ملك الليل
12-01-2005, 09:06 PM
ريـمٌ عـلى القـاعِ بيـن البـانِ والعلَمِ = أَحَـلّ سـفْكَ دمـي فـي الأَشهر الحُرُمِ
رمـى القضـاءُ بعيْنـي جُـؤذَر أَسدًا = يـا سـاكنَ القـاعِ, أَدرِكْ ساكن الأَجمِ
لمــا رَنــا حــدّثتني النفسُ قائلـةً = يـا وَيْـحَ جنبِكَ, بالسهم المُصيب رُمِي
جحدتهـا, وكـتمت السـهمَ فـي كبدي = جُـرْحُ الأَحبـة عنـدي غـيرُ ذي أَلـمِ
رزقـتَ أَسـمح مـا في الناس من خُلق= إِذا رُزقـتَ التمـاس العـذْر فـي الشِّيَمِ
يـا لائـمي في هواه - والهوى قدَرٌ - =لـو شـفَّك الوجـدُ لـم تَعـذِل ولم تلُمِِ
لقــد أَنلْتُــك أُذْنًــا غـير واعيـةٍ = ورُبَّ منتصـتٍ والقلـبُ فـي صَمـمِ
يـا نـاعس الطَّرْفِ; لاذقْتَ الهوى أَبدًا =أَسـهرْتَ مُضنـاك في حفظِ الهوى, فنمِ
أَفْـديك إِلفًـا, ولا آلـو الخيـالَ فِـدًى = أَغـراك بـالبخلِ مَـن أَغـراه بـالكرمِ
سـرَى, فصـادف جُرحًـا داميًا, فأَسَا = ورُبَّ فضــلٍ عـلى العشـاقِ للحُـلُمِ
مَــن المـوائسُ بانًـا بـالرُّبى وقَنًـا = اللاعبـاتُ برُوحـي, السـافحات دمِي?
الســافِراتُ كأَمثـالِ البُـدُور ضُحًـى= يُغِـرْنَ شـمسَ الضُّحى بالحَلْي والعِصَمِ
القــاتلاتُ بأَجفــانٍ بهــا سَــقَمٌ = وللمنيــةِ أَســبابٌ مــن السّــقَمِ
العــاثراتُ بأَلبــابِ الرجـال, ومـا = أُقِلـنَ مـن عـثراتِ الـدَّلِّ في الرَّسمِ
المضرمـاتُ خُـدودًا, أسـفرت, وَجَلتْ = عــن فِتنـة, تُسـلِمُ الأَكبـادَ للضـرَمِ
الحــاملاتُ لــواءَ الحسـنِ مختلفًـا= أَشــكالُه, وهـو فـردٌ غـير منقسِـمِ
مـن كـلِّ بيضـاءَ أَو سـمراءَ زُيِّنتا = للعيـنِ, والحُسـنُ فـي الآرامِ كالعُصُمِ
يُـرَعْنَ للبصـرِ السـامي, ومن عجبٍ = إِذا أَشَــرن أَســرن الليـثَ بـالعَنمِ
وضعـتُ خـدِّي, وقسَّـمتُ الفؤادَ ربًى = يَـرتَعنَ فـي كُـنُسٍ منـه وفـي أَكـمِ
يـا بنـت ذي اللِّبَـدِ المحـميِّ جانِبُـه = أَلقـاكِ فـي الغاب, أَم أَلقاكِ في الأطُمِ?
مـا كـنتُ أَعلـم حـتى عـنَّ مسـكنُه = أَن المُنــى والمنايـا مضـرِبُ الخِـيمِ
مَـنْ أَنبتَ الغصنَ مِنْ صَمصامةٍ ذكرٍ? = وأَخـرج الـريمَ مِـن ضِرغامـة قرِمِ?
بينـي وبينـكِ مـن سُـمْرِ القَنا حُجُب= ومثلُهــا عِفَّــةٌ عُذرِيــةُ العِصَـمِ
لـم أَغش مغنـاكِ إِلا في غضونِ كَرًى = مَغنــاك أَبعــدُ للمشـتاقِ مـن إِرَمِ
يـا نفسُ, دنيـاكِ تُخْـفي كـلَّ مُبكيـةٍ= وإِن بــدا لـكِ منهـا حُسـنُ مُبتسَـمِ
فُضِّـي بتقـواكِ فاهًـا كلمـا ضَحكتْ= كمــا يُفـضُّ أَذَى الرقشـاءِ بـالثَّرَمِ
مخطوبـةٌ - منـذُ كان الناسُ - خاطبَةٌ= مـن أَولِ الدهـر لـم تُـرْمِل, ولم تَئمِ
يَفنـى الزّمـانُ, ويبقـى مـن إِساءَتِها = جــرْحٌ بـآدم يَبكـي منـه فـي الأَدمِ
لا تحــفلي بجناهــا, أَو جنايتهــا = المـوتُ بـالزَّهْر مثـلُ المـوت بالفَحَمِ
كـم نـائمٍ لا يَراهـا, وهـي سـاهرةٌ= لــولا الأَمـانيُّ والأَحـلامُ لـم ينـمِ
طــورًا تمـدّك فـي نُعْمـى وعافيـةٍ = وتـارةً فـي قـرَار البـؤس والـوَصَمِ
كـم ضلَّلتـكَ, وَمَـن تُحْجَـبْ بصيرتُه= إِن يلـقَ صابـا يَـرِد, أَو عَلْقمـا يَسُمِ
يــا ويلتـاهُ لنفسـي! راعَهـا ودَهـا= مُسْـوَدَّةُ الصُّحْـفِ فـي مُبْيَضَّـةِ اللّمَمِ
ركَضْتهـا فـي مَـرِيع المعصياتِ, وما= أَخـذتُ مـن حِمْيَـةِ الطاعـات للتُّخَـمِ
هــامت عـلى أَثَـرِ اللَّـذاتِ تطلبُهـا = والنفسُ إِن يَدْعُهـا داعـي الصِّبـا تَهمِ
صــلاحُ أَمـرِك للأَخـلاقِ مرجِعُـه = فقـــوِّم النفسَ بــالأَخلاقِ تســتقمِ
والنفسُ مـن خيرِهـا فـي خـيرِ عافيةٍ = والنفسُ مـن شـرها فـي مَـرْتَعٍ وَخِمِ
تطغـى إِذا مُكِّـنَتْ مـن لـذَّةٍ وهـوًى= طَغْـيَ الجيـادِ إِذا عَضَّـت على الشُّكُمِ
إِنْ جَـلَّ ذَنبـي عـن الغُفـران لي أَملٌ = فـي اللـهِ يجـعلني فـي خـيرِ مُعتصَمِ
أُلقـي رجـائي إِذا عـزَّ المُجـيرُ على= مُفـرِّج الكـرب فـي الـدارينِ والغمَمِ
إِذا خــفضتُ جَنــاحَ الـذُّلِّ أَسـأَله =عِـزَّ الشـفاعةِ; لـم أَسـأَل سـوى أَمَمِ
وإِن تقـــدّم ذو تقــوى بصالحــةٍ = قــدّمتُ بيــن يديـه عَـبْرَةَ النـدَمِ
لـزِمتُ بـابَ أَمـير الأَنبيـاءِ, ومَـنْ = يُمْسِــكْ بمِفتــاح بـاب اللـه يغتنِـمِ
فكــلُّ فضـلٍ, وإِحسـانٍ, وعارفـةٍ = مــا بيــن مســتلمٍ منـه ومُلـتزمِ
علقـتُ مـن مدحـهِ حـبلاً أعـزُّ بـه= فـي يـوم لا عِـزَّ بالأَنسـابِ واللُّحَـمِ
يُـزرِي قَـرِيضِي زُهَـيْرًا حين أَمدحُه = ولا يقـاسُ إِلـى جـودي لـدَى هَـرِمِ
محــمدٌ صفـوةُ البـاري, ورحمتُـه = وبغيَـةُ اللـه مـن خَـلْقٍ ومـن نَسَـمِ
وصـاحبُ الحـوض يـومَ الرُّسْلُ سائلةٌ = متـى الـورودُ? وجـبريلُ الأَمين ظَمي
ســناؤه وســناهُ الشــمسُ طالعـةً= فـالجِرمُ فـي فلـكٍ, والضوءُ في عَلَمِ
قـد أَخطـأَ النجـمَ مـا نـالت أُبوَّتُـه= مـن سـؤددٍ بـاذخ فـي مظهَـرٍ سَنِم
نُمُـوا إِليـه, فـزادوا في الورَى شرَفًا = ورُبَّ أَصـلٍ لفـرع فـي الفخـارِ نُمي
حَــوَاه فـي سُـبُحاتِ الطُّهـرِ قبلهـم = نـوران قامـا مقـام الصُّلـبِ والرَّحِم
لمــا رآه بَحــيرا قــال: نعرِفُــه = بمـا حفظنـا مـن الأَسـماءِ والسِّـيمِ
سـائلْ حِراءَ, وروحَ القدس: هل عَلما = مَصـونَ سِـرٍّ عـن الإِدراكِ مُنْكَـتِمِ?
كــم جيئـةٍ وذهـابٍ شُـرِّفتْ بهمـا = بَطحـاءُ مكـة فـي الإِصبـاح والغَسَمِ
ووحشــةٍ لابــنِ عبـد اللـه بينهمـا = أَشـهى مـن الأُنس بالأَحبـاب والحشَمِ
يُسـامِر الوحـيَ فيهـا قبـل مهبِطـه= ومَــن يبشِّـرْ بسِـيمَى الخـير يَتَّسِـمِ
لمـا دعـا الصَّحْـبُ يستسقونَ من ظمإٍ = فــاضتْ يـداه مـن التسـنيم بالسَّـنِمِ
وظلَّلَتــه, فصــارت تسـتظلُّ بـه = غمامــةٌ جذَبَتْهــا خِــيرةُ الــديَمِ
محبــةٌ لرســولِ اللــهِ أُشــرِبَها = قعـائدُ الدَّيْـرِ, والرُّهبـانُ فـي القِمـمِ
إِنّ الشــمائلَ إِن رَقَّــتْ يكـاد بهـا = يُغْـرَى الجَمـادُ, ويُغْـرَى كلُّ ذي نَسَمِ
ونـودِيَ: اقـرأْ. تعـالى اللـهُ قائلُهـا = لـم تتصـلْ قبـل مَـن قيلـتْ له بفمِ
هنــاك أَذَّنَ للرحــمنِ, فــامتلأَت= أَســماعُ مكَّــةَ مِـن قُدسـيّة النَّغـمِ
فـلا تسـلْ عـن قريش كيف حَيْرتُها?= وكـيف نُفْرتُهـا فـي السـهل والعَلمِ?
تسـاءَلوا عـن عظيـمٍ قـد أَلـمَّ بهـم = رمَــى المشــايخَ والولـدانَ بـاللَّممِ
يـا جـاهلين عـلى الهـادي ودعوتِـه= هـل تجـهلون مكـانَ الصـادِقِ العَلمِ?
لقَّبتمــوهُ أَميـنَ القـومِ فـي صِغـرٍ =ومــا الأَميــنُ عـلى قـوْلٍ بمتّهَـمِ
فـاق البـدورَ, وفـاق الأَنبيـاءَ, فكـمْ = بـالخُلْق والخَـلق مِـن حسْنٍ ومِن عِظمِ
جـاءَ النبيـون بالآيـاتِ, فـانصرمت = وجئتنــا بحــكيمٍ غــيرِ مُنصَـرمِ
آياتُــه كلّمــا طـالَ المـدَى جُـدُدٌ = يَــزِينُهنّ جــلالُ العِتــق والقِـدمِ
يكــاد فــي لفظــةٍ منـه مشـرَّفةٍ =يـوصِيك بـالحق, والتقـوى, وبالرحمِ
يـا أَفصـحَ النـاطقين الضـادَ قاطبـةً = حــديثُك الشّـهدُ عنـد الـذائقِ الفهِـمِ
حَـلَّيتَ مـن عَطَـلٍ جِـيدَ البيـانِ به = فـي كـلِّ مُنتَـثِر فـي حسـن مُنتظِمِ
بكــلِّ قــولٍ كـريمٍ أَنـت قائلُـه= تُحْـيي القلـوبَ, وتُحْـيي ميِّـتَ الهِممِ
سَــرَتْ بشــائِرُ بالهـادي ومولِـده = في الشرق والغرب مَسْرى النور في الظلمِ
تخـطَّفتْ مُهَـجَ الطـاغين مـن عربٍ= وطــيَّرت أَنفُسَ البـاغين مـن عجـمِ
رِيعـت لهـا شُرَفُ الإِيوان, فانصدعت= مـن صدمـة الحق, لا من صدمة القُدمِ
أَتيـتَ والنـاسُ فَـوْضَى لا تمـرُّ بهم = إِلاّ عـلى صَنـم, قـد هـام فـي صنمِ
والأَرض مملــوءَةٌ جـورًا, مُسَـخَّرَةٌ = لكــلّ طاغيـةٍ فـي الخَـلْق مُحـتكِمِ
مُسَـيْطِرُ الفـرْسِ يبغـى فـي رعيّتـهِ = وقيصـرُ الـروم مـن كِـبْرٍ أَصمُّ عَمِ
يُعذِّبــان عبــادَ اللــهِ فـي شُـبهٍ= ويذبَحــان كمــا ضحَّــيتَ بـالغَنَمِ
والخــلقُ يَفْتِــك أَقـواهم بـأَضعفِهم = كــاللَّيث بـالبَهْم, أَو كـالحوتِ بـالبَلَمِ
أَســرَى بـك اللـهُ ليـلاً, إِذ ملائكُـه= والرُّسْـلُ في المسجد الأَقصى على قدَمِ
لمــا خـطرتَ بـه التفُّـوا بسـيدِهم = كالشُّـهْبِ بـالبدرِ, أَو كـالجُند بـالعَلمِ
صـلى وراءَك منهـم كـلُّ ذي خـطرٍ = ومــن يفُــز بحــبيبِ اللـه يـأْتممِ
جُـبْتَ السـمواتِ أَو مـا فـوقهن بهم = عـــلى منــوّرةٍ دُرِّيَّــةِ اللُّجُــمِ
رَكوبـة لـك مـن عـزٍّ ومـن شرفٍ= لا فـي الجيـادِ, ولا فـي الأَيْنُق الرسُمِ
مَشِــيئةُ الخـالق البـاري, وصَنعتُـه= وقــدرةُ اللــه فـوق الشـك والتُّهَـمِ
رمـى القضـاءُ بعيْنـي جُـؤذَر أَسدًا = يـا سـاكنَ القـاعِ, أَدرِكْ ساكن الأَجمِ
لمــا رَنــا حــدّثتني النفسُ قائلـةً = يـا وَيْـحَ جنبِكَ, بالسهم المُصيب رُمِي
جحدتهـا, وكـتمت السـهمَ فـي كبدي = جُـرْحُ الأَحبـة عنـدي غـيرُ ذي أَلـمِ
رزقـتَ أَسـمح مـا في الناس من خُلق= إِذا رُزقـتَ التمـاس العـذْر فـي الشِّيَمِ
يـا لائـمي في هواه - والهوى قدَرٌ - =لـو شـفَّك الوجـدُ لـم تَعـذِل ولم تلُمِِ
لقــد أَنلْتُــك أُذْنًــا غـير واعيـةٍ = ورُبَّ منتصـتٍ والقلـبُ فـي صَمـمِ
يـا نـاعس الطَّرْفِ; لاذقْتَ الهوى أَبدًا =أَسـهرْتَ مُضنـاك في حفظِ الهوى, فنمِ
أَفْـديك إِلفًـا, ولا آلـو الخيـالَ فِـدًى = أَغـراك بـالبخلِ مَـن أَغـراه بـالكرمِ
سـرَى, فصـادف جُرحًـا داميًا, فأَسَا = ورُبَّ فضــلٍ عـلى العشـاقِ للحُـلُمِ
مَــن المـوائسُ بانًـا بـالرُّبى وقَنًـا = اللاعبـاتُ برُوحـي, السـافحات دمِي?
الســافِراتُ كأَمثـالِ البُـدُور ضُحًـى= يُغِـرْنَ شـمسَ الضُّحى بالحَلْي والعِصَمِ
القــاتلاتُ بأَجفــانٍ بهــا سَــقَمٌ = وللمنيــةِ أَســبابٌ مــن السّــقَمِ
العــاثراتُ بأَلبــابِ الرجـال, ومـا = أُقِلـنَ مـن عـثراتِ الـدَّلِّ في الرَّسمِ
المضرمـاتُ خُـدودًا, أسـفرت, وَجَلتْ = عــن فِتنـة, تُسـلِمُ الأَكبـادَ للضـرَمِ
الحــاملاتُ لــواءَ الحسـنِ مختلفًـا= أَشــكالُه, وهـو فـردٌ غـير منقسِـمِ
مـن كـلِّ بيضـاءَ أَو سـمراءَ زُيِّنتا = للعيـنِ, والحُسـنُ فـي الآرامِ كالعُصُمِ
يُـرَعْنَ للبصـرِ السـامي, ومن عجبٍ = إِذا أَشَــرن أَســرن الليـثَ بـالعَنمِ
وضعـتُ خـدِّي, وقسَّـمتُ الفؤادَ ربًى = يَـرتَعنَ فـي كُـنُسٍ منـه وفـي أَكـمِ
يـا بنـت ذي اللِّبَـدِ المحـميِّ جانِبُـه = أَلقـاكِ فـي الغاب, أَم أَلقاكِ في الأطُمِ?
مـا كـنتُ أَعلـم حـتى عـنَّ مسـكنُه = أَن المُنــى والمنايـا مضـرِبُ الخِـيمِ
مَـنْ أَنبتَ الغصنَ مِنْ صَمصامةٍ ذكرٍ? = وأَخـرج الـريمَ مِـن ضِرغامـة قرِمِ?
بينـي وبينـكِ مـن سُـمْرِ القَنا حُجُب= ومثلُهــا عِفَّــةٌ عُذرِيــةُ العِصَـمِ
لـم أَغش مغنـاكِ إِلا في غضونِ كَرًى = مَغنــاك أَبعــدُ للمشـتاقِ مـن إِرَمِ
يـا نفسُ, دنيـاكِ تُخْـفي كـلَّ مُبكيـةٍ= وإِن بــدا لـكِ منهـا حُسـنُ مُبتسَـمِ
فُضِّـي بتقـواكِ فاهًـا كلمـا ضَحكتْ= كمــا يُفـضُّ أَذَى الرقشـاءِ بـالثَّرَمِ
مخطوبـةٌ - منـذُ كان الناسُ - خاطبَةٌ= مـن أَولِ الدهـر لـم تُـرْمِل, ولم تَئمِ
يَفنـى الزّمـانُ, ويبقـى مـن إِساءَتِها = جــرْحٌ بـآدم يَبكـي منـه فـي الأَدمِ
لا تحــفلي بجناهــا, أَو جنايتهــا = المـوتُ بـالزَّهْر مثـلُ المـوت بالفَحَمِ
كـم نـائمٍ لا يَراهـا, وهـي سـاهرةٌ= لــولا الأَمـانيُّ والأَحـلامُ لـم ينـمِ
طــورًا تمـدّك فـي نُعْمـى وعافيـةٍ = وتـارةً فـي قـرَار البـؤس والـوَصَمِ
كـم ضلَّلتـكَ, وَمَـن تُحْجَـبْ بصيرتُه= إِن يلـقَ صابـا يَـرِد, أَو عَلْقمـا يَسُمِ
يــا ويلتـاهُ لنفسـي! راعَهـا ودَهـا= مُسْـوَدَّةُ الصُّحْـفِ فـي مُبْيَضَّـةِ اللّمَمِ
ركَضْتهـا فـي مَـرِيع المعصياتِ, وما= أَخـذتُ مـن حِمْيَـةِ الطاعـات للتُّخَـمِ
هــامت عـلى أَثَـرِ اللَّـذاتِ تطلبُهـا = والنفسُ إِن يَدْعُهـا داعـي الصِّبـا تَهمِ
صــلاحُ أَمـرِك للأَخـلاقِ مرجِعُـه = فقـــوِّم النفسَ بــالأَخلاقِ تســتقمِ
والنفسُ مـن خيرِهـا فـي خـيرِ عافيةٍ = والنفسُ مـن شـرها فـي مَـرْتَعٍ وَخِمِ
تطغـى إِذا مُكِّـنَتْ مـن لـذَّةٍ وهـوًى= طَغْـيَ الجيـادِ إِذا عَضَّـت على الشُّكُمِ
إِنْ جَـلَّ ذَنبـي عـن الغُفـران لي أَملٌ = فـي اللـهِ يجـعلني فـي خـيرِ مُعتصَمِ
أُلقـي رجـائي إِذا عـزَّ المُجـيرُ على= مُفـرِّج الكـرب فـي الـدارينِ والغمَمِ
إِذا خــفضتُ جَنــاحَ الـذُّلِّ أَسـأَله =عِـزَّ الشـفاعةِ; لـم أَسـأَل سـوى أَمَمِ
وإِن تقـــدّم ذو تقــوى بصالحــةٍ = قــدّمتُ بيــن يديـه عَـبْرَةَ النـدَمِ
لـزِمتُ بـابَ أَمـير الأَنبيـاءِ, ومَـنْ = يُمْسِــكْ بمِفتــاح بـاب اللـه يغتنِـمِ
فكــلُّ فضـلٍ, وإِحسـانٍ, وعارفـةٍ = مــا بيــن مســتلمٍ منـه ومُلـتزمِ
علقـتُ مـن مدحـهِ حـبلاً أعـزُّ بـه= فـي يـوم لا عِـزَّ بالأَنسـابِ واللُّحَـمِ
يُـزرِي قَـرِيضِي زُهَـيْرًا حين أَمدحُه = ولا يقـاسُ إِلـى جـودي لـدَى هَـرِمِ
محــمدٌ صفـوةُ البـاري, ورحمتُـه = وبغيَـةُ اللـه مـن خَـلْقٍ ومـن نَسَـمِ
وصـاحبُ الحـوض يـومَ الرُّسْلُ سائلةٌ = متـى الـورودُ? وجـبريلُ الأَمين ظَمي
ســناؤه وســناهُ الشــمسُ طالعـةً= فـالجِرمُ فـي فلـكٍ, والضوءُ في عَلَمِ
قـد أَخطـأَ النجـمَ مـا نـالت أُبوَّتُـه= مـن سـؤددٍ بـاذخ فـي مظهَـرٍ سَنِم
نُمُـوا إِليـه, فـزادوا في الورَى شرَفًا = ورُبَّ أَصـلٍ لفـرع فـي الفخـارِ نُمي
حَــوَاه فـي سُـبُحاتِ الطُّهـرِ قبلهـم = نـوران قامـا مقـام الصُّلـبِ والرَّحِم
لمــا رآه بَحــيرا قــال: نعرِفُــه = بمـا حفظنـا مـن الأَسـماءِ والسِّـيمِ
سـائلْ حِراءَ, وروحَ القدس: هل عَلما = مَصـونَ سِـرٍّ عـن الإِدراكِ مُنْكَـتِمِ?
كــم جيئـةٍ وذهـابٍ شُـرِّفتْ بهمـا = بَطحـاءُ مكـة فـي الإِصبـاح والغَسَمِ
ووحشــةٍ لابــنِ عبـد اللـه بينهمـا = أَشـهى مـن الأُنس بالأَحبـاب والحشَمِ
يُسـامِر الوحـيَ فيهـا قبـل مهبِطـه= ومَــن يبشِّـرْ بسِـيمَى الخـير يَتَّسِـمِ
لمـا دعـا الصَّحْـبُ يستسقونَ من ظمإٍ = فــاضتْ يـداه مـن التسـنيم بالسَّـنِمِ
وظلَّلَتــه, فصــارت تسـتظلُّ بـه = غمامــةٌ جذَبَتْهــا خِــيرةُ الــديَمِ
محبــةٌ لرســولِ اللــهِ أُشــرِبَها = قعـائدُ الدَّيْـرِ, والرُّهبـانُ فـي القِمـمِ
إِنّ الشــمائلَ إِن رَقَّــتْ يكـاد بهـا = يُغْـرَى الجَمـادُ, ويُغْـرَى كلُّ ذي نَسَمِ
ونـودِيَ: اقـرأْ. تعـالى اللـهُ قائلُهـا = لـم تتصـلْ قبـل مَـن قيلـتْ له بفمِ
هنــاك أَذَّنَ للرحــمنِ, فــامتلأَت= أَســماعُ مكَّــةَ مِـن قُدسـيّة النَّغـمِ
فـلا تسـلْ عـن قريش كيف حَيْرتُها?= وكـيف نُفْرتُهـا فـي السـهل والعَلمِ?
تسـاءَلوا عـن عظيـمٍ قـد أَلـمَّ بهـم = رمَــى المشــايخَ والولـدانَ بـاللَّممِ
يـا جـاهلين عـلى الهـادي ودعوتِـه= هـل تجـهلون مكـانَ الصـادِقِ العَلمِ?
لقَّبتمــوهُ أَميـنَ القـومِ فـي صِغـرٍ =ومــا الأَميــنُ عـلى قـوْلٍ بمتّهَـمِ
فـاق البـدورَ, وفـاق الأَنبيـاءَ, فكـمْ = بـالخُلْق والخَـلق مِـن حسْنٍ ومِن عِظمِ
جـاءَ النبيـون بالآيـاتِ, فـانصرمت = وجئتنــا بحــكيمٍ غــيرِ مُنصَـرمِ
آياتُــه كلّمــا طـالَ المـدَى جُـدُدٌ = يَــزِينُهنّ جــلالُ العِتــق والقِـدمِ
يكــاد فــي لفظــةٍ منـه مشـرَّفةٍ =يـوصِيك بـالحق, والتقـوى, وبالرحمِ
يـا أَفصـحَ النـاطقين الضـادَ قاطبـةً = حــديثُك الشّـهدُ عنـد الـذائقِ الفهِـمِ
حَـلَّيتَ مـن عَطَـلٍ جِـيدَ البيـانِ به = فـي كـلِّ مُنتَـثِر فـي حسـن مُنتظِمِ
بكــلِّ قــولٍ كـريمٍ أَنـت قائلُـه= تُحْـيي القلـوبَ, وتُحْـيي ميِّـتَ الهِممِ
سَــرَتْ بشــائِرُ بالهـادي ومولِـده = في الشرق والغرب مَسْرى النور في الظلمِ
تخـطَّفتْ مُهَـجَ الطـاغين مـن عربٍ= وطــيَّرت أَنفُسَ البـاغين مـن عجـمِ
رِيعـت لهـا شُرَفُ الإِيوان, فانصدعت= مـن صدمـة الحق, لا من صدمة القُدمِ
أَتيـتَ والنـاسُ فَـوْضَى لا تمـرُّ بهم = إِلاّ عـلى صَنـم, قـد هـام فـي صنمِ
والأَرض مملــوءَةٌ جـورًا, مُسَـخَّرَةٌ = لكــلّ طاغيـةٍ فـي الخَـلْق مُحـتكِمِ
مُسَـيْطِرُ الفـرْسِ يبغـى فـي رعيّتـهِ = وقيصـرُ الـروم مـن كِـبْرٍ أَصمُّ عَمِ
يُعذِّبــان عبــادَ اللــهِ فـي شُـبهٍ= ويذبَحــان كمــا ضحَّــيتَ بـالغَنَمِ
والخــلقُ يَفْتِــك أَقـواهم بـأَضعفِهم = كــاللَّيث بـالبَهْم, أَو كـالحوتِ بـالبَلَمِ
أَســرَى بـك اللـهُ ليـلاً, إِذ ملائكُـه= والرُّسْـلُ في المسجد الأَقصى على قدَمِ
لمــا خـطرتَ بـه التفُّـوا بسـيدِهم = كالشُّـهْبِ بـالبدرِ, أَو كـالجُند بـالعَلمِ
صـلى وراءَك منهـم كـلُّ ذي خـطرٍ = ومــن يفُــز بحــبيبِ اللـه يـأْتممِ
جُـبْتَ السـمواتِ أَو مـا فـوقهن بهم = عـــلى منــوّرةٍ دُرِّيَّــةِ اللُّجُــمِ
رَكوبـة لـك مـن عـزٍّ ومـن شرفٍ= لا فـي الجيـادِ, ولا فـي الأَيْنُق الرسُمِ
مَشِــيئةُ الخـالق البـاري, وصَنعتُـه= وقــدرةُ اللــه فـوق الشـك والتُّهَـمِ