعة إذ كان أبوه مسافر
كان الجيران وأمه وأخواته يسمعنه وهو يردد بصوت منخفض بابا بابا
اقترحت إحدى الجارات للام أن تتصل بابيه ليعود من السفر بأقصى سرعة لان الوقت ليس في مصلحته وبالفعل استجاب الأب لطلب الأم وعاد من السفر بأقصى سرعة وذلك يوع الأربعاء
جلس الأب مع صلاح معظم الوقت وهو يكلمه ويقول له كيف أنت فيقول بصعوبة شديدة الحمد لله ويتمتم بصوت منخفض حاولت الأسرة سماعه فعلموا انه يقرا آيات من القران الكريم
وكانت الأسرة تسمعه وكل الناس يقول بأعلى صوته يا مولانا يا كريم يا عظيم سهل ولا تعسر
ظل طيلة يوم الأربعاء في الم شديد جدا ولكن لسانه ما زال رطبا من ذكر الله
استمر الوضع إلى يوم الخميس وهو في الم شديد وما زال الناس مستمرون في زيارته وهو واعي لما يفعلونه أو شبه واعي في الساعة الثالثة عصرا من يوم الخميس طلب طلبين احدهما انه مشتاق لرؤية عمه والأخر طلب من أخوه أن يصوره فتم ما طلب ولكن الأسرة استغربت سر طلبه هذا
الآلام تشتد احضروا له الطبيب أتى إلى البيت كشف عنه وصف له بدواء اخبر الأسرة بأنه يعاني من مجرد التهابات صدرية لا أكثر
ففرحت الأسرة لسماع هذه الأخبار واطمئنوا عليه وحمدوا الله كثيرا
وقال لهم إذا لم يشفى بعد ثلاثة أيام وجب نقله إلى المشفى
صلاح شرب الدواء بصعوبة بالغة ثم طلب من أمه أن تحضر له شهد لأنه اشتاق إليها كثيرا وذلك في تمام الساعة الحادية عشر ليلا
فأحضرتها لكن الغريب في موقف تلك الطفلة فبمجرد ما أن احضروها إلى عند صلاح قفزت إليه وتمسح وجهه بحنان كحنان الأم وتشد قميصه إليها بقوه فاستغربوا جدا لما فعلته تلك الطفلة .
حان وقت النوم نامت الأم بجانب ولدها المتعب وهو يئن يئن وأنينه يسمع إلى الخارج كان يقول لامه أنا تعبان فتجيبه أمه أنها عاجزة تمام العجز عن تقديم أي مساعدة له وكانت تقول ماذا افعل لك يا حبيبي والله أنا عاجزة جدا عن مساعدتك فيعود إلى قول كلماته المفضلة يا لطيف يا كريم
ويقول لا اله إلا الله محمد رسول الله
فتقيأ الولد كثيرا وأمه تبكي لحال ولدها الحبيب ولما أصابه من إرهاق وتعب شديد فحاول الولد أن ينام دون جدوى أما أمه فغلبها النعاس ويدها ممسكة بيد صغيرها
وفجأة في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل من ليلة الجمعة أحس الأب برعشة كبيرة وخوف شديد لا يعرف ما سببه
توجه بدون شعور إلى غرفة ***ه صلاح والظلام يسود المكان لم يعد يسمع صوت صلاح ففتح الباب ودخل مسرعا إلى صلاح فوجده
فارق الحياة يبدو انه قد مات للتو لان صلاح ما زال ساخنا لم يعرف كيف يتصرف ذهب إلى عند الجيران دق عليهم الباب ففتحت الجارة وهي ترتعش من شدة الفزع صعدت إلى عند صلاح وجدته فعلا قد فارق الحياة وهو رافع يده السبابة ومغمض عينيه وفتح فمه قليلا
الأم لم تحس ولا بأي شيء إلا عندما قامت الجارة بإبعاد يده عن يد أمه قامت الأم فوجدتهم مجتمعون حول صلاح فقالت ماذا حدث
فعرفت السبب فأخذت تقلبه تقلبه وتكلمه لكن دون فائدة تصرخ وتبكي بأعلى صوتها صلاح صلاح صلاح دون أن ينطق ولا بكلمة
تارة تصرخ وتارة تبكي وتارة تقبل ***ها صلاح ولكن دون جدوى