المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في المطار


سيف الحق
02-01-2006, 08:44 PM
(على حضرات الركاب المسافرين على الرحلة رقم ...، والمتوجهة إلى ....، التوجه إلى صالة المغادرة، استعداداً للسفر).

دوّى هذا الصوت في جنبات مبنى المطار، أحد الدعاة كان هناك جالساً في الصالة، وقد حزم حقائبه، وعزم على السفر إلى بلاد الله الواسعة للدعوة إلى الله –عز وجل-, سمع هذا النداء فأحس بامتعاض في قلبه، إنه يعلم لماذا يسافر كثير من الناس إلى تلك البلاد، وخاصةً الشباب.

وفجأة لمح هذا الشيخ الجليل شابين في العشرين من عمرهما أو تزيد قليلاً، وقد بدا من ظاهرهما ما يدل على أنهما لا يريدان إلا المتعة الحرام من تلك البلاد التي عرفت بذلك.

(لابدّ من إنقاذهما قبل فوات الأوان) قالها الشيخ في نفسه، وعزم على الذهاب إليهما ونصحهما، فوقف الشيطان في نفسه، وقال له: ما لك ولهما؟! دعهما يمضيان في طريقهما ويرفها عن نفسيهما، إنهما لن يستجيبا لك.

ولكن الشيخ كان قوي العزيمة، ثابت الجأش، عالماً بمداخل الشيطان ووساوسه، فبصق في وجه الشيطان، ومضى في طريقه لا يلوي على شيء، وعند بوابة الخروج، استوقف الشابين بعد أن ألقى عليهما التحية، و وجه إليهما نصيحة مؤثرة، و موعظة بليغة، وكان مما قاله لهما:

ما ظنكما لو حدث خلل في الطائرة، ولقيتما -لا قدر الله- حتفكما وأنتما على هذه النية قد عزمتما على مبارزة الجبار -جل جلاله-، فأي وجه ستقابلان ربكما يوم القيامة؟؟

وذرفت عينا هذين الشابين، و رق قلباهما لموعظة الشيخ، و قاما فوراً بتمزيق تذاكر السفر، و قالا: يا شيخ: لقد كذبنا على أهلينا، وقلنا لهم إننا ذاهبان إلى مكة أو جدة، فكيف الخلاص؟ ماذا نقول لهم؟
وكان مع الشيخ أحد طلابه، فقال: اذهبا مع أخيكما هذا، وسوف يتولى إصلاح شأنكما.

ومضى الشابان مع صاحبهما وقد عزما على أن يبيتا عنده أسبوعاً كاملاً، ومن ثم يعود إلى أهلهما.
وفي تلك الليلة، وفي بيت ذلك الشاب (تلميذ الشيخ) ألقى أحد الدعاة كلمة مؤثرة زادت من حماسهما، وبعدها عزم الشابان على الذهاب إلى مكة لأداء العمرة، وهكذا: أرادا شيئاً و أراد الله شيئاً آخر، فكان ما أراد الله -عز وجل-

وفي الصباح، وبعد أن أدى الجميع صلاة الفجر، انطلق الثلاثة صوب مكة -شرفها الله- بعد أن أحرموا من الميقات، وفي الطريق كانت النهاية.. وفي الطريق كانت الخاتمة.. وفي الطريق كان الانتقال إلى الدار الآخرة، فقد وقع لهم حادث مروّع ذهبوا جميعاً ضحية، فاختلطت دماؤهم الزكية بحطام الزجاج المتناثر، ولفظوا أنفاسهم الأخيرة تحت الحطام وهو يرددون تلك الكلمات الخالدة (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك)

كم كان بين موتهما و بين تمزيق تذاكر سفرهما لتلك البلاد المشبوهة؟! إنها أيام، بل ساعات معدودة، ولكن الله أراد لهما الهداية والنجاة، و لله الحكمة البالغة سبحانه.

أخي المسلم: إذا نازعتك نفسك الأمارة بالسوء إلى معصية الله ورسوله, فتذكر هادم اللذات وقاطع الشهوات ومفرّق الجماعات، الموت، واحذر أن يأتيك و أنت على حال لا ترضي الله -عز وجل- فتكون من الخاسرين.

وإذا خَلَوتَ بريبة في ظُلمةٍ,,, والنفس داعية إلى العصيانِ
فاستحيِ من نظرِ الإله وقل لها ,,, إن الذي خَلَقَ الظلام يراني

شتان بين من يموت وهو في أحضان المومسات، ومن يموت وهو ساجد لرب الأرض والسماوات.

شتان بين من يموت وهو عاكف على آلات اللهو والفسوق والعصيان، ومن يموت وهو ذاكر لله الواحد الديان.

العائدون إلى الله- محمد بن عبد العزيز المسند

الحمساوي
02-03-2006, 06:02 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لئن يهدين الله بك رجلا واحدا خيرا لك من الدنيا وما فيها"


هذا الشيخ الجليل فاز بهذه البشرى التي بشرنا بها الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم

بارك الله فيك أخي الحبيب تلميذ الملك على هذه القصة الرائعة

وجزاك الله كل خير

ودمتم في رعاية الله

وصلى الله على سيدنا محمد

سيف الحق
02-03-2006, 11:14 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أجل و الله أخي الحمساوي

قال صلى الله عليه وسلم: لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حُمُرُ النَّعم"رواه البخاري – وحمر النعم هي أجود أنواع الأنعام- و في رواية الحاكم: "لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس"

وهداية الناس هي الغاية التي يسعى إليها كل مسلم بل هي الغاية التي فرضت لأجلها الفرائض وشرعت الشرائع ونزلت الرسالات.

بارك الله بكَ أخي الحبيب الحمساوي على ردّك الكريم

جزاك الله خيراً و أحسن إليك

اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين و لا مضلين

سيف الإسلام
02-04-2006, 08:51 AM
والله لا أعلم ماذا أكتب

كم هي سعيدة تلك الحظات يا الله كم أنت رحيم بعبادك

لقد أنقذهما الله بهاذا الداعية قبل فوات الأوان

تحول مسارهما من طريق الشهوات طريق الشيطان

إلى طريق الصلاح وطريق العمرة يموت وهو لابس إحرامه

وحال لسانه يقول لبيك اللهم لبيك

أي نعمة أجمل من هاذه النعمة تحشر يوم القيامة وحال لنسانك

ليك اللهم لبيك

الله أكبر ما أجملها من خاتمة الله أكبر ما أوسعها من رحمة من الغفور الرحيم

أين نحن من الدعوة في سبيل الله نعم هناك الكثير والكثير من أمثال

هاؤلاء الشباب ولاكن يحتاجون إلى النصيحة بالتي هي أحسن

هناك من يقول لا يا شيخ هاذا لو تنصح فيه ليل ونهار ما يهتدي

ألم تسمعوا بقصة الشاب الذي قال ألا تعلمون أن النار خلقت لي

أي قلب أقسى من هاذا القلب الذي يعرف النار ولا يلقي لها بال

هل تلعمون ما هي نهايته على جبال الجهاد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة

يبتسم ويقول لأخوانه إنهم الحور العين إنهم الحور العين أراهم من وراء هاذا الجبل

متى نصحوا متى نفيق

يا سامع للأغاني لا تتنتظر أنت تأتيك المنية

يا عاقا لوالديك سوف تسأل عن الرذيلة

يا شاربا للخمر سوف تحرم من خمر الجنة

يا عاصيا تتمادى غدا عليك ينادا

يا عاصيا تتمادى غدا عليك ينادا

هل أستعدينا للموت قبل أن ينادا بأعلى صوت رباه أرجعون فلا يستجاب لنا

اللهم أهدي ضال المسلمين ورد شبابنا وبناتنا ونسائنا ورجالنا إلى طريقك المستقيم

اللهم من كتب هاذا الموضوع أجعل كل حرف كتبه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها

ورزقه الفردوس الأعلى بصحبة نبيك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم

وتقبل مني خالص الشكر والتقدير

سيف الحق
02-04-2006, 04:06 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الله الله على كلماتك أخي الحبيب سيف الإسلام

ما شاء الله لا قوة إلا بالله

بارك الله بكَ على إضافتك الرائعة و المميزة للموضوع

جزاك الله خيراً و أحسن إليك

وفقك الله لما يحب و يرضى و نفع بك الإسلام و المسلمين