شهيد الاقصى
11-09-2005, 02:01 AM
الشبهات .. حول الجهاد في هذا الزمان ..
شبهة رقم ( 1 )
شبهة اشتراط إذن الإمام للجهاد
ما رأيكم فيمن زعم أن الجهاد لايكون إلا بإمام، وحتى فلسطين لابد من إذن الإمام، وفي العراق قال؛ إن جهادهم جهاد فتنة، لانه بغير إذن الإمام، وما قول العلماء في هذا الموضوع جزاكم الله خيرا؟
]الجواب للشيخ حامد العلي حفظه الله تعالى وثبته على الحق حتى يلقاه[:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فهذا لا يقوله إلا جاهل مطموس على بصيرته، أو واقع تحت الإكراه، لأنه قول باطل عند جميع العلماء، مردود عند جماعة الفقهاء، وأنقل لك ما ذكره في النوازل الكبرى [الجزء الثالث / ص 11]، وهو كتاب يحوي فتاوى علماء المغرب العربي المالكية في النوازل، وهذه الفتوى للإمام أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي رحمه الله، وتأمل قوله فيها:
- وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة من أنه لايجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد –
ومع أنه ليس للسادة المالكية اختصاص بهذا، بل هو أمر متفق عليه بين المذاهب، غير أنه قد أعجبتني هذه الفتوى لما فيها من التفصيل الحسن، والاستنباط السديد:
وإليكم الفتوى كلها:
”أما المسألة الثالثة: فلا يتوقف وجوب الجهاد على وجود الإمام وعلى إذنه في الجملة، ومن المعلوم الواضح أن الجهاد مقصد بالنسبة إلى الإمامة التي هي وسيلة له، لكونه في الغالب العادة لا يحصل على الكمال إلا بها، فإذا أمكن حصوله دونها لم يبق معنى لتوقفه عليها، فكيف تترك المقاصد الممكنة لفقد الوسائل المعتادة، فلو كان الإمام موجودا، طلب استئذانه، محافظة على انتظام الأمر واجتماع الكلمة ولزوم الجماعة، وقد يعرض ما يرجح عدم استئذانه كخوف فوات فرصة لبعد الإمام، أو كونه غير عدل يخشى أن يغلبه هواه في تفويتها، فلو كان غير عدل ومنع من الجهاد لغير نظر لم يمتنع الجهاد إن أمن الضرر من جهته.
فلا يضيع الجهاد إن ضيعه الولاة، والنصوص المذهبية شاهدة لذلك كله، قال إمامنا مالك رضي الله عنه: لله تعالى فروض في أرضه لا يسقطها، وليها إمام أو لم يلها.
وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد في قوم سكنوا قرب العدو فيخرجون إليه بغير إذن الإمام، فيغيرون عليه: وإن كانوا يطمعون في الفرصة وخشوا إن طلبوا ذلك من إمامهم منعهم، أو يبعد إذنه لهم حتى يفوتهم ما رجوا، ذلك واسع لهم.
وقال ابن وهب في سماع عبد الملك بن الحسن: وسئل عن قوم يدافعون العدو، هل لأحد أن يبارز بغير إذن الإمام؟ فقال: إن كان الإمام عدلا لم يجز أن يبارز إلا بإذنه، وإن كان غير عدل فليبارز وليقاتل بغير إذنه.
قال ابن رشد: هذا كما قال، إن الإمام إذا كان غير عدل لم يلزم استئذانه في مبارزة ولا قتال، إذ قد ينهى عنه على غير وجه نظر، وإلى هذا التفصيل ونحوه يرجع ما يوجد في هذه المسألة من نصوص المذهب.
وإن كان الجهاد يجوز دون إذن الإمام لما ذكر مع وجوده فكيف لايجوز مع عدمه البتة، ومن الواضح أنه إن توقف على وجوده فإنما يتوقف عليه لأجل إذنه، وعليه فإن كان لا يتوقف على إذنه كان غير متوقف على وجوده.
نعم إقامة الإمام بشروطه، وجمع الكلمة عليه فرض واجب على الخلق، كما أن الجهاد فرض أيضا، والقيام بهما معا مطلوب على الوجوب، ولكن تضييع فرض واحد منهما أخف من تضييعهما معا، وأما التوقف على الإمام للإمداد والرجال والمال والعدد فتوقف عادي لا شرعي.
إذ لا يجب شرعا أن لا يجاهد إلا بمال بيت المال، بل من قدر أن يجاهد بمال نفسه فهو أفضل له، وأعظم لأجره، وإن اتفق أن تجمع جماعة من المسلمين مالا لذلك حصل المقصود أيضا.
ومن المعلوم في الفقه أن جماعة المسلمين تتنزل منزلة السلطان إذا عدم، وعليه من الفروع مالا يكاد يحصى، كمسألة من غاب زوجها وهي في بلد لا سلطان فيه، فإنها ترفع أمرها إلى عدل من صالحي جيرانها، فيكشف عن أمرها ويجتهد لها، ثم تعتد وتتزوج، لأن الجماعة في بلد لا سلطان فيه تقوم مقام السلطان، قاله القابسي، وأبو عمران الفاسي، وغيرهما من شيوخ المذهب.
مع أن هذا من وظائف الإمام، أو نائبه الذي هو القاضي، التي لا يباشرها غيره مع وجوده، ومع ذلك لم يتوقف الأمر فيها على وجوده، فكيف بالجهاد الذي يصح أن يباشره غيره مع وجوده دون إذنه كما تقدم.
وما تهذي به بعض الأ لسنة في هذه الأزمنة من أنه لا يجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد.
وحسبك فيمن يقول ذلك أنه من أعوان الشيطان وإخوانه المعدين في الغي والطغيان، والذي تشهد له الأدلة أن الجهاد الآن أعظم أجرا من الجهاد مع الإمام، لأن القيام به الآن عسير، لا تكاد توجد له أعوان، ولا يتهيأ له تيسير، فالقائم به الآن يضاعف أجره، وينشر في الملأ الاعلى ذكره، فيكون للواحد أجر سبعين، ويماثل فاعل الخير الدال عليه والمعين.
وأما المسألة الرابعة، فلا يجوز أن يباع للكفار الحربيين القوت ولا السلاح، ولاما يصنع منه السلاح، ولاما يعظمون به كفرهم، ونصوص المذهب متظاهرة على ذلك، قال في المدونة: قال مالك: لا يباع من الحربي سلاح لا سروج ولا نحاس،قال ابن حبيب: وسواء كانوا في هدنة أو غيرها، ولا يجوز بيع الطعام منهم في غير الهدنة، قال الحسن: ومن حمل إليهم الطعام فهو فاسق، ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن، ولا يعتذر بالحاجة إلى ذلك“. انتهت الفتوى.
وإذا كان الجهاد لا يرجع فيه إلى الإمام إن كان غير عدل، لأنه سيجعله تبعا لهواه، فيعرض الدين للهلاك، فكيف إذا كان الحاكم أخا ووليا للكافرين، محاربا للدين، فهو يأتمر بأمر الكفار أنفسهم، ويقر معهم أنه لا جهاد إلا بإذنهم، فليت شعري، كيف يجعل أمر الجهاد إليه، وهل يقول بذلك عاقل.
فيا أخي:
لا يغرك ما يلهج به هؤلاء المتهوكون في وسائل الإعلام، فإنما هو الجهل بعينه، أو أنهم يفترون على دين الله تعالى بجعل أحكام الشرع تبعا لأهواء الحكام، طمعا في الدنيا، أو خوفا من سطوة الحكام، فلا يلتفت إلى قولهم، ولنا في قول أئمتنا الماضين أسوة حسنة.. بارك الله فيك.
منقول من كتاب
تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم
شبهة رقم ( 1 )
شبهة اشتراط إذن الإمام للجهاد
ما رأيكم فيمن زعم أن الجهاد لايكون إلا بإمام، وحتى فلسطين لابد من إذن الإمام، وفي العراق قال؛ إن جهادهم جهاد فتنة، لانه بغير إذن الإمام، وما قول العلماء في هذا الموضوع جزاكم الله خيرا؟
]الجواب للشيخ حامد العلي حفظه الله تعالى وثبته على الحق حتى يلقاه[:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فهذا لا يقوله إلا جاهل مطموس على بصيرته، أو واقع تحت الإكراه، لأنه قول باطل عند جميع العلماء، مردود عند جماعة الفقهاء، وأنقل لك ما ذكره في النوازل الكبرى [الجزء الثالث / ص 11]، وهو كتاب يحوي فتاوى علماء المغرب العربي المالكية في النوازل، وهذه الفتوى للإمام أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي رحمه الله، وتأمل قوله فيها:
- وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة من أنه لايجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد –
ومع أنه ليس للسادة المالكية اختصاص بهذا، بل هو أمر متفق عليه بين المذاهب، غير أنه قد أعجبتني هذه الفتوى لما فيها من التفصيل الحسن، والاستنباط السديد:
وإليكم الفتوى كلها:
”أما المسألة الثالثة: فلا يتوقف وجوب الجهاد على وجود الإمام وعلى إذنه في الجملة، ومن المعلوم الواضح أن الجهاد مقصد بالنسبة إلى الإمامة التي هي وسيلة له، لكونه في الغالب العادة لا يحصل على الكمال إلا بها، فإذا أمكن حصوله دونها لم يبق معنى لتوقفه عليها، فكيف تترك المقاصد الممكنة لفقد الوسائل المعتادة، فلو كان الإمام موجودا، طلب استئذانه، محافظة على انتظام الأمر واجتماع الكلمة ولزوم الجماعة، وقد يعرض ما يرجح عدم استئذانه كخوف فوات فرصة لبعد الإمام، أو كونه غير عدل يخشى أن يغلبه هواه في تفويتها، فلو كان غير عدل ومنع من الجهاد لغير نظر لم يمتنع الجهاد إن أمن الضرر من جهته.
فلا يضيع الجهاد إن ضيعه الولاة، والنصوص المذهبية شاهدة لذلك كله، قال إمامنا مالك رضي الله عنه: لله تعالى فروض في أرضه لا يسقطها، وليها إمام أو لم يلها.
وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد في قوم سكنوا قرب العدو فيخرجون إليه بغير إذن الإمام، فيغيرون عليه: وإن كانوا يطمعون في الفرصة وخشوا إن طلبوا ذلك من إمامهم منعهم، أو يبعد إذنه لهم حتى يفوتهم ما رجوا، ذلك واسع لهم.
وقال ابن وهب في سماع عبد الملك بن الحسن: وسئل عن قوم يدافعون العدو، هل لأحد أن يبارز بغير إذن الإمام؟ فقال: إن كان الإمام عدلا لم يجز أن يبارز إلا بإذنه، وإن كان غير عدل فليبارز وليقاتل بغير إذنه.
قال ابن رشد: هذا كما قال، إن الإمام إذا كان غير عدل لم يلزم استئذانه في مبارزة ولا قتال، إذ قد ينهى عنه على غير وجه نظر، وإلى هذا التفصيل ونحوه يرجع ما يوجد في هذه المسألة من نصوص المذهب.
وإن كان الجهاد يجوز دون إذن الإمام لما ذكر مع وجوده فكيف لايجوز مع عدمه البتة، ومن الواضح أنه إن توقف على وجوده فإنما يتوقف عليه لأجل إذنه، وعليه فإن كان لا يتوقف على إذنه كان غير متوقف على وجوده.
نعم إقامة الإمام بشروطه، وجمع الكلمة عليه فرض واجب على الخلق، كما أن الجهاد فرض أيضا، والقيام بهما معا مطلوب على الوجوب، ولكن تضييع فرض واحد منهما أخف من تضييعهما معا، وأما التوقف على الإمام للإمداد والرجال والمال والعدد فتوقف عادي لا شرعي.
إذ لا يجب شرعا أن لا يجاهد إلا بمال بيت المال، بل من قدر أن يجاهد بمال نفسه فهو أفضل له، وأعظم لأجره، وإن اتفق أن تجمع جماعة من المسلمين مالا لذلك حصل المقصود أيضا.
ومن المعلوم في الفقه أن جماعة المسلمين تتنزل منزلة السلطان إذا عدم، وعليه من الفروع مالا يكاد يحصى، كمسألة من غاب زوجها وهي في بلد لا سلطان فيه، فإنها ترفع أمرها إلى عدل من صالحي جيرانها، فيكشف عن أمرها ويجتهد لها، ثم تعتد وتتزوج، لأن الجماعة في بلد لا سلطان فيه تقوم مقام السلطان، قاله القابسي، وأبو عمران الفاسي، وغيرهما من شيوخ المذهب.
مع أن هذا من وظائف الإمام، أو نائبه الذي هو القاضي، التي لا يباشرها غيره مع وجوده، ومع ذلك لم يتوقف الأمر فيها على وجوده، فكيف بالجهاد الذي يصح أن يباشره غيره مع وجوده دون إذنه كما تقدم.
وما تهذي به بعض الأ لسنة في هذه الأزمنة من أنه لا يجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد.
وحسبك فيمن يقول ذلك أنه من أعوان الشيطان وإخوانه المعدين في الغي والطغيان، والذي تشهد له الأدلة أن الجهاد الآن أعظم أجرا من الجهاد مع الإمام، لأن القيام به الآن عسير، لا تكاد توجد له أعوان، ولا يتهيأ له تيسير، فالقائم به الآن يضاعف أجره، وينشر في الملأ الاعلى ذكره، فيكون للواحد أجر سبعين، ويماثل فاعل الخير الدال عليه والمعين.
وأما المسألة الرابعة، فلا يجوز أن يباع للكفار الحربيين القوت ولا السلاح، ولاما يصنع منه السلاح، ولاما يعظمون به كفرهم، ونصوص المذهب متظاهرة على ذلك، قال في المدونة: قال مالك: لا يباع من الحربي سلاح لا سروج ولا نحاس،قال ابن حبيب: وسواء كانوا في هدنة أو غيرها، ولا يجوز بيع الطعام منهم في غير الهدنة، قال الحسن: ومن حمل إليهم الطعام فهو فاسق، ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن، ولا يعتذر بالحاجة إلى ذلك“. انتهت الفتوى.
وإذا كان الجهاد لا يرجع فيه إلى الإمام إن كان غير عدل، لأنه سيجعله تبعا لهواه، فيعرض الدين للهلاك، فكيف إذا كان الحاكم أخا ووليا للكافرين، محاربا للدين، فهو يأتمر بأمر الكفار أنفسهم، ويقر معهم أنه لا جهاد إلا بإذنهم، فليت شعري، كيف يجعل أمر الجهاد إليه، وهل يقول بذلك عاقل.
فيا أخي:
لا يغرك ما يلهج به هؤلاء المتهوكون في وسائل الإعلام، فإنما هو الجهل بعينه، أو أنهم يفترون على دين الله تعالى بجعل أحكام الشرع تبعا لأهواء الحكام، طمعا في الدنيا، أو خوفا من سطوة الحكام، فلا يلتفت إلى قولهم، ولنا في قول أئمتنا الماضين أسوة حسنة.. بارك الله فيك.
منقول من كتاب
تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم