سنام الاسلام
12-29-2007, 11:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين :
الحلقة الثانية من السلسلة
اكمل بحول الله تعالى ما ابتدأته في شرح مفردات بيان
دولة العراق الاسلامية - بين الإنحرافات المنهجية
والثوابت الجهادية
مما ورد في البيان :
(ولهذا فقد حاول الكفار طمس مقاصد هذه الشعيرة
بمصطلحاتٍ غريبة ، وساعدهمالمنافقين من بني جلدتنا
، فتارة يقولون بأن الجهاد يشرع لتحرير
الأرضالمحتلة فقط ، أو أن الجهاد يجب أن يكون بأمر
الحاكم العميل لليهودوالصليبيين، أو أن الجهاد لا
يناسب عصرنا الحاضر عصر السلام والحواربالطرق
الدبلوماسية نعوذ بالله من هذه الضلالات)
وهذا الجزء من البيان هو أخطر جزء على الأمة عامة
وعلى المجاهدين خاصة ،
إذ من ثوابت الامة ومسلماتها أن تسمي الأشياء
بمسمياتها .
ومن ثوابت الجهاد على مر العصور الإسلامية المختلفة
على العموم وفي عصرنا الحاضر على الخصوص
تسمية الأشياء بمسمياتها ؛ فلا يمكن القول عن اللص
مثلا أمينا، أو الديوث شريفا ، أو المنهزم منتصرا ، أو
أن نقول للبعيد قريب وللقريب بعيد ، وأن نسمي البحر
سماء وان نسمي السماء أرضا ....الخ .
يقول الشيخ حامد العلي زاده الله علما وتشريفا :
(عندماخـلق الله تعالى آدم عليه السلام ،كان أوّل ما
علمه ، أسماء كلِّ شيء ، فأبان فضله على الملائكة
بهذا التعليم ، وأسجد له ملائكته ،
ذلك أنّـّه من هنـا ، من إصابة الحق في أسماء الأشياء ،
منبع العلـم النافع ، ومنها يشـعّ الحـقّ الساطـع .
ولهذاكان أعظم الكفر هـو الإلحاد في أسماء الله
تعالى ، إذ هي أقدس الأسماء ،وأجلّها ، وأعظمها ،
والعلم بها أعظم العلم النافع للعباد ، فكان الإلحادفيها
ـ وهو الميل بها عن معانيها الحقّـة ـ فيه أعظم الضرر ،
والفساد ،
ولهذا أيضـا نهى الله تعالى عن تسمية الأمور بغير
أسماءها التي تستحقّـها في كلّ شيء ، كما نهى عن
تسمية الشهداء أمواتا .
كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم أشدّ شيء حرصا
على تصحيح الأسماء ، حتى في أدقّ الأمور وأصغرها
، كما قال صلى الله عليه وسلم : (لا يقل أحدكم
للعنب الكرم , إنماالكرمالرجل المسلم) ، وذكر العلماء
أنّ المقصد إجتثاث مفهوم الجاهلية الذي يربط بين
الخمر المستخرج من العنب وكرم الأخلاق ،مثل قوله
صلى الله عليه وسلم : لا يقولن أحدكم : ( خبثت نفسي ,
ولكن ليقل : لقست نفسي) ، وغيرها من الأمثلة المتعددة .
ولهذا لم يزل العلمــاء يبدءون في العلوم بوضع الحـدّ
وتمييزه ، إذْ هـو مدخل كل العلم ، فبــه يٌفهم ، أو
يُعجـم
وكانأوّل وأخطـر ، خلاف وقع في الأمّـة ، وقـع في
باب الأسماء ، والأحكام ،فضلّت الخوارج ، والمرجئة
في الفارق بين أعظم إسمين شرعيين متضادّين ،الإيمان
، والكفـر .
فوقف علماء أهل السنة والجماعة، سدا منيعا يحفظون
هذا الباب العظيم من الزلل ، والخطـل .
ومعلومٌ أن أعظم واجب على العلماء تصحيح المفاهيم
بتسمية الأشياء بأسماءها ، والقيام على أعظـم ما
أمرهم الله تعالى به ،
ومنهذا الباب لازلت عندما أسمع أحدا يخطىء بغيـر
قصد ترديد ما يسمعه من وسائلالإعلام من الأسماء
الملبّسة ، أنبّهه على ذلك ، بل حتّى في غيرها
منالأمور الدقيقة ، كمن يصف المجاهدين ، بـ( الشباب )
، فأقول له : قلالمجاهدون ـ إن كان جهادا شرعيا ـ
فالشباب إسـمٌ يوحي بالخفّة ، والطيْش ،لايناسب طليعة
نهضـة الأمّة ، وإن كان الشباب هـم مادة الجهاد ،
وشعلةالحماس ، فذاك شأن آخر) .
من هنا نجد ان الحرب الاعلامية والأيدلوجية التي تشن
على الاسلام وأهله عموما وعلى الجهاد وأهله
خصوصا ، تركز على تسمية الأشياء بغير اسمها ، بل
وتتفانى لترسيخ هذه المفاهيم المغلوطة والمضادة
لمعانيها الأصلية في نفوس وعقول أبناء الامة
الإسلامية .
لتنفيرهم من مصدر عزتهم وإلهامهم الأول وهي العقيدة
الاسلامية وما تحتويه على معاني راسخة للمفاهيم
الصائبة التي لا تشوبها شائبة .
فتم حرف مفهوم الامة الاسلامية عن معناها القرآني
الشمولي وأنها لا تقبل التجزئة بأي حال من الاحوال
إلى مفهوم متجزيء متهلهل ، لا يكاد يقوى على
الوقوف بوجه المصطلحات الحديثة ، وإن وقف فإنه يقف
على استحياء وكأن هذا المصطلح ( الأمة الإسلامية
بمعناه القرآني الواحد الذي لا يتجزأ ) أصبح عارا يجب
التخلص منه وإخفائه بأي شكل كان .
فتم اختراع مصطلح الأمة العربية في بدايات القرن
الماضي.
وكانت الفكرة وصياغة المصطلح قد انبثقت عن طلاب
الكلية الانجيلية في بلاد الشام .
وتم التسويق له بغزو فكري لم يسبق له مثيلا في
التاريخ ، فمُنهجت المناهج المدرسية على دعائمه ،
وعقدت المهرجانات والخطابات والمؤتمرات والقمم
السياسية على أسسه ، وتم صبغة عقول الأجيال بطريقة
غسيل دماغ لم يشهد لها التاريخ مثيلا بهذه الصبغة
العفنة المنتنة .
فتجد أن الأمة بمفهومها العصري أصبحت أمتان :
الأمة الاسلامية:
ويخيل للجميع عند ذكرها على استحياء في
المناسبات الدينية الهشة مثل الاحتفال في الاسراء
والمعراج والخطابات الرسمية الموجهة لمقام الروؤساء
العرب في الاعياد الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى ،
أن المقصود بهذه الامة هم غير العرب ، مثل البنغال
والهنود المسلمين ، والافارقة الذين يعلنون عن اسلامهم
ولا نعلم عنهم شئا.
فانطبع بالذهن أن مصطلح ( الأمة الاسلامية ) يدل على
تلك الشخصيات التي تمتاز بالقذارة والرتابة وسؤ
المنهج والعمل والأخلاق .
بل ورسخ في العقل الباطن لكل فرد فينا هذا التصور
الدنيء الذي لا يدانيه تصور على وجه الأرض قاطبة في
الانحدار التصوري والشعوري تجاه هذا المصطلح .
الأمة العربية :
هذا المصطلح المجتزأ من المصطلح الأصل وهو ( الامة الاسلامية) .
فُرِّغت له العقول ، شُحنت له العواطف ، حتى خيل
للبعض أن ما على الكرة الأرضية إلا الأمة العربية .
فالإسلام عربي بحت لا يحق لغير العربي التكلم فيه أو التثقف بثقافته .
الدول الاسلامية التي قامت على مر العصور المختلفة
هي دول عربية بحتة ، لا يعلم الجيل الناشيء للأسف
الشديد أن من قام بأمر هذا الدين من بعد تقاعص العرب
عنه وعن حمله هم العجم ، فكان في التاريخ الاسلامي :
الخلافة الأموية وهي بقيادة عربية بحتة ، انهارت
وجاءت الخلافة العباسية في البداية عربية وفي النهاية
مملوكية ، قامت الخلافة المملوكية وحملت شعلة
الإسلام ودافعت عنها أشد دفاع تتمحور بين جزئين ،
المماليك البحرية والمماليم البرجية ، في البداية كان
دور المماليك دفاعي بحت عن بيضة وديار الاسلام .
ما لبثوا حتى تحولوا إلى الدور الهجومي حتى فتحوا
البلاد والعباد ليدخل نور الاسلام لأرضهم ، انتهت هذه
الخلافة جاء دور الكرد بقيادة صلاح الدين وقبله نور
الدين زنكي ، اكمل المسيرة وحمل الشعلة وطهر البلاد
والعباد من ظلم الصليبين وأرجع لبيضة الاسلام عهدها
ونقائها وصفائها ومنعتها .
وجاء بعده دور الترك فحملوا الشعلة واجادوا وبرعوا
فيها دفاعا وهجوما ، فتحوا معظم الارض ، ثبتوا
الأركان ، أعزوا الاسلام والمسلمين ، فكانت لهم اليد
الطولى في غزو أروربا واخضاعها ، والفضل يعود لهم
بعد الله تعالى بدخول الاسلام لأوروبا اليوم ، والبلقان لا
زالت شاهدة ، وبلغاريا التي كانت مسلمة على عهدهم
لازالت شاهدة .
وجاء مصطلح ( الامة العربية ) فهدمت الخلافة باسمه ،
مزقت الامة باسمه ، شردت النساء وانتهكت أعراضهن
باسمه ، نُقضت عرى الاسلام عروة عروة باسمه ،
ارتدت دول من التي كانت تحمل شعلة الاسلام وعادت
للنصرانية مثل (بلغاريا ) باسم هذا المصطلح .بئس
المصطلح وبئس من حَملوه كائنا من كان حامله .
بقول الدكتور غازي توبة في رسالة وجهها للتيار
القومي العربي ونشر المقال في صحيفة الحياة بتاريخ 24/10/2005م. :
( أمّا التاريخ فقد كان مرتبطاً ارتباطاً كاملاً بالدين
الإسلامي فقد قامت الفتوحات من أجل نشر الدين
الإسلامي, وقامت الدول من أجل تطبيق شرائعه,
وتكوّنت حركات الزندقة والقومية من أجل التشكيك
في عقائد الدين الإسلاميوقيمه, وقام المجتمع
الإسلامي على التوحيد والأخوة الإيمانية وإعمارالدنيا
إلخ...، ونشأت الفِرَق من خلال الاختلاف على فهم
معنى النّصالقرآني والحديثي, ونشأت العلوم الدنيوية
كعلم الفلك من أجل حساب الأشهر العربية وتحديد
مواقيت رمضان والحج, ومن أجل حساب مواقيت
الصلاة في مختلفالمدن وتحديد اتجاه القبلة, كما نشأ
الجبر وعلوم الرياضيات من أجل حسابالمواريث
والخراج إلخ...، وقام الاقتصاد في المجتمع الإسلامي
على المبادئالإسلامية من زكاة وصدقات وأوقاف
ومحاربة الربا إلخ... وخلاصة الأمر أنّ التاريخ مرتبط
ارتباطاً كاملاً بتفصيلات المبادئ والقِيَم
والتوجيهاتوالأخلاق التي رسمها الإسلام في مختلف
المجالات الاجتماعية والسياسيةوالاقتصادية والتربوية
والفنية إلخ...)
تم ترسيخ هذا المصطلح المجتزأ بعقول الامة جمعاء ،
حتىأنكر العرب ( ولا أقول الكل بل البعض منهم) دور
من كان غير عربي في الدفاع عن العرب وأعراض
العرب واموال العرب ، وأرض العرب ، قصدا أم بغير
قصد .
بل وصل الامر للشعور العربي ذاته ، أن المسلم الغير
عربي يجب أن يخدم العربي حبا وكرامة ، وليس له أي
شكر يذكر .
فإن قام غير العرب بالدفاع عن العرب بالسلاح
والأنفس قال العرب : هو واجبهم ولا كرامة .
وإن هب العرب للدفاع عن غير العرب من المسلمين
ملأنا الدنيا صراخا وصياحا وقلنا: هذا تفضل من
أنفسنا عليكم ، وهو قمة العطاء.
ماذا تعرفون عن الكتيبة البوسنية التي شاركت في
حرب 1948 م بجانب العرب ضد اليهود ؟؟؟!!
ماذا نعرف عن دور الشركس في الحرب وشهدائهم ؟؟؟!!
ماذا نعرف عن دور الشيشانيين في الحرب وشهدائهم ؟؟؟!!
ماذا نعرف عن دور المسلمين المتطوعين من الافارقة
في الحرب وشهدائهم ؟؟؟!!
كتيبة بوسنوية كاملة أبيدت عن بكرة أبيها جاءت من
دول البلقان لتنقذ القدس من براثن اليهود الغاصبين ولا
ذكر لها ، في مناهجنا ، في عقولنا ، في مداركنا ،
في تعليمنا للجيل الناشيء ، لا شيء يخص المجاهدين
البوسنيين في هذا الامر، ولا شيء يخص أي مجاهد
غير عربي في هذا الأمر .
على الرغم من ان غير العربي جاء لا من اجل شيء ،
فقط من اجل العقيدة والاسلام .
العربي يدافع عن أرضه وماله وعرضه ، الغير عربي ما
له من هذه الاشياء ؟؟! لا شيء إلا العقيدة الاسلامية
وواجب الجهاد، لم يُذكروا ولم يُشر إليهم ولا إلى دورهم
، لماذا؟؟؟؟!!!
سأقول لكم ، لأنهم ببساطة خارج مصطلح ( الأمة
العربية ) .
إذاً جاؤوا بعرف القوميين العرب كواجب عليهم وخدمة
للامة العربية ، ولا حمدا ولا شكورا حتى بمجرد
الإشارة لهم .
كم من أزمات دبلوماسية قامت بين العرب أنفسهم
بسبب المشاركات في الحروب وإنكار طرف لدور طرف
آخر في الحرب ؟؟!!!
أزمة بين الأردن وسوريا انتهت بتنصيب صرح تذكاري
للجنود الاردنيين الذين قتلوا على الجبهة السورية .
أزمة بين مصر والسعودية بسبب حرب اكتوبر انتهت
باعتراف مصري أن السعودية مولت الحرب .
ازمة بين سوريا والسعودية وكانت السعودية تذكر
سورية بمشاركتها بحرب الجولان وسورية تنكر ، ولم
تنتهي للآن .
أزمة بين مصر وسوريا قائمة منذ اكثر من عشرين
عاما بسبب القاء اللوم على الطرفين في سبب الخسارة
وغيرها .
في وسط هذا التطاحن ، أين غير العرب ودورهم في
الحرب ؟؟!!
لا يوجد ، هم بالمعادلة العربية القومية خارج ( الامة
العربية).
إذاً هم صفر يوضع على شمال الرقم الصحيح الخالي
من الخانات العشرية بمفهوم الحساب والرياضيات لا
يقدمون ولا يؤخرون ، خدموا اسيادهم العرب القوميين
وانتهى دورهم ، فلا يستحقون لهم ذكرا وتمجيدا .
بئس المصطلح وبئس العقول التي تحمله وبئس قومية
فارغة ضلت وأضلت أجيالا وعرَّت الصلة بين المسلمين
بعوامل التعرية القومية البائسة.
لذلك يقول الشيخ الدكتور غازي التوبة في نفس
الرسالة :
( إنّ الفكرة القومية العربية لم تملك معقوليتها لأنها لم
تنطلق منالواقع، بل انطلقت من مقايسات بإنزال مفهوم
القومية الألمانية على واقعنا، في حين أنّ أدنى تفحّص
للأمّة الموجودة من المحيط إلى الخليج في مطلع القرن
العشرين يدرك أنّ الدين عنصر رئيسي من عناصر
تكوينها وبنائها إن لم يكن العنصر الوحيد, ذلك لأنّ
الدين يدخل في البناء الثقافي للنّاس, وفي عاداتهم
وتقاليدهم, وفي فنونهم, وفي تشكيل أذواقهم, وفي
صياغة آمالهموأحلامهم, وفي بنائهم الفكري, وفي
تشكيل نفسياتهم, وفي صياغة أهدافهم إلخ... فكيف
يمكن القول بأنّ الأمة تقوم على عنصري اللّغه والتاريخ
فقط معقولاً ومقبولاً مع إنكار هذا الدور الضخم للدين
الإسلامي في تشكيل الأمّة وفي صياغتها؟ ) .
ويصل لنتيجة مفادها : (في النهاية، المطلوب من التيار
القومي العربي إذا أراد أن يتجنّب أخطاءهالسابقة، وأن
يبني علاقة صحية مع التيار الإسلامي، وبعد حديثه عن
الفضاءالحضاري الإسلامي أن يخطو خطوة إلى الأمام،
ويعترف بأنّ الدين الإسلاميعنصر رئيسي من عناصر
بناء الأمّة العربية، ومن الصحيح أنّ هذه الاعترافبدور
الدين الإسلامي يعتبر تخطّياً لكل نظريّات القومية
المطروحة: الألمانية، والفرنسية، والاستالينية، لكنه ا
عتراف في الاتجاه الصحيحة لأنهمطابق لواقع أمّتنا،
هذا هو التحدّي الحقيقي أمام التيّار القومي
العربي،فهل هو فاعل؟)
دولة العراق الإسلامية وحرب المصطلحات ( الثوابت
والمتغيرات ):
'المصطلحات' .. من القضايا الهامة والخطيرة في
عصرنا الحديث الذي يتميز بالتشابك والتداخل ..
ولأن المصطلح يعني تلخيص فكرة واضعيه حول قضية
معينة فإن الأمر إذن على درجة كبيرة من الخطورة
تحتم علينا الحيطة والحذر في التعامل مع المصطلحات.
فالغرب كطرف أقوى حضاريًا وثقافياً وإعلامياً يطلق
المصطلحات التي تعبر عن رؤيته لقضية معينة ،ثم يسوّق
هذه المصطلحات إلى العالم عبر أجهزة إعلامه
المسيطرة، فتنتشر هذه المصطلحات وتسود حتى لو
كانت خاطئة ومتحيزة وأنانية.
بقول الشيخ حامد العلي :
(وفيهذا العصـر ، الذي وصفه النبي صلى الله عليه
وسلـم بـ ( السنوات الخدّاعات)، عظم التلبيس بتسمية
الأمور بغير أسماءها ، وجعل الأسماء الخدّاعة ،قوالب
المعاني الباطلة المناقضة للحقّ ،
ومنالأمثلة على ذلك : الوحـدة الوطنية ، الإرهاب ، حوار
الأديان ، المجتمعالدولي ، التجارة الحرة ( العولمة ) ، (
إسرائيل ) ، الديمقراطية ، حقوقالإنسان ، الإنفتاح على
حضارة العصـر ..إلــخ
ولهذا يوضع في المنابر الإعلامية التي توجـّه وعـي
الجمهور ، أبالسة التلبيسالإعلامي الذين يشرف عليهم
إخوانُهم من شياطين التلبيس السياسي ،
ليسمّواالأحداث بعناوين مضلّلة ، وينثروا بين ما يلقـى
من الأنباء ، أسماء خداعة، من نفخهم ، ونفثهم ،
وهمزهم ، مصاغـة بمكـر عجيب ، فتتلقى ذلك
العقولالتائهـة ، فتضل بها ضلالا مبينا .)
فالربا أصبح؛ فوائدعوائد، والزنا؛ غدا حرية شخصية،
والتهتك والخلاعةوالاختلاط؛ أصبحت تقدما وحضارة
ومواكبة للعصر، والأغاني الماجنةوالمسلسلات
الفاضحة والمسرحيات الدنيئة المتهتكة القاتلة للغيرة
والمحرضةعلى الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ كل
هذا من الفن والقائمون عليه فنانون ونجوم، والملابس
الكاسية العارية؛ إنما هي أزياء وموضات، والخمور
بأنواعها وأشكالها؛ هي مشروبات روحية أو كحولية.
ولقد صدق رسولنا صلى الله عليه وسلم إذ قال: (ليشرب
أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) [رواه
أحمد وأبو داود].
وصار الجهاد والإعداد؛ تطرفا وغلوا وإرهابا وعنفا،
وتطبيق الشريعةالإسلامية وإقامة أحكام الله؛ انقلب
رجعية، وترويج الأفكار الإلحاديةوالطعن على الله
ورسوله وأوليائه؛ من حرية التعبير، والتفلت من
التكاليفالشرعية وهدم أصولها وفروعها وتفصيلها
وخياطتها وتقديمها حسب تعاريج الجسم العصري؛
أصبح من التنوير والعقلانية والواقعية والتفتح، والأخذ
بالنصوصالشرعية والتمسك بها والدعوة إليها والذب
عنها؛ صار جمودا وتحجيرا و "أصولية" و "فكرا"
سلفيا، وتكلُّم الرويبضة والجهلة في أمور
العامةوتشقيقها وتمطيطها وتمييعها والإدلاء بما
يشاءون فيها؛ صار تفكيرا، وأهله غدوا مفكرين
ومحللين ومتنورين، وإفراغ الألفاظ من معانيها
ومسخها وتفسيرها تفسيرا باطنيا مغرضا هداما؛ لُقِّب
بالحداثة، وحرب الإسلام علانية وتتبعأهله
المستمسكين به والتنكيل بهم وعقد الاتفاقات لتقويضهم
ومطاردتهم وبذل الأموال الطائلة بسخاء لاقتفاء
آثارهم؛ أصبح حربا للإرهاب والتطرف
وحمايةللأوطان من خطرهم وصونا لها وللشعوب من
شرهم، وبيع الأراضي والتفريط فيالمقدسات
والانبطاح التام أمام الأعداء واللهث الدائم لتلبية رغباتهم
والتنافس في تقديم متطلباتهم والاستسلام المخزي
لهم؛ كل ذلك صار سلاما... بل "سلام الشجعان"،
والسعي للاعتراف بأحقية المحتل اليهودي بأرض
فلسطين واستحقاقه إقامة دولته عليها، مقابل نيل حفنة
من التراب تحت أعينهم ومراقبتهم؛ يسمى سلاما عادلا
شاملا دائما، والمدافع عن حرماته وأرضه
وعرضهوالمقدم لنفسه وماله حماية للمقدسات؛ أصبح
عدوا للسلام وخارجا عن "الشرعية" الدولية، وتهيئة
الظروف لاستقدام عشرات الآلاف من قوات النصارى
التي جلبت على أراضي المسلمين بخيلها ورجلها
ومكنت لنفسها برا وبحرا وجواوامتصت خيراتهم
وثرواتهم من تحت الأرض ومن فوقها ودكها للشعوب
المسلمة و "تجريبها" اليومي لأسلحتها المتطورة
عليهم؛ كل ذلك لا يعدو أن يكون "استعانة" بالقوات
"الصديقة" لطرد عدو عات متمرد، وتآلف الدول
الكافرةوتكتلها وتكاتفها لأجل قهر الشعوب وإذلالها
وإرغامها على الانصياع للركبالعالمي والخضوع
لإرادات معينة ومخصوصة؛ كل ذلك يقع باسم
"الشرعيةالدولية"، ومنع الخروج عن قوانين "المجتمع
الدولي".
من هنا فإن المجاهدين ودولة العراق الاسلامية بالذات
حسموا أمرهم في هذا الجانب ، وخرجوا من عنق
الزجاجة الضيق الذي يعج بكثير من المصطلحات
المتداخلة والدقيقة بعد تحديدها تحديدا دقيقا على
أسس العقيدة الإسلامية وقواعدها الصلبة، الأمر الذي
عجز عنه اجيال الامة لمدة تزيد عن 150 عاما خلت .
من هنا كان انطلاق الدولة الإسلامية في العراق نحو
بناء دولة الخلافة الإسلامية على منهجها الراشدي ،
وفق الشريعة الإسلامية والعقيدة ، بعد تحديد هويات
مصطلحاتها الفكرية والعقدية والقتالية ..الخ .
هذا والمدقق في مفردات المجاهدين يلاحظ أن
المصطلحات العامة وتحديد هويتهم أرجعوها لأصولها
الاسلامية النقية التي لا يعتريها أي شائبة ، مما سمح
لهم بثبات الرؤية والثبات على طريقهم وتحدوا العالم
أجمع في مسعاهم ، وانسلخوا من عنق الزجاجة
الضيقة ذات الأثر الترددي بين النقيضين ، فهل يسمى
الجندي الصليبي على أرض الاسلام الذي جاء ليقتل
أخي وأخيك محارب ، أم هو معاهد ؟؟!!
فهل الغربي الموجود على أرض الاسلام الآن جاء بعهد
اسلامي صحيح أم أنه جاء من امة محاربة للإسلام
وأهله بدون عهد ذمة أو جزية أو آمان ؟؟!!!
الأنظمة الحالية هل أنظمة مرتدة أم هي اسلامية ؟؟؟!!
كل هذه الأسئلة المحيرة التي يقع فيها شباب الأمة
وتخبت عزيمتهم كنتيجة حتمية لهذا التردد وتدفن في
هذه الدنيا حتى ينتهي شباب الأمة كجذوة احترقت
وأصبحت رمادا ، انسلخ عنها المجاهدون وحددوا
ثوابتهم وهويتهم .
الثوابت الإصطلاحية عند دولة العراق الإسلامية :
هناك ثوابت في المصطلحات الفكرية والعقائدية عند
دولة العراق الاسلامية لا يمكن أن توجد بدونها ، وإذا
فقدت هذه المصطلحات أو انعكست ، فستنتهي دولة
العراق الإسلامية بانتهائها ، وهذا الاطار هو الإطار
الذي ارتضته الدولة الاسلامية لنفسها ، انطلاقا من
الثوابت العقدية في صراعها مع غيرها ، وحقيقة هذا
هو المحور الرئيس للجهاد وأهله ، يقول الدكتور أحمد
صدقي الدجاني:
(إن قضية المصطلحات تبرز في كل صراع وتحتل
أهمية خاصة في الإعلام عنه .. وأي غفلة عن أهميتها
وأي خطأ في التعامل معها قد يكون له نتائج وخيمة.
فقد تساهلنا في كثير من المصطلحات التي نحتها
الغير من وجهة نظره وكان لها نتائج سلبية في
مقدمتها التبعية الفكرية. وهذه المصطلحات – في إطار
صراعنا الحضاري مع الغرب – نجدها قد صممت
لخدمة الغرب وانحازت لفكرته ورؤيتهوعقيدته.)
من الثوابت الاصطلاحية عند دولة العراق الإسلامية :
مصطلح (الشارع)
من المصطلحات في ميدان التشريع القانوني يوصف به
من يشّرع القانون .. وواضع القانون شارع .. والشارع
هنا هو الإنسان .. فهل حقاً لا مشاحة في استخدام هذا
المصطلح الشائع ومضمونه كما يقول العلمانيون
والحداثيين والأنظمة المنهارة ممن يوصفون بأنهم
اسلاميون معتدلون ؟.!!!!!
يقول ماركس مؤسس الشيوعية ( عليه اللعائن تترى
ليوم يبعثون ) مبينا مَن يجب أن يكون شارع في العباد
، وبالتالي واضعا لأسس نظريته لتكوين مصطلح (
التشريع ) وتحديد الشارع :
(ان الالحاد لم يعد له اي معنى لانه نكران لله ، ولان بهذا
النكران يطرح وجود الانسان . )
لذلك فأي تحرك وفق التشريع الشيوعي كمصطلح
للشارع يجب ان يراعى فيه أن تكون حركة لإنهاء
شيء اسمه دين وعقيدة تشريعية ، لأنه بمفهوم
الشيوعية إذا كان الله موجودا فيعني أن الانسان غير
موجود ، وإذا كان الله غير موجود فهذا يعني أن
الانسان موجودا بالمقابل
لذلك يقول مؤلف كتاب الموسوعة الفلسفية :
( الماركسية اذا نظرنا اليها من نظرة الدين هي نزعة
الحادية مادية ترمي الى القضاء على الدين ).
لذلك نلاحظ عند الأنظمة العربية التي تبنت المصطلح
الشيوعي في التشريع ، انها امتازت بالبطش الشديد
تجاه كل ما هو عقيدة أو دين ، وسلخت أبنائها عن
شيء اسمه اسلام بالقوة الباطشة ، منها سوريا ،
تونس ، الجزائر .
فحاول ما يسمون علماء في هذه الدول أن يتماشوا
معها في منظور التشريع ، فخرجوا بمصطلحات
ممزوجة لا تقبل أي نوع من أنواع التطبيق .
فمثلا نجد البوطي حتى يتماشى مع مفهوم التشريع
في بلاده ، أنه يسقط كل أنواع الحدود والضوابط
الاسلامية في التشريع ، وذلك بنحيه منحى أكسبه
مزيدا من التشابك والتخبط في التاويلات والتفريعات ،
فتجده يقرر أن لا جهاد البتة إلا ما شُرع للدفاع عن
الوطن متفرع عن اذن النظام الشيوعي في التشريع في
مفهومه للقتال والجهاد .
اما مصطلح التشريع في النظام والحضارة الغربية
فنجدها تقع بين محورين رئيسين :
أ-وهو التصلب في التشريع الروماني القديم ( الأصولية
النصرانية ) ، وتاخذ كل منحى تشريعي لها في نواحي
الحياة ، مثل ايطاليا اليوم وغيرها .
ب-والدول التي تمثل تصلب نصراني أصولي في
قيادتها السياسية والعسكرية ولا تلزم به أتباعها من
شعوبها ولكنه يظهر واضح جلي في كل خطوة
سياسية تتخذها أو عسكرية مثل الولايات المتحدة
الأمريكية .
فعلى العموم التشريع في الحضارة الغربية لا يؤمن
بوجود شريعة إلهية تنظم الجانب المدني والاجتماعي
والاقتصادي والسياسي للدولة بل يؤمن بأن الإنسان هو
المصدر الأول والأخير للتشريع ..
لذلك تجد الدول التي تنبع النظام الغربي في التشريع
تركت ما اصطلح عليه ( بالأحوال الشخصية ) للشريعة
الإسلامية .......وكل ما تعداه يعود
تشريعه للإنسان أولا واخرا .......فالذين يسمون علماء
في هذه الدول أخذوا يتقمصون دور رجال الدين
الكنسيين في الغرب تمشيا مع اندماجهم بمصطلح
التشريع في بلادهم ......فقصر دورهم على المواعظ
الكلامية وبعض النصائح مع احتفاظهم بمسائل الطلاق
والزواج وبعض الميراث ..تماما كما هو الحال
بالاسرار الكنسية في الزواج والطلاق وبعض مسائل
الارث .
وهذه الحالة التي وصلنا لها نتيجة اهمالنا للمصطلحات
وتمييعها وتمييع مدلولها ، فوقع الانسان في حيرة من
أمره في هذه الدول عامة ، أين التشريع ؟؟؟
أين العقيدة التشريعية ؟؟؟؟
أين الشريعة التي يقال عنها أنها نظمت كل صغيرة
وكبيرة في حياة المسلم وحياة مجتمعه ؟؟؟؟
ويصطدم بفتاوي ما يتسمون علماء في هذه الدول بأن
ما انت عليه هو الاسلام ، وما أنت عليه وتعيش تحته
هو التشريع الاسلامي من حيث مراميه العامة وأهدافه
العريضة في صيانة الدماء وصيانة الأعراض وصيانة
الأموال ، فيقع فريسة سهلة لتقبل أي مصطلح تشريعي
جاء من الخارج ليطبقه عليه بكل سهولة بما أن الاسلام
الذي صوروه له هو هذا التشريع المدجن ، وهذا هو
المصطلح التشريعي الذي يجب أن يأخذ به و إذا خرج
عليه فهو من أهل جهنم خارج على ولي الأمر ، شق
عصا الطاعة ، ارهب الناس والعباد ، وادخل البلاد في
فتنة ليس لها أول ولا آخر ، وفقت ذوي الخويصرة في
خروجك على ولي الامر الذي يجب ان يطاع .
أما دولة العراق الاسلامية فقد حسمت امرها ، وقالت لا
تشريع إلا لله تعالى ، حددت مصطلح التشريع عندها
بما لا يقبل مجالا للشك ، فقتالها يقوم على هذا
المصطلح ، تنظيمها الداخلي يقوم على هذا المصطلح ،
تحركها يتم وفق هذا المصطلح ، تمايزت الدولة
الاسلامية عن باقي الدول التي تدعي الاسلام بتحديد
دقيق لهذا المصطلح ، وشرحت آلية فهم هذا المصطلح
إن حصل خلاف حول تحديد ضوابطه ، فبينت أن الرجوع
يكون لفهم السلف الصالح وتحديدهم لهذا المصطلح ،
فعليا واعتقاديا وقوليا ، فلا مجال لأي مصطلح يخرج
عنه ، ومَن خرج عنه وجب قتاله وارجاعه لهذا المصطلح
بضوابطه ، بدون مجاملات ، ولا مداخلات تشويهية ، ولا
أي عملية تدجين لهذا المصطلح .
لذلك نجد الغرب عموما حذر من هذه الدولة وخاصة
من مصطلح التشريع عند هذه الدولة فصب كل ثقله
لمحاربة هذه الدولة دون غيرها ، وأخذ طائفة من
الكتاب من الذين يتسمون مسلمين من العلمانيين
والحداثيين والعقلانيين والمتغربين ببث روح
الخوف من هذه الدولة ، يقول ابن همام في مدونته
تحت مقال بعنوان (هل ينبغى ان نخاف من الدولة
الدينية الاسلامية؟؟؟؟) :
(أثارفي الفترة الأخيرة عدد من الكتاب والمثقفين
قضية الدولة الدينية وأطلقواصيحات التحذير في
كل مكان من الإقبال المتزايد على التدين في
المجتمعاتالعربية خصوصا من الشباب وقالوا إن
هذا هو الطريق إلى ما يسمى بالدولةالدينية
واخذوا يحذرون الناس من هذا الخطر والكابوس
المفزع الذي ينتظرناواخذوا في ذكر مساؤي تلك
الدولة واستدلوا بتاريخ الغرب في فترات
الدولةالدينية).
وأصدرت مؤسسة راند دراسة خاصة زودت بها
البيت الابيض والكونغرس وصناع القرار الأمريكي
حول كيفية بناء ما وصفت بالشبكات الاسلامية
المعتدلة تحت عنوان (الإسلام (المعتدل) هو الحل
لأمريكا)، وقد ترجمته شيرين حامد فهمي، -باحثة
وأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة
القاهرة، 25 مارس 2005م- والدراسة خصصت
مصطلح الشبكات الاسلامية المعتدلة بمفهوم
الليبراليين والعلمانيين المسلمين كضوابط
اصطلاحية لهذا المصطلح ، فقدمت في هذه الدراسة
توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية أن
تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة
في مواجهة المد الفكريالشيوعي، وأن تستفيد من
تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر.
يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام
شبكات وجماعات تمثل التيارالعلماني والليبرالي
والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك
الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات
الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها
(تيارات متطرفة).
كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكونمفهوم
الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية،
وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار
للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد
منتعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في
مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيمنجاحاتهم، كما
تضمنت الدراسة مجموعة من التوصيات حول
الآليات العملية للتعامل مع مثل هذه التقارير، قبل
أن تتحولتوصياتها إلى سياسات أمريكية عامة
تستخدم لتحجيم أو احتواء نهضة الأمةالإسلامية.
مما جاء في هذه الدراسة :
(ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع
المسلمين والمتدينين وللشبابوالنساء من المسلمين
في الغرب ما يلي عن الأصوليين: دحض نظريتهم
عنالإسلام وعن تفوقه وقدرته، إظهار علاقات
واتصالات مشبوهة لهم وغيرقانونية، التوعية عن
العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها،
إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم، تغذية
عوامل الفرقة بينهم، دفع الصحفيينللبحث عن
جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم
وفسادهم ونفاقهم وسوءأدبهم وقلّة إيمانهم،
وتجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو
إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة
ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم)
لذلك يقول حسين بن محمود بخصوص هذه الطائفة
من المتأسلمين مبينا دورهم في طمس
المصطلحات الاسلامية الأصيلة في عقول الأمة تحت
مقال له بعنوان (الحرب الإعلامية الصليبية على
العراق) :
(يستخدم الإعلام الغربي بعض المرتدين العرب
(الذين يُطلق عليهم لقبالعَلمانيين) من الكويت
وغيرها للدفاع عن هذه الحرب الصليبية ضد العراق
فيوسائل الإعلام العربية ، فإذا دافع العرب عن
الأمريكان فليس لأحد الإعتراضعلى أمريكا !!
وهؤلاء أشبه ما يكونون بـ "كلاب القافلة" التي
تنبح حولها ولكنلا ناقة لها في القافلة ولا جمل ..
وينبغي فضح هؤلاء ووصفهم بما يليق بهم
منالألقاب : كالعملاء المنافقين ، وأذناب الإحتلال
المرتدين ، وغيرها منالمصطلحات التي برع فيها
العراقيون ، ولكن ينبغي أن تكون هذه الألقاب
ذاتصبغة إسلامية)
واختم هذه النقطة بما قاله ابن همام في مدونته
بخصوص مصطلح التشريع في الدولة الإسلامية والسبب
في بث الخوف من هذا المصطلح إن دخل حيز التطبيق
كما هو الحال مع دولة العراق الإسلامية :
(أما بالنسبة للمشكلة التي يعانيها هؤلاء مع تلك الدولة
هي تأثرهم الكاملبالفكر والثقافة الغربية فهم قد
اقبلوا على تلك الثقافات والأفكار الغربية بلا مرجعيه
عندهم لا عقائدية ولا منهجية تجعلهم يستطيعون نقد
وغربلة تلكالأفكار فيأخذون ويردون ولكنهم تعرضوا
لها وهم صفحات بيضاء سرعان ما انطبع عليها كل ما
وجدتها في تلك الثقافات حتى مشاكلهم والتي لا
تعنينا تأثروابها ومن تلك المشاكل مشكلة الدولة الدينية
في الغرب والتي كانت من أسوءفترات حياتهم والتي
ذاقوا فيها الذل والانحطاط على يد الكنيسة ورجالها
فكانوا يعيشون في عصور الظلام والتخلف فحكم الدين
عندهم كان فترة مريرةوتجربة مأساوية وهم
معذورون في ذلك ،أما نحن عندما حكمنا ديننا
الإسلاميكانت أزهى عصورنا كانت أراضينا هي
ارض النور والعلم والثقافة ومقصد الناسمن جميع
أرجاء المعمورة وكنا نعيش في زمان العلم والرقى
والحضارة في مقابلعصور الظلام التي عاشها الغرب
لما حكمته الكنيسة فشتان شتان بين موقفنا من الدولة
الدينية وموقفهم ولا نستطيع الخلط بين الاثنين فهذا
شيء وذاك أخربل والعجيب أن جميع الدلائل تأكد أننا
لما تركنا دولتنا الدينية وجريناوراء أفكار غربية أو
شرقية، شيوعية أو يسارية أو ليبرالية عدنا إلى
أزمنةالتخلف والانحطاط ولم نعد نتحدث إلا عن ماضي
جميل خرج فيه رجال علمواالدنيا كلها وأناروها بنور
العلم ولكن كان هؤلاء في زمن حكم فيه الإسلامكانت
دولة دينية إسلامية كنا اعز أهل الأرض ولكننا الأن بعد
ما اتبعناالشرق والغرب صرنا من أهون أهل الأرض
وصدق فينا قول عمر رضي الله عنه نحن قوم اعزنا الله
بالإسلام فان ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله )
الثابت الثاني :
الجهاد والارهاب
هنا يوجد مصطلحان ، عند فريقين ، وهما مترادفان
عند كل طرف من الطرفين ومتضادين عند الآخر .
فالطرف الأول دولة العراق الاسلامية والمجاهدون ،
فالجهاد عندهم هو الارهاب بعينه بضوابطه الاسلامية
وهو شيء محمود وواجب عيني يجب القيام به بأي
حال من الأحوال ، ولا يجوز التخلي عنه مطلقا ومن
انكره فهو كافر أنكر شيء عُلم من الدين بالنص
والاجماع وبالضرورة .
الطرف الآخر وهو الغرب والشرق من الدول الكافرة
والصليبية ومن دار في فلكها من الدول التي تسمى
إسلامية ،
الجهاد والارهاب يجب الغاؤه مطلقا ، وهو شيء مذموم
يجب التخلص منه ومن كل شخص ينادي به .
فالفرق بين المصطلحين عند كلا الفريقين متضادين بل
ومتناقضين لا يلتقيان أبدا .
ومن يحاول الجمع بين المصطلحين عند الفريقين
فسيخسر عقله قبل المحاولة ، فلا يمكن الجمع بين
الأرض والسماء ، ولا يمكن الجمع والالتحام بين قطبين
موجبين لمغناطيس ، مهما حاولت ومها استنفذت من
جهد وتطويع لكل العبارات والنصوص التي تهدف لهدم
الهوة بين مدلول المصطلحين عند الفريقين .
فمصطلح( الارهاب) حسب المفهوم الغربي يستخدم
لوصف أي مقاومة مسلحة للعدوان المسلحالغاشم الذي
يقوم به المستعمر الغربي .. فهو يستخدم لوصف أية
مقاومة للظلمواغتصاب الحقوق.
وبديهي أن أصحاب هذا الفكر الاستعماري لا يصفون
ما يقومبه الغرب بأنه إرهاب ،بل يضفون عليه صفة
تمدينية أو دفاعية وأمنية ..
وهم يعبرون عن فرحهم بنجاح هذا العدوان بأشكال
مختلفة ..
فإذا مارس الشعبالمعتدي عليه حق المقاومة
واستخدام السلاح دفاعاً عن نفسه انطلق هذا
الفكرالاستعماري يصف هذه المقاومة بأنها إرهاب.
وما أكثر الأمثلة على ذلك بدءًمن الغزو الفرنسي لمصر
مروراً بحملات الغزو الأوروبي إلى الثورة الفلسطينية
وهي تقاوم الغزوة الصهيونية.
هذا المصطلح الجديد الذي يريدون طبعه في ذهن الجيل
المسلم ، وليكون لهم ذلك فقد عمدوا إلى عدة مصطلحات
بديلة عن الجهاد وعوموها على الأمة الاسلامية ، والدول
التي تسمى اسلامية بطبيعة الحال والامتداد لهذه الدول
الغربية عومت بدورها وطبعت الجيل الجديد بهذه
المصطلحات المعكوسة والمغلوطة عن الجهاد وأهله ،
مما أشعر الامة أنها تقع في حرج مطلق إذا ذكرت
الجهاد أو فعل المجاهدين ، وانبرى المفكرين المسلمين
المعاصرين لتثبيت هذا المصطلح الجديد للجهاد وأهل
الجهاد ، فكما أشار بيان الدولة الاسلامية إلى مجموعة
مصطلحات أريد لها ان تكون بديلة عن مصطلح الجهاد
في سبيل الله تعالى ، فتارة يقولون أن القتال يكون
لتحرير الأرض المحتلة فقط ، وتارة يقولون لا جهاد إلا
بإذن السلطان ، وتارة يقولون ان الجهاد لا يناسب هذا
العصر وما هو إلا جهاد في زمن وانتهى ، وتارة
يقولون شرع الجهاد ليكون دفاعيا فقط ، والجهاد
الهجومي حرام ولا يجوز .
ومن أراد أن يقف على بعض ممن انبروا لتثبيت هذه
المصطلحات التي تخلع الامة من عقيدتها الجهادية ليقرأ
كتاب ( وهبة الزحيلي ) المسمى ( آثار الحرب في الفقه
الاسلامي ) وليرى كيف أنه حرم جهاد الطلب .
وليقرا أيضا فيه كيف أنه أقر أن منظمة الامم المنحلة
تتفق مع الشريعة الاسلامية قلبا وقالبا ، وقد أدرج
كتابه في مكتبة الكونغرس الأمريكي وأعطي شهادة
تقدير على جهده في تأليف الكتاب .
ومن أمثلة هؤلاء المفكرين ( محمد عمارة ) حيث
يقول عن الجهاد في مقال له بعنوان (حقيقة الجهاد
والقتال والإرهاب) :
(إن الجهاد الإسلامي ليس حرباً دينية مقدسة، لأن
الإسلام ينكر ويستنكر أيحرب دينية. فالإيمان
الإسلامي تصديق قلبي يبلغ مرتبة اليقين، وهو سر
بينالمؤمن وبين خالقه لا يتأتى إلا بالفهم والعلم
والإقناع والاقتناع، ولا يمكن أن يكون ثمرة لأي لون
من ألوان الإكراه فضلاً عن أن يكون هذا الإكراهعنفاً
قتاليا .... وإذا كان الخلط بين الجهاد الإسلامي وبين
الحرب الدينية المقدسة هو أثر منآثار سوء الفهم
للإسلام، أو سوء النية في تصوير الإسلام، ... وحتى هذا
القتال الذي كتب على المسلمين وهو كُره لهم والذي
وقف به الإسلام ودولته عند حدود القتال الدفاعي )
وهذا بالضبط ما توصل له (أنجل راباسا)، وهو معد
الدراسة في مؤسسة راند . حيث تدعو الدراسة الولايات
المتحدة الأمريكية إلى توسيع الجهود بشكل كبير
لتقويضالدعم للقاعدة وخاصة من داخل الدول
الإسلامية، وتقول:
( إن نجاح مكافحة القاعدة (الجهاد العالمي) يتم من
خلال مهاجمة العقيدة الجهادية العالمية، وقطع الصلات
بين الجماعات الجهادية، وتعزيز قدرات دول المواجهة
إلى مواجهةتهديدات الحركات الجهادية)
.
كما يقول التقرير:
( إن العقيدة الجهادية تواصل الانتشار وتلقى مزيداً من
القبول في العالم الإسلامي، وهذا سينتج إرهابيين
أكثر يجددون صفوف القاعدة، وإذا تم الطعن في هذه
العقيدة ومصداقيتها فإنالقاعدة ستنزوي وتموت)
.
يؤكد التقرير أن طرق مكافحة الإرهاب التقليدية لا
تكفي لهزيمة القاعدة، ويجب فهم أن الصراع مع
القاعدة صراع سياسي وعقدي، وفي هذا يقول
راباسا:
(الحركة الجهادية العالمية حركة أيديولوجية متطرفة..
والحرب عليها في أبسط مستوى يكون بحرب الأفكار)
، والهدف من ذلك ـ كما يقول التقرير ـ هو منع القاعدة
من استغلال الخطاب الإسلامي والخطاب
السياسيوالذي استخدمته بكل براعة.
يرى التقرير أن تقويض العقيدة الجهاديةالعالمية من
الخارج أمر صعب؛ فالقاعدة قد عبأت المسلمين ضد
الغرب، لكن ليس كل الجماعات الجهادية تتفق مع
القاعدة في النظرة العالمية؛ ولهذا السبب تدعو الدراسة
الولايات المتحدة إلى قطع الصلة بين الجهاد العالمي
والجهادالمحلي، وذلك بنشر وتأكيد الاختلافات بين
حركة الجهاد العالمية (القاعدة)، وبين حركات الجهاد
المحلية التي لا تهدد الغرب.
ومن المهم تأكيد وإبراز أنالدولة الإسلامية التي تسعى
القاعدة إلى إقامتها ستستبعد التياراتالإسلامية
الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة
ستسعى إلى القضاء على الجماعات الإرهابية، وتعزيز
قدرات الحكومات الحليفة والصديقة للتعامل مع
التهديدات الإرهابية، لكن بصفة استشارية بتوفير مجال
جمعالبيانات والتحليل والتقرير.
ويصل التقرير لنتيجة مفادها أنه يجب استعادة
استعادة تفسيرات الإسلام من أيدي التيار الإسلامي و
تصحيحها (!) حتى تتماشى وتتناسب تلك التفسيرات
مع واقع العالم اليوم وتتماشى مع القوانين
والتشريعات الدولية في مجالات الديمقراطية وحقوق
الإنسان وقضايا المرأة.
ويركز التقرير كذلك على أهمية إيجاد تعريف واضح
ومحدد للاعتدال الإسلامي، وأن يصاغ هذا التعريف من
قِبَل الغرب، وأن يصبح هذا
التعريف هو الأداةوالوسيلة
لتحديد المعتدلين في العالم المسلم من أدعياء الاعتدال ا
لذي لا يتوافق مع التعريف الأمريكي والغربي له. يؤكد
التقرير أن هذا التعريفللاعتدال هو من أهم ما يمكن
أن يساهم به التقرير في خدمة السياسةالأمريكية، وأن
على أمريكا أن تدعم فقط الأفراد والمؤسسات التي
تندرج تحتمفهوم الاعتدال بالتفسير الأمريكي له،
والمقدم في هذا التقرير.
ووضعت الدراسة مجموعة اسئلة لتكون هي المعاير في
تطبيق الاسلام المعتدل حسب المفهوم الأمريكي
والغربي ، وهذه الأسئلة هي :
- هل يتقبّل الفرد أو الجماعة العنف أو يمارسه؟ وإذا لم
يتقبل أو يدعم العنف الآن؛ فهل مارسه أو تقبّله في
الماضي؟
- هل تؤيد الديمقراطية؟ وإن كان كذلك؛ فهل يتم تعريف
الديمقراطية بمعناها الواسع من حيث ارتباطها بحقوق
الأفراد؟
- هل تؤيد حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً؟
- هل هناك أية استثناءات في ذلك (مثال: ما يتعلق
بحرية الدين)؟
- هل تؤمن بأن تبديل الأديان من الحقوق الفردية؟
- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في
الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية؟
- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في
الجزء الخاص بالتشريعات المدنية؟ وهل تؤمن بوجوب
وجود خيارات لا تستند للشريعة بالنسبة لمن يفضِّلون
الرجوع إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني؟
- هل تؤمن بوجوب أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية
على حقوق كحقوق المسلمين تماماً؟
- هل تؤمن بإمكانية أن يتولى أحد الأفراد من الأقليات
الدينية مناصب سياسية عليا في دولة ذات أغلبية
مسلمة؟
- هل تؤمن بحق أعضاء الأقليات الدينية في بناء وإدارة
دور العبادة الخاصة بدينهم (كنائس أو معابد يهودية)
في دول ذات أغلبية مسلمة؟
- هل تقبل بنظام تشريع يقوم على مبادئ تشريعية غير
مذهبية؟
ويكفينا أن نمر مرورا سريعا على مجهود مؤسسة راند
فقط لتعزيز مصطلح الجهاد الذي يريدون ، وطمس
مصطلح الجهاد العقدي عند المسلمين ،لنرى مقدار
الجهد الضخم الذي يصب في هذا الاتجاه ومعرفة ما
هي الحرب الأيدلوجية التي انعتق منها المجاهدون ولله
الحمد والمنة وضبطتها دولة العراق الاسلامية بكل
مهارة وحذق والحمد لله رب العالمين .
اهتمت مؤسسة راند بما يسمى بالخطر الإسلامي منذ
أكثر من ثمانية أعوام، وصدر عنها العديد من الدراسات
التي لا يتسع المقام لعرضها، ولكننا نعرض فقط هنا
أهم هذه التقارير، وأكثرها تأثيراً على الإدارة
الأمريكية. وقد أصدرت مؤسسة راند كتاباً في عام
1999م، أي: قبل أحداث سبتمبر بعامين بعنوان
(مواجهة الإرهاب الجديد)، وهو من إعداد مجموعة من
الخبراءالأمريكيين، وصدر الكتاب في 153 صفحة،
وهو خلاصة أفكار وأبحاث أهم خبراء (الإرهاب) في
الولايات المتحدة، سواء في دوائر البحث
والأكاديميات، أودوائر السياسة والاستراتيجيات، من
أمثال: إيان ليسر، وبروس هوفمان، وديفد رونفلت،
وجون أركويلا، ومايكل زانيني؛ كما يذكر مركز
كمبريدج بوك ريفيوالذي قام بإعداد قراءة متزنة لهذا
التقرير.
حاول الكتاب أن يجيب عن سؤال عمّا إذا كان
(الإرهاب الجديد) يشكل خطـراً استراتيجـياً علـى
الولاياتالمتـحدة تحـديداً أم لا؟ وأشار الكتاب إلى أن
خطر الإرهاب الجديد سيتركزفي منطقة الشرق الأوسط،
وسيهدد مصالح كل من الولايات المتحدة
الأمريكيةوالكيان الصهيوني.
وبعد أحداث سبتمبر قامت مؤسسة راند في عام 2004
م بإصدار تقرير بعنوان (العالم المسلم بعد 11/9) في
أكثر من 500 صفحة لبحث التفاعلات والديناميات ا
لمؤدية إلى حدوث التغيرات (الدينية - السياسية) التي
يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي
السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات
الواقعة حالياً في العالم الإسلامي. قدم البحث في
محوره الأول - كما تذكر باحثة متخصصة في العلوم
السياسية - خريطة شاملة للتوجهاتالأيديولوجية في
المناطق المختلفة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى
أنالمسلمين لا يختلفون فقط في الرؤى الدينية، بل
يختلفون أيضاً في الرؤىالسياسية والاجتماعية، مثل:
الحكومة، والقانون، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة،
والتعليم.
وتذكر الباحثة أن البحث يصنع مساواة مفتعلة بين
الإسلام (المعتدل) وبين (العَلْمانية)، ويقسم العالم
الإسلامي تقسيماً قسرياً؛ حيث يتم ـ مثلاً ـ تعريف
منطقة معينة في العالم المسلم في كونها (سلفية)،
وأخرى (راديكالية)، وثالثة (معتدلة). وتناول الجزء
الثاني من البحث الخلافات القائمة بين المسلمين بعضهم
مع بعض، مع تركيزه على خلافين أساسيين هما
(الخلاف السني - الشيعي) و (الخلاف العربي - غير
العربي)؛ حيث يخلص إلى أن الولايات المتحدة يجب أن
تثبت ولاءها للشيعة العراقية لصدِّ المد الشيعي الإيراني
رغم صعوبة ذلك.
أما في فبراير من عام 2005م فقد صدر لمؤسسة راند
تقرير بعنوان (الإسلامالمدني الديمقراطي: الشركاء
والموارد والاستراتيجيات)، ويرى التقرير - كما ينقل
أحد الباحثين- أنه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب من
دون فهمطبيعة الإسلام في المنطقة؛ الذي يقف سداً
منيعاً أمام محاولات التغيير، وأنّ الحل يكمن في النظر
إلى المسلمين عبر أربع فئات، هي: مسلمين أصوليين،
مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، ومسلمين علمانيين.
أما فيما يتعلّق بالأصوليين فتقول (راند): يجب
محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم، وأفضلهم هو
ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون
بما يسمى الجهادوبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم
يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم
لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في
تحقيقأهدافهم، وهم ذوو تمكُّن في الحجّة والمجادلة.
ويدخل في هذا البابالسلفيون السنة، وأتباع تنظيم
القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم، و
(الوهّابيون)، كما يقول التقرير.
أما في العام الماضي فقد صدر لمؤسسة راند دراسة
بعنوان (ما بعد القاعدة)، وهي تقع في مجلدين: الأول
حول حركة الجهاد العالمية، والثاني عن الحلقات
الخارجية لعالم الإرهاب.
تبحث الدراسة في أربعة مباحث رئيسة، المبحث الأول
عن القاعدة: العقيدة، والاستراتيجية، والتكتيك،
والتمويل، والعمليات، وتغير الأشخاص، والمستقبل
المحتمل.
أما المبحث الثاني فهو عن الجماعاتالجهادية التي
تبنت نظرة القاعدة العالمية، والتي ليست مرتبطة
رسمياًبتنظيم القاعدة.
والمبحث الثالث حول الجماعات الإرهابية الإسلامية
وغيرالإسلامية والتي ليس لها أي صلات معروفة
بالقاعدة، ولكنها تهدد المصالحالأمريكية والأصدقاء
والحلفاء؛ كحماس وحزب الله، وغيرهما.
أما المبحث الأخير فهو عن الرابطة بين الإرهاب
والجريمة المنظمة، ويتضمن ذلك طرق استعمال
الإرهابيين للمنظمات الإجرامية في تمويل نشاطاتهم.
أما الآليات التي يتبعها الغرب في تكريس هذه
المصطلحات الجديدة فيلخصها الأستاذ علي عليوه في
الاسلام اليوم فيقول :
(ويتضمَّن التقرير تفاصيل التعامل الأمريكي مع
المسلمين بعد تصنيفهم، منها الوقوف إلى جانب
العلمَانيين, والليبراليين, والمعتدلين (وفق المفهومِ
الأمريكي للاعتدال)؛ لضرب غير المعتدلين, و دعم الم
عتدلين مالياً, ومعنوياً، وتصعيدهم للمناصب القيادية
داخل دولهم؛ ليكونوا أنصاراً للإدارة الأمريكية في
سياستها تجاه العالَمَين العربي والإسلامي.
ويشير إلى أنأحد مصادر هذا التمويل سيتمُّ من خلال
الميزانيات الضخمة لإذاعتي (الحرّة), و(سوا)
الأمريكيتين التي بلغت عام 2007 أكثر من (671)
مليون دولار، وهناك مطالب لزيادتها بـ(50) مليون
إضافية، يُستخدمُ الجزء اليسير منها؛ لتشغيل
المحطتين،والباقي سيُنفقُ بشكلٍ غيرِ مُعلن؛ لدعم
المعتدلين والليبراليين, والعلمانيين.
وشدَّد التقرير علىضرورة تشجيع الدعاة الجدد،الذين
ينشطون خارج الإطار الرسمي على وضع رؤى
إسلامية جديدة، تؤيد الليبرالية, والعلمانية بما يُنتج
إسلاماً جديداً منفتحاً, ومعتدلاً، وترويج هذا النوع من
الإسلامبين العامة، ونشرِه بكلِّ الطُرُق المتاحة،
وتشجيع هؤلاء الليبراليين, والعلمانيين, والمسلمين
"المعتدلين" على تكوينِ جمعيّةٍ عالمية للاعتدال، يكون
لها فروعٌ, وروابط داخل البلدان العربية, والإسلامية.
ويتضمَّن التقرير توصيات أخرى، منهاحجب التمويل عن
الجماعات الإسلامية، وتدريب كوادر عسكريّة من
المنتمين لجيوش الدول الإسلامية،من المُتّصِفين
بالاعتدال على القِيم الأمريكية؛ للاستعانة بهم عند
الحاجة, وتغييرالمناهج الدينية في البلدان الإسلامية؛
لتكونَ أكثر ليبرالية، وتشجيعإنشاء الجماعات أو
الشبكات المعتدلة لمواجهة الدعوات المتطرِّفة،حيثُ
يشير التقرير إلى أن المسلمين الليبراليين والمعتدلين لا
يملكون شبكات فعَّالة، كالتي أنشأها المتطرِّفون
لتوفير الحماية للجماعات المعتدلة.
ويوصي بقيام الولايات المتّحدة بمساعدة المُعتدلين
الذين يفتقرون إلى الموارد اللازمة لإنشاء هذه الشبكات
بأنفسهم،وإيجادمجموعات إسلامية تدعو لما يسميه
البعض دين أمريكي جديد، مثل الدعوة لعدمتطبيق
الحدود، و جواز إمامة المرأة للصلاة، وقبول التطبيع
مع إسرائيل.
ويدعو التقرير إلى تمزيق الشبكات المتطرِّفة، ويتطلَّب
ذلك معرفة نقاط الضعف التي تعاني منها، ومن ثمَّ
وضع إستراتيجية تستهدف تمزيق, وتفكيك هذه
الشبكات، والعمل على تمكين المسلمين المعتدلين.
دعم جهود الحكومات, والمُنظَّمات الإسلامية
المُعتدلة،للتأكد من أن المساجد لا يتمّ استخدامها منابر
للأفكار المتطرِّفة، ودعم الإسلام المدني، ومنح الأولوية
لمساعدة جهود المنظمات العلمانية، والمنظمات
الإسلامية المُعتدلة؛ للقيام بأنشطة تعليمية, وثقافية ذات
طابع جماهيري، و تطوير المؤسسات الديمقراطية
ومؤسسات المجتمع المدني.)
وأختم هذه النقطة بقولي :
أن دولة العراق الاسلامية والمجاهدون اليوم ولله الحمد
والمنة خرجوا من هذه المصطلحات العقيمة التي يراد
بها الضلال والإضلال ، ورسخوا مصطلحاتهم العقدية
الاصيلة ولله الحمد والمنة ، وهم عليها ماضون ، إما
نصر أو شهادة .
الثابت الثالث :
لا للتفاوض
ويستخدم الفكر الغربي مصطلح 'التفاوض' ليطرح بديلاً
للجهاد الذي يسميه إرهاباً .. ولذلك فهو يضع شرطًا له
وهو الإقلاع عن الجهاد أو أشكال العنف .
كما يشترط أن يكون له في هذا التفاوض اليد العليا ..
ويضع شرطاً آخر وهو ألا يطلب المفاوض الآخر
المعتدى عليه شيئًا لأن ذلك يعني تفاوضًا بشروط وهو
لا يقبله ..
وهكذا يصبح مفهوم التفاوض في الفكر الغربي عملية
إذعان كامل للطرف الآخر واستسلام .
ودولة العراق الاسلامية لا تقبل التفاوض كما أعلن امير
المؤمنين أبو عمر البغدادي إلا على تسليم قوات الصليب
أسلحتهم الثقيلة وخروجهم الذليل بسلاحهم الفردي فقط .
فمصطلح المفاوضات فيه من الفروق المتضادة بين
الجانبين ما لا يمكن جمعه ولا يمكن تقليل الهوة بينهم .
فمن يفقد ضوابط مصطلحاته فإنه يفقد ضوابط سيطرته
على واقعه وعلى نفسه ، يقول الدكتور المسيري:
( إننا قد أدمنا عملية نقل المصطلحات دون إعمال فكر
أو اجتهاد ودونفحص أو تمحيص ،فأصبحت العلوم
الإنسانية العربية عقلها في أذنيها .. ولهذا فقد الإنسان
العربي الحديث القدرة على تسمية الأشياء .. ومن لا
يسمي الأشياء يفقد السيطرة على الواقع والمقدرة على
التعامل معه بكفاءة.... لأن كل مصطلح متجذر في
تشكيل حضاري فريد له لغته المعجمية والحضارية
الخاصة. كما أن الدال لايشير إلى مدلول خارجي
فحسب وإنما يحتوي على وجهة نظر من صكوه ..
ويزيد الأمر تعقيداً إذا كانت الدوال ذات طابع عقائدي.)
ولنا لقاء آخر في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة بعون الله تعالى
وصلى الله على محمد وعلى آل محمد
الله أكبر........الله أكبر.......والعزة لله ولرسوله وللذين آمنوا
( أبو الهمام الأردني)
والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين :
الحلقة الثانية من السلسلة
اكمل بحول الله تعالى ما ابتدأته في شرح مفردات بيان
دولة العراق الاسلامية - بين الإنحرافات المنهجية
والثوابت الجهادية
مما ورد في البيان :
(ولهذا فقد حاول الكفار طمس مقاصد هذه الشعيرة
بمصطلحاتٍ غريبة ، وساعدهمالمنافقين من بني جلدتنا
، فتارة يقولون بأن الجهاد يشرع لتحرير
الأرضالمحتلة فقط ، أو أن الجهاد يجب أن يكون بأمر
الحاكم العميل لليهودوالصليبيين، أو أن الجهاد لا
يناسب عصرنا الحاضر عصر السلام والحواربالطرق
الدبلوماسية نعوذ بالله من هذه الضلالات)
وهذا الجزء من البيان هو أخطر جزء على الأمة عامة
وعلى المجاهدين خاصة ،
إذ من ثوابت الامة ومسلماتها أن تسمي الأشياء
بمسمياتها .
ومن ثوابت الجهاد على مر العصور الإسلامية المختلفة
على العموم وفي عصرنا الحاضر على الخصوص
تسمية الأشياء بمسمياتها ؛ فلا يمكن القول عن اللص
مثلا أمينا، أو الديوث شريفا ، أو المنهزم منتصرا ، أو
أن نقول للبعيد قريب وللقريب بعيد ، وأن نسمي البحر
سماء وان نسمي السماء أرضا ....الخ .
يقول الشيخ حامد العلي زاده الله علما وتشريفا :
(عندماخـلق الله تعالى آدم عليه السلام ،كان أوّل ما
علمه ، أسماء كلِّ شيء ، فأبان فضله على الملائكة
بهذا التعليم ، وأسجد له ملائكته ،
ذلك أنّـّه من هنـا ، من إصابة الحق في أسماء الأشياء ،
منبع العلـم النافع ، ومنها يشـعّ الحـقّ الساطـع .
ولهذاكان أعظم الكفر هـو الإلحاد في أسماء الله
تعالى ، إذ هي أقدس الأسماء ،وأجلّها ، وأعظمها ،
والعلم بها أعظم العلم النافع للعباد ، فكان الإلحادفيها
ـ وهو الميل بها عن معانيها الحقّـة ـ فيه أعظم الضرر ،
والفساد ،
ولهذا أيضـا نهى الله تعالى عن تسمية الأمور بغير
أسماءها التي تستحقّـها في كلّ شيء ، كما نهى عن
تسمية الشهداء أمواتا .
كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم أشدّ شيء حرصا
على تصحيح الأسماء ، حتى في أدقّ الأمور وأصغرها
، كما قال صلى الله عليه وسلم : (لا يقل أحدكم
للعنب الكرم , إنماالكرمالرجل المسلم) ، وذكر العلماء
أنّ المقصد إجتثاث مفهوم الجاهلية الذي يربط بين
الخمر المستخرج من العنب وكرم الأخلاق ،مثل قوله
صلى الله عليه وسلم : لا يقولن أحدكم : ( خبثت نفسي ,
ولكن ليقل : لقست نفسي) ، وغيرها من الأمثلة المتعددة .
ولهذا لم يزل العلمــاء يبدءون في العلوم بوضع الحـدّ
وتمييزه ، إذْ هـو مدخل كل العلم ، فبــه يٌفهم ، أو
يُعجـم
وكانأوّل وأخطـر ، خلاف وقع في الأمّـة ، وقـع في
باب الأسماء ، والأحكام ،فضلّت الخوارج ، والمرجئة
في الفارق بين أعظم إسمين شرعيين متضادّين ،الإيمان
، والكفـر .
فوقف علماء أهل السنة والجماعة، سدا منيعا يحفظون
هذا الباب العظيم من الزلل ، والخطـل .
ومعلومٌ أن أعظم واجب على العلماء تصحيح المفاهيم
بتسمية الأشياء بأسماءها ، والقيام على أعظـم ما
أمرهم الله تعالى به ،
ومنهذا الباب لازلت عندما أسمع أحدا يخطىء بغيـر
قصد ترديد ما يسمعه من وسائلالإعلام من الأسماء
الملبّسة ، أنبّهه على ذلك ، بل حتّى في غيرها
منالأمور الدقيقة ، كمن يصف المجاهدين ، بـ( الشباب )
، فأقول له : قلالمجاهدون ـ إن كان جهادا شرعيا ـ
فالشباب إسـمٌ يوحي بالخفّة ، والطيْش ،لايناسب طليعة
نهضـة الأمّة ، وإن كان الشباب هـم مادة الجهاد ،
وشعلةالحماس ، فذاك شأن آخر) .
من هنا نجد ان الحرب الاعلامية والأيدلوجية التي تشن
على الاسلام وأهله عموما وعلى الجهاد وأهله
خصوصا ، تركز على تسمية الأشياء بغير اسمها ، بل
وتتفانى لترسيخ هذه المفاهيم المغلوطة والمضادة
لمعانيها الأصلية في نفوس وعقول أبناء الامة
الإسلامية .
لتنفيرهم من مصدر عزتهم وإلهامهم الأول وهي العقيدة
الاسلامية وما تحتويه على معاني راسخة للمفاهيم
الصائبة التي لا تشوبها شائبة .
فتم حرف مفهوم الامة الاسلامية عن معناها القرآني
الشمولي وأنها لا تقبل التجزئة بأي حال من الاحوال
إلى مفهوم متجزيء متهلهل ، لا يكاد يقوى على
الوقوف بوجه المصطلحات الحديثة ، وإن وقف فإنه يقف
على استحياء وكأن هذا المصطلح ( الأمة الإسلامية
بمعناه القرآني الواحد الذي لا يتجزأ ) أصبح عارا يجب
التخلص منه وإخفائه بأي شكل كان .
فتم اختراع مصطلح الأمة العربية في بدايات القرن
الماضي.
وكانت الفكرة وصياغة المصطلح قد انبثقت عن طلاب
الكلية الانجيلية في بلاد الشام .
وتم التسويق له بغزو فكري لم يسبق له مثيلا في
التاريخ ، فمُنهجت المناهج المدرسية على دعائمه ،
وعقدت المهرجانات والخطابات والمؤتمرات والقمم
السياسية على أسسه ، وتم صبغة عقول الأجيال بطريقة
غسيل دماغ لم يشهد لها التاريخ مثيلا بهذه الصبغة
العفنة المنتنة .
فتجد أن الأمة بمفهومها العصري أصبحت أمتان :
الأمة الاسلامية:
ويخيل للجميع عند ذكرها على استحياء في
المناسبات الدينية الهشة مثل الاحتفال في الاسراء
والمعراج والخطابات الرسمية الموجهة لمقام الروؤساء
العرب في الاعياد الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى ،
أن المقصود بهذه الامة هم غير العرب ، مثل البنغال
والهنود المسلمين ، والافارقة الذين يعلنون عن اسلامهم
ولا نعلم عنهم شئا.
فانطبع بالذهن أن مصطلح ( الأمة الاسلامية ) يدل على
تلك الشخصيات التي تمتاز بالقذارة والرتابة وسؤ
المنهج والعمل والأخلاق .
بل ورسخ في العقل الباطن لكل فرد فينا هذا التصور
الدنيء الذي لا يدانيه تصور على وجه الأرض قاطبة في
الانحدار التصوري والشعوري تجاه هذا المصطلح .
الأمة العربية :
هذا المصطلح المجتزأ من المصطلح الأصل وهو ( الامة الاسلامية) .
فُرِّغت له العقول ، شُحنت له العواطف ، حتى خيل
للبعض أن ما على الكرة الأرضية إلا الأمة العربية .
فالإسلام عربي بحت لا يحق لغير العربي التكلم فيه أو التثقف بثقافته .
الدول الاسلامية التي قامت على مر العصور المختلفة
هي دول عربية بحتة ، لا يعلم الجيل الناشيء للأسف
الشديد أن من قام بأمر هذا الدين من بعد تقاعص العرب
عنه وعن حمله هم العجم ، فكان في التاريخ الاسلامي :
الخلافة الأموية وهي بقيادة عربية بحتة ، انهارت
وجاءت الخلافة العباسية في البداية عربية وفي النهاية
مملوكية ، قامت الخلافة المملوكية وحملت شعلة
الإسلام ودافعت عنها أشد دفاع تتمحور بين جزئين ،
المماليك البحرية والمماليم البرجية ، في البداية كان
دور المماليك دفاعي بحت عن بيضة وديار الاسلام .
ما لبثوا حتى تحولوا إلى الدور الهجومي حتى فتحوا
البلاد والعباد ليدخل نور الاسلام لأرضهم ، انتهت هذه
الخلافة جاء دور الكرد بقيادة صلاح الدين وقبله نور
الدين زنكي ، اكمل المسيرة وحمل الشعلة وطهر البلاد
والعباد من ظلم الصليبين وأرجع لبيضة الاسلام عهدها
ونقائها وصفائها ومنعتها .
وجاء بعده دور الترك فحملوا الشعلة واجادوا وبرعوا
فيها دفاعا وهجوما ، فتحوا معظم الارض ، ثبتوا
الأركان ، أعزوا الاسلام والمسلمين ، فكانت لهم اليد
الطولى في غزو أروربا واخضاعها ، والفضل يعود لهم
بعد الله تعالى بدخول الاسلام لأوروبا اليوم ، والبلقان لا
زالت شاهدة ، وبلغاريا التي كانت مسلمة على عهدهم
لازالت شاهدة .
وجاء مصطلح ( الامة العربية ) فهدمت الخلافة باسمه ،
مزقت الامة باسمه ، شردت النساء وانتهكت أعراضهن
باسمه ، نُقضت عرى الاسلام عروة عروة باسمه ،
ارتدت دول من التي كانت تحمل شعلة الاسلام وعادت
للنصرانية مثل (بلغاريا ) باسم هذا المصطلح .بئس
المصطلح وبئس من حَملوه كائنا من كان حامله .
بقول الدكتور غازي توبة في رسالة وجهها للتيار
القومي العربي ونشر المقال في صحيفة الحياة بتاريخ 24/10/2005م. :
( أمّا التاريخ فقد كان مرتبطاً ارتباطاً كاملاً بالدين
الإسلامي فقد قامت الفتوحات من أجل نشر الدين
الإسلامي, وقامت الدول من أجل تطبيق شرائعه,
وتكوّنت حركات الزندقة والقومية من أجل التشكيك
في عقائد الدين الإسلاميوقيمه, وقام المجتمع
الإسلامي على التوحيد والأخوة الإيمانية وإعمارالدنيا
إلخ...، ونشأت الفِرَق من خلال الاختلاف على فهم
معنى النّصالقرآني والحديثي, ونشأت العلوم الدنيوية
كعلم الفلك من أجل حساب الأشهر العربية وتحديد
مواقيت رمضان والحج, ومن أجل حساب مواقيت
الصلاة في مختلفالمدن وتحديد اتجاه القبلة, كما نشأ
الجبر وعلوم الرياضيات من أجل حسابالمواريث
والخراج إلخ...، وقام الاقتصاد في المجتمع الإسلامي
على المبادئالإسلامية من زكاة وصدقات وأوقاف
ومحاربة الربا إلخ... وخلاصة الأمر أنّ التاريخ مرتبط
ارتباطاً كاملاً بتفصيلات المبادئ والقِيَم
والتوجيهاتوالأخلاق التي رسمها الإسلام في مختلف
المجالات الاجتماعية والسياسيةوالاقتصادية والتربوية
والفنية إلخ...)
تم ترسيخ هذا المصطلح المجتزأ بعقول الامة جمعاء ،
حتىأنكر العرب ( ولا أقول الكل بل البعض منهم) دور
من كان غير عربي في الدفاع عن العرب وأعراض
العرب واموال العرب ، وأرض العرب ، قصدا أم بغير
قصد .
بل وصل الامر للشعور العربي ذاته ، أن المسلم الغير
عربي يجب أن يخدم العربي حبا وكرامة ، وليس له أي
شكر يذكر .
فإن قام غير العرب بالدفاع عن العرب بالسلاح
والأنفس قال العرب : هو واجبهم ولا كرامة .
وإن هب العرب للدفاع عن غير العرب من المسلمين
ملأنا الدنيا صراخا وصياحا وقلنا: هذا تفضل من
أنفسنا عليكم ، وهو قمة العطاء.
ماذا تعرفون عن الكتيبة البوسنية التي شاركت في
حرب 1948 م بجانب العرب ضد اليهود ؟؟؟!!
ماذا نعرف عن دور الشركس في الحرب وشهدائهم ؟؟؟!!
ماذا نعرف عن دور الشيشانيين في الحرب وشهدائهم ؟؟؟!!
ماذا نعرف عن دور المسلمين المتطوعين من الافارقة
في الحرب وشهدائهم ؟؟؟!!
كتيبة بوسنوية كاملة أبيدت عن بكرة أبيها جاءت من
دول البلقان لتنقذ القدس من براثن اليهود الغاصبين ولا
ذكر لها ، في مناهجنا ، في عقولنا ، في مداركنا ،
في تعليمنا للجيل الناشيء ، لا شيء يخص المجاهدين
البوسنيين في هذا الامر، ولا شيء يخص أي مجاهد
غير عربي في هذا الأمر .
على الرغم من ان غير العربي جاء لا من اجل شيء ،
فقط من اجل العقيدة والاسلام .
العربي يدافع عن أرضه وماله وعرضه ، الغير عربي ما
له من هذه الاشياء ؟؟! لا شيء إلا العقيدة الاسلامية
وواجب الجهاد، لم يُذكروا ولم يُشر إليهم ولا إلى دورهم
، لماذا؟؟؟؟!!!
سأقول لكم ، لأنهم ببساطة خارج مصطلح ( الأمة
العربية ) .
إذاً جاؤوا بعرف القوميين العرب كواجب عليهم وخدمة
للامة العربية ، ولا حمدا ولا شكورا حتى بمجرد
الإشارة لهم .
كم من أزمات دبلوماسية قامت بين العرب أنفسهم
بسبب المشاركات في الحروب وإنكار طرف لدور طرف
آخر في الحرب ؟؟!!!
أزمة بين الأردن وسوريا انتهت بتنصيب صرح تذكاري
للجنود الاردنيين الذين قتلوا على الجبهة السورية .
أزمة بين مصر والسعودية بسبب حرب اكتوبر انتهت
باعتراف مصري أن السعودية مولت الحرب .
ازمة بين سوريا والسعودية وكانت السعودية تذكر
سورية بمشاركتها بحرب الجولان وسورية تنكر ، ولم
تنتهي للآن .
أزمة بين مصر وسوريا قائمة منذ اكثر من عشرين
عاما بسبب القاء اللوم على الطرفين في سبب الخسارة
وغيرها .
في وسط هذا التطاحن ، أين غير العرب ودورهم في
الحرب ؟؟!!
لا يوجد ، هم بالمعادلة العربية القومية خارج ( الامة
العربية).
إذاً هم صفر يوضع على شمال الرقم الصحيح الخالي
من الخانات العشرية بمفهوم الحساب والرياضيات لا
يقدمون ولا يؤخرون ، خدموا اسيادهم العرب القوميين
وانتهى دورهم ، فلا يستحقون لهم ذكرا وتمجيدا .
بئس المصطلح وبئس العقول التي تحمله وبئس قومية
فارغة ضلت وأضلت أجيالا وعرَّت الصلة بين المسلمين
بعوامل التعرية القومية البائسة.
لذلك يقول الشيخ الدكتور غازي التوبة في نفس
الرسالة :
( إنّ الفكرة القومية العربية لم تملك معقوليتها لأنها لم
تنطلق منالواقع، بل انطلقت من مقايسات بإنزال مفهوم
القومية الألمانية على واقعنا، في حين أنّ أدنى تفحّص
للأمّة الموجودة من المحيط إلى الخليج في مطلع القرن
العشرين يدرك أنّ الدين عنصر رئيسي من عناصر
تكوينها وبنائها إن لم يكن العنصر الوحيد, ذلك لأنّ
الدين يدخل في البناء الثقافي للنّاس, وفي عاداتهم
وتقاليدهم, وفي فنونهم, وفي تشكيل أذواقهم, وفي
صياغة آمالهموأحلامهم, وفي بنائهم الفكري, وفي
تشكيل نفسياتهم, وفي صياغة أهدافهم إلخ... فكيف
يمكن القول بأنّ الأمة تقوم على عنصري اللّغه والتاريخ
فقط معقولاً ومقبولاً مع إنكار هذا الدور الضخم للدين
الإسلامي في تشكيل الأمّة وفي صياغتها؟ ) .
ويصل لنتيجة مفادها : (في النهاية، المطلوب من التيار
القومي العربي إذا أراد أن يتجنّب أخطاءهالسابقة، وأن
يبني علاقة صحية مع التيار الإسلامي، وبعد حديثه عن
الفضاءالحضاري الإسلامي أن يخطو خطوة إلى الأمام،
ويعترف بأنّ الدين الإسلاميعنصر رئيسي من عناصر
بناء الأمّة العربية، ومن الصحيح أنّ هذه الاعترافبدور
الدين الإسلامي يعتبر تخطّياً لكل نظريّات القومية
المطروحة: الألمانية، والفرنسية، والاستالينية، لكنه ا
عتراف في الاتجاه الصحيحة لأنهمطابق لواقع أمّتنا،
هذا هو التحدّي الحقيقي أمام التيّار القومي
العربي،فهل هو فاعل؟)
دولة العراق الإسلامية وحرب المصطلحات ( الثوابت
والمتغيرات ):
'المصطلحات' .. من القضايا الهامة والخطيرة في
عصرنا الحديث الذي يتميز بالتشابك والتداخل ..
ولأن المصطلح يعني تلخيص فكرة واضعيه حول قضية
معينة فإن الأمر إذن على درجة كبيرة من الخطورة
تحتم علينا الحيطة والحذر في التعامل مع المصطلحات.
فالغرب كطرف أقوى حضاريًا وثقافياً وإعلامياً يطلق
المصطلحات التي تعبر عن رؤيته لقضية معينة ،ثم يسوّق
هذه المصطلحات إلى العالم عبر أجهزة إعلامه
المسيطرة، فتنتشر هذه المصطلحات وتسود حتى لو
كانت خاطئة ومتحيزة وأنانية.
بقول الشيخ حامد العلي :
(وفيهذا العصـر ، الذي وصفه النبي صلى الله عليه
وسلـم بـ ( السنوات الخدّاعات)، عظم التلبيس بتسمية
الأمور بغير أسماءها ، وجعل الأسماء الخدّاعة ،قوالب
المعاني الباطلة المناقضة للحقّ ،
ومنالأمثلة على ذلك : الوحـدة الوطنية ، الإرهاب ، حوار
الأديان ، المجتمعالدولي ، التجارة الحرة ( العولمة ) ، (
إسرائيل ) ، الديمقراطية ، حقوقالإنسان ، الإنفتاح على
حضارة العصـر ..إلــخ
ولهذا يوضع في المنابر الإعلامية التي توجـّه وعـي
الجمهور ، أبالسة التلبيسالإعلامي الذين يشرف عليهم
إخوانُهم من شياطين التلبيس السياسي ،
ليسمّواالأحداث بعناوين مضلّلة ، وينثروا بين ما يلقـى
من الأنباء ، أسماء خداعة، من نفخهم ، ونفثهم ،
وهمزهم ، مصاغـة بمكـر عجيب ، فتتلقى ذلك
العقولالتائهـة ، فتضل بها ضلالا مبينا .)
فالربا أصبح؛ فوائدعوائد، والزنا؛ غدا حرية شخصية،
والتهتك والخلاعةوالاختلاط؛ أصبحت تقدما وحضارة
ومواكبة للعصر، والأغاني الماجنةوالمسلسلات
الفاضحة والمسرحيات الدنيئة المتهتكة القاتلة للغيرة
والمحرضةعلى الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ كل
هذا من الفن والقائمون عليه فنانون ونجوم، والملابس
الكاسية العارية؛ إنما هي أزياء وموضات، والخمور
بأنواعها وأشكالها؛ هي مشروبات روحية أو كحولية.
ولقد صدق رسولنا صلى الله عليه وسلم إذ قال: (ليشرب
أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) [رواه
أحمد وأبو داود].
وصار الجهاد والإعداد؛ تطرفا وغلوا وإرهابا وعنفا،
وتطبيق الشريعةالإسلامية وإقامة أحكام الله؛ انقلب
رجعية، وترويج الأفكار الإلحاديةوالطعن على الله
ورسوله وأوليائه؛ من حرية التعبير، والتفلت من
التكاليفالشرعية وهدم أصولها وفروعها وتفصيلها
وخياطتها وتقديمها حسب تعاريج الجسم العصري؛
أصبح من التنوير والعقلانية والواقعية والتفتح، والأخذ
بالنصوصالشرعية والتمسك بها والدعوة إليها والذب
عنها؛ صار جمودا وتحجيرا و "أصولية" و "فكرا"
سلفيا، وتكلُّم الرويبضة والجهلة في أمور
العامةوتشقيقها وتمطيطها وتمييعها والإدلاء بما
يشاءون فيها؛ صار تفكيرا، وأهله غدوا مفكرين
ومحللين ومتنورين، وإفراغ الألفاظ من معانيها
ومسخها وتفسيرها تفسيرا باطنيا مغرضا هداما؛ لُقِّب
بالحداثة، وحرب الإسلام علانية وتتبعأهله
المستمسكين به والتنكيل بهم وعقد الاتفاقات لتقويضهم
ومطاردتهم وبذل الأموال الطائلة بسخاء لاقتفاء
آثارهم؛ أصبح حربا للإرهاب والتطرف
وحمايةللأوطان من خطرهم وصونا لها وللشعوب من
شرهم، وبيع الأراضي والتفريط فيالمقدسات
والانبطاح التام أمام الأعداء واللهث الدائم لتلبية رغباتهم
والتنافس في تقديم متطلباتهم والاستسلام المخزي
لهم؛ كل ذلك صار سلاما... بل "سلام الشجعان"،
والسعي للاعتراف بأحقية المحتل اليهودي بأرض
فلسطين واستحقاقه إقامة دولته عليها، مقابل نيل حفنة
من التراب تحت أعينهم ومراقبتهم؛ يسمى سلاما عادلا
شاملا دائما، والمدافع عن حرماته وأرضه
وعرضهوالمقدم لنفسه وماله حماية للمقدسات؛ أصبح
عدوا للسلام وخارجا عن "الشرعية" الدولية، وتهيئة
الظروف لاستقدام عشرات الآلاف من قوات النصارى
التي جلبت على أراضي المسلمين بخيلها ورجلها
ومكنت لنفسها برا وبحرا وجواوامتصت خيراتهم
وثرواتهم من تحت الأرض ومن فوقها ودكها للشعوب
المسلمة و "تجريبها" اليومي لأسلحتها المتطورة
عليهم؛ كل ذلك لا يعدو أن يكون "استعانة" بالقوات
"الصديقة" لطرد عدو عات متمرد، وتآلف الدول
الكافرةوتكتلها وتكاتفها لأجل قهر الشعوب وإذلالها
وإرغامها على الانصياع للركبالعالمي والخضوع
لإرادات معينة ومخصوصة؛ كل ذلك يقع باسم
"الشرعيةالدولية"، ومنع الخروج عن قوانين "المجتمع
الدولي".
من هنا فإن المجاهدين ودولة العراق الاسلامية بالذات
حسموا أمرهم في هذا الجانب ، وخرجوا من عنق
الزجاجة الضيق الذي يعج بكثير من المصطلحات
المتداخلة والدقيقة بعد تحديدها تحديدا دقيقا على
أسس العقيدة الإسلامية وقواعدها الصلبة، الأمر الذي
عجز عنه اجيال الامة لمدة تزيد عن 150 عاما خلت .
من هنا كان انطلاق الدولة الإسلامية في العراق نحو
بناء دولة الخلافة الإسلامية على منهجها الراشدي ،
وفق الشريعة الإسلامية والعقيدة ، بعد تحديد هويات
مصطلحاتها الفكرية والعقدية والقتالية ..الخ .
هذا والمدقق في مفردات المجاهدين يلاحظ أن
المصطلحات العامة وتحديد هويتهم أرجعوها لأصولها
الاسلامية النقية التي لا يعتريها أي شائبة ، مما سمح
لهم بثبات الرؤية والثبات على طريقهم وتحدوا العالم
أجمع في مسعاهم ، وانسلخوا من عنق الزجاجة
الضيقة ذات الأثر الترددي بين النقيضين ، فهل يسمى
الجندي الصليبي على أرض الاسلام الذي جاء ليقتل
أخي وأخيك محارب ، أم هو معاهد ؟؟!!
فهل الغربي الموجود على أرض الاسلام الآن جاء بعهد
اسلامي صحيح أم أنه جاء من امة محاربة للإسلام
وأهله بدون عهد ذمة أو جزية أو آمان ؟؟!!!
الأنظمة الحالية هل أنظمة مرتدة أم هي اسلامية ؟؟؟!!
كل هذه الأسئلة المحيرة التي يقع فيها شباب الأمة
وتخبت عزيمتهم كنتيجة حتمية لهذا التردد وتدفن في
هذه الدنيا حتى ينتهي شباب الأمة كجذوة احترقت
وأصبحت رمادا ، انسلخ عنها المجاهدون وحددوا
ثوابتهم وهويتهم .
الثوابت الإصطلاحية عند دولة العراق الإسلامية :
هناك ثوابت في المصطلحات الفكرية والعقائدية عند
دولة العراق الاسلامية لا يمكن أن توجد بدونها ، وإذا
فقدت هذه المصطلحات أو انعكست ، فستنتهي دولة
العراق الإسلامية بانتهائها ، وهذا الاطار هو الإطار
الذي ارتضته الدولة الاسلامية لنفسها ، انطلاقا من
الثوابت العقدية في صراعها مع غيرها ، وحقيقة هذا
هو المحور الرئيس للجهاد وأهله ، يقول الدكتور أحمد
صدقي الدجاني:
(إن قضية المصطلحات تبرز في كل صراع وتحتل
أهمية خاصة في الإعلام عنه .. وأي غفلة عن أهميتها
وأي خطأ في التعامل معها قد يكون له نتائج وخيمة.
فقد تساهلنا في كثير من المصطلحات التي نحتها
الغير من وجهة نظره وكان لها نتائج سلبية في
مقدمتها التبعية الفكرية. وهذه المصطلحات – في إطار
صراعنا الحضاري مع الغرب – نجدها قد صممت
لخدمة الغرب وانحازت لفكرته ورؤيتهوعقيدته.)
من الثوابت الاصطلاحية عند دولة العراق الإسلامية :
مصطلح (الشارع)
من المصطلحات في ميدان التشريع القانوني يوصف به
من يشّرع القانون .. وواضع القانون شارع .. والشارع
هنا هو الإنسان .. فهل حقاً لا مشاحة في استخدام هذا
المصطلح الشائع ومضمونه كما يقول العلمانيون
والحداثيين والأنظمة المنهارة ممن يوصفون بأنهم
اسلاميون معتدلون ؟.!!!!!
يقول ماركس مؤسس الشيوعية ( عليه اللعائن تترى
ليوم يبعثون ) مبينا مَن يجب أن يكون شارع في العباد
، وبالتالي واضعا لأسس نظريته لتكوين مصطلح (
التشريع ) وتحديد الشارع :
(ان الالحاد لم يعد له اي معنى لانه نكران لله ، ولان بهذا
النكران يطرح وجود الانسان . )
لذلك فأي تحرك وفق التشريع الشيوعي كمصطلح
للشارع يجب ان يراعى فيه أن تكون حركة لإنهاء
شيء اسمه دين وعقيدة تشريعية ، لأنه بمفهوم
الشيوعية إذا كان الله موجودا فيعني أن الانسان غير
موجود ، وإذا كان الله غير موجود فهذا يعني أن
الانسان موجودا بالمقابل
لذلك يقول مؤلف كتاب الموسوعة الفلسفية :
( الماركسية اذا نظرنا اليها من نظرة الدين هي نزعة
الحادية مادية ترمي الى القضاء على الدين ).
لذلك نلاحظ عند الأنظمة العربية التي تبنت المصطلح
الشيوعي في التشريع ، انها امتازت بالبطش الشديد
تجاه كل ما هو عقيدة أو دين ، وسلخت أبنائها عن
شيء اسمه اسلام بالقوة الباطشة ، منها سوريا ،
تونس ، الجزائر .
فحاول ما يسمون علماء في هذه الدول أن يتماشوا
معها في منظور التشريع ، فخرجوا بمصطلحات
ممزوجة لا تقبل أي نوع من أنواع التطبيق .
فمثلا نجد البوطي حتى يتماشى مع مفهوم التشريع
في بلاده ، أنه يسقط كل أنواع الحدود والضوابط
الاسلامية في التشريع ، وذلك بنحيه منحى أكسبه
مزيدا من التشابك والتخبط في التاويلات والتفريعات ،
فتجده يقرر أن لا جهاد البتة إلا ما شُرع للدفاع عن
الوطن متفرع عن اذن النظام الشيوعي في التشريع في
مفهومه للقتال والجهاد .
اما مصطلح التشريع في النظام والحضارة الغربية
فنجدها تقع بين محورين رئيسين :
أ-وهو التصلب في التشريع الروماني القديم ( الأصولية
النصرانية ) ، وتاخذ كل منحى تشريعي لها في نواحي
الحياة ، مثل ايطاليا اليوم وغيرها .
ب-والدول التي تمثل تصلب نصراني أصولي في
قيادتها السياسية والعسكرية ولا تلزم به أتباعها من
شعوبها ولكنه يظهر واضح جلي في كل خطوة
سياسية تتخذها أو عسكرية مثل الولايات المتحدة
الأمريكية .
فعلى العموم التشريع في الحضارة الغربية لا يؤمن
بوجود شريعة إلهية تنظم الجانب المدني والاجتماعي
والاقتصادي والسياسي للدولة بل يؤمن بأن الإنسان هو
المصدر الأول والأخير للتشريع ..
لذلك تجد الدول التي تنبع النظام الغربي في التشريع
تركت ما اصطلح عليه ( بالأحوال الشخصية ) للشريعة
الإسلامية .......وكل ما تعداه يعود
تشريعه للإنسان أولا واخرا .......فالذين يسمون علماء
في هذه الدول أخذوا يتقمصون دور رجال الدين
الكنسيين في الغرب تمشيا مع اندماجهم بمصطلح
التشريع في بلادهم ......فقصر دورهم على المواعظ
الكلامية وبعض النصائح مع احتفاظهم بمسائل الطلاق
والزواج وبعض الميراث ..تماما كما هو الحال
بالاسرار الكنسية في الزواج والطلاق وبعض مسائل
الارث .
وهذه الحالة التي وصلنا لها نتيجة اهمالنا للمصطلحات
وتمييعها وتمييع مدلولها ، فوقع الانسان في حيرة من
أمره في هذه الدول عامة ، أين التشريع ؟؟؟
أين العقيدة التشريعية ؟؟؟؟
أين الشريعة التي يقال عنها أنها نظمت كل صغيرة
وكبيرة في حياة المسلم وحياة مجتمعه ؟؟؟؟
ويصطدم بفتاوي ما يتسمون علماء في هذه الدول بأن
ما انت عليه هو الاسلام ، وما أنت عليه وتعيش تحته
هو التشريع الاسلامي من حيث مراميه العامة وأهدافه
العريضة في صيانة الدماء وصيانة الأعراض وصيانة
الأموال ، فيقع فريسة سهلة لتقبل أي مصطلح تشريعي
جاء من الخارج ليطبقه عليه بكل سهولة بما أن الاسلام
الذي صوروه له هو هذا التشريع المدجن ، وهذا هو
المصطلح التشريعي الذي يجب أن يأخذ به و إذا خرج
عليه فهو من أهل جهنم خارج على ولي الأمر ، شق
عصا الطاعة ، ارهب الناس والعباد ، وادخل البلاد في
فتنة ليس لها أول ولا آخر ، وفقت ذوي الخويصرة في
خروجك على ولي الامر الذي يجب ان يطاع .
أما دولة العراق الاسلامية فقد حسمت امرها ، وقالت لا
تشريع إلا لله تعالى ، حددت مصطلح التشريع عندها
بما لا يقبل مجالا للشك ، فقتالها يقوم على هذا
المصطلح ، تنظيمها الداخلي يقوم على هذا المصطلح ،
تحركها يتم وفق هذا المصطلح ، تمايزت الدولة
الاسلامية عن باقي الدول التي تدعي الاسلام بتحديد
دقيق لهذا المصطلح ، وشرحت آلية فهم هذا المصطلح
إن حصل خلاف حول تحديد ضوابطه ، فبينت أن الرجوع
يكون لفهم السلف الصالح وتحديدهم لهذا المصطلح ،
فعليا واعتقاديا وقوليا ، فلا مجال لأي مصطلح يخرج
عنه ، ومَن خرج عنه وجب قتاله وارجاعه لهذا المصطلح
بضوابطه ، بدون مجاملات ، ولا مداخلات تشويهية ، ولا
أي عملية تدجين لهذا المصطلح .
لذلك نجد الغرب عموما حذر من هذه الدولة وخاصة
من مصطلح التشريع عند هذه الدولة فصب كل ثقله
لمحاربة هذه الدولة دون غيرها ، وأخذ طائفة من
الكتاب من الذين يتسمون مسلمين من العلمانيين
والحداثيين والعقلانيين والمتغربين ببث روح
الخوف من هذه الدولة ، يقول ابن همام في مدونته
تحت مقال بعنوان (هل ينبغى ان نخاف من الدولة
الدينية الاسلامية؟؟؟؟) :
(أثارفي الفترة الأخيرة عدد من الكتاب والمثقفين
قضية الدولة الدينية وأطلقواصيحات التحذير في
كل مكان من الإقبال المتزايد على التدين في
المجتمعاتالعربية خصوصا من الشباب وقالوا إن
هذا هو الطريق إلى ما يسمى بالدولةالدينية
واخذوا يحذرون الناس من هذا الخطر والكابوس
المفزع الذي ينتظرناواخذوا في ذكر مساؤي تلك
الدولة واستدلوا بتاريخ الغرب في فترات
الدولةالدينية).
وأصدرت مؤسسة راند دراسة خاصة زودت بها
البيت الابيض والكونغرس وصناع القرار الأمريكي
حول كيفية بناء ما وصفت بالشبكات الاسلامية
المعتدلة تحت عنوان (الإسلام (المعتدل) هو الحل
لأمريكا)، وقد ترجمته شيرين حامد فهمي، -باحثة
وأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة
القاهرة، 25 مارس 2005م- والدراسة خصصت
مصطلح الشبكات الاسلامية المعتدلة بمفهوم
الليبراليين والعلمانيين المسلمين كضوابط
اصطلاحية لهذا المصطلح ، فقدمت في هذه الدراسة
توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية أن
تعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة
في مواجهة المد الفكريالشيوعي، وأن تستفيد من
تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر.
يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام
شبكات وجماعات تمثل التيارالعلماني والليبرالي
والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك
الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات
الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها
(تيارات متطرفة).
كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكونمفهوم
الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية،
وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار
للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد
منتعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في
مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيمنجاحاتهم، كما
تضمنت الدراسة مجموعة من التوصيات حول
الآليات العملية للتعامل مع مثل هذه التقارير، قبل
أن تتحولتوصياتها إلى سياسات أمريكية عامة
تستخدم لتحجيم أو احتواء نهضة الأمةالإسلامية.
مما جاء في هذه الدراسة :
(ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع
المسلمين والمتدينين وللشبابوالنساء من المسلمين
في الغرب ما يلي عن الأصوليين: دحض نظريتهم
عنالإسلام وعن تفوقه وقدرته، إظهار علاقات
واتصالات مشبوهة لهم وغيرقانونية، التوعية عن
العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها،
إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم، تغذية
عوامل الفرقة بينهم، دفع الصحفيينللبحث عن
جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم
وفسادهم ونفاقهم وسوءأدبهم وقلّة إيمانهم،
وتجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو
إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة
ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم)
لذلك يقول حسين بن محمود بخصوص هذه الطائفة
من المتأسلمين مبينا دورهم في طمس
المصطلحات الاسلامية الأصيلة في عقول الأمة تحت
مقال له بعنوان (الحرب الإعلامية الصليبية على
العراق) :
(يستخدم الإعلام الغربي بعض المرتدين العرب
(الذين يُطلق عليهم لقبالعَلمانيين) من الكويت
وغيرها للدفاع عن هذه الحرب الصليبية ضد العراق
فيوسائل الإعلام العربية ، فإذا دافع العرب عن
الأمريكان فليس لأحد الإعتراضعلى أمريكا !!
وهؤلاء أشبه ما يكونون بـ "كلاب القافلة" التي
تنبح حولها ولكنلا ناقة لها في القافلة ولا جمل ..
وينبغي فضح هؤلاء ووصفهم بما يليق بهم
منالألقاب : كالعملاء المنافقين ، وأذناب الإحتلال
المرتدين ، وغيرها منالمصطلحات التي برع فيها
العراقيون ، ولكن ينبغي أن تكون هذه الألقاب
ذاتصبغة إسلامية)
واختم هذه النقطة بما قاله ابن همام في مدونته
بخصوص مصطلح التشريع في الدولة الإسلامية والسبب
في بث الخوف من هذا المصطلح إن دخل حيز التطبيق
كما هو الحال مع دولة العراق الإسلامية :
(أما بالنسبة للمشكلة التي يعانيها هؤلاء مع تلك الدولة
هي تأثرهم الكاملبالفكر والثقافة الغربية فهم قد
اقبلوا على تلك الثقافات والأفكار الغربية بلا مرجعيه
عندهم لا عقائدية ولا منهجية تجعلهم يستطيعون نقد
وغربلة تلكالأفكار فيأخذون ويردون ولكنهم تعرضوا
لها وهم صفحات بيضاء سرعان ما انطبع عليها كل ما
وجدتها في تلك الثقافات حتى مشاكلهم والتي لا
تعنينا تأثروابها ومن تلك المشاكل مشكلة الدولة الدينية
في الغرب والتي كانت من أسوءفترات حياتهم والتي
ذاقوا فيها الذل والانحطاط على يد الكنيسة ورجالها
فكانوا يعيشون في عصور الظلام والتخلف فحكم الدين
عندهم كان فترة مريرةوتجربة مأساوية وهم
معذورون في ذلك ،أما نحن عندما حكمنا ديننا
الإسلاميكانت أزهى عصورنا كانت أراضينا هي
ارض النور والعلم والثقافة ومقصد الناسمن جميع
أرجاء المعمورة وكنا نعيش في زمان العلم والرقى
والحضارة في مقابلعصور الظلام التي عاشها الغرب
لما حكمته الكنيسة فشتان شتان بين موقفنا من الدولة
الدينية وموقفهم ولا نستطيع الخلط بين الاثنين فهذا
شيء وذاك أخربل والعجيب أن جميع الدلائل تأكد أننا
لما تركنا دولتنا الدينية وجريناوراء أفكار غربية أو
شرقية، شيوعية أو يسارية أو ليبرالية عدنا إلى
أزمنةالتخلف والانحطاط ولم نعد نتحدث إلا عن ماضي
جميل خرج فيه رجال علمواالدنيا كلها وأناروها بنور
العلم ولكن كان هؤلاء في زمن حكم فيه الإسلامكانت
دولة دينية إسلامية كنا اعز أهل الأرض ولكننا الأن بعد
ما اتبعناالشرق والغرب صرنا من أهون أهل الأرض
وصدق فينا قول عمر رضي الله عنه نحن قوم اعزنا الله
بالإسلام فان ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله )
الثابت الثاني :
الجهاد والارهاب
هنا يوجد مصطلحان ، عند فريقين ، وهما مترادفان
عند كل طرف من الطرفين ومتضادين عند الآخر .
فالطرف الأول دولة العراق الاسلامية والمجاهدون ،
فالجهاد عندهم هو الارهاب بعينه بضوابطه الاسلامية
وهو شيء محمود وواجب عيني يجب القيام به بأي
حال من الأحوال ، ولا يجوز التخلي عنه مطلقا ومن
انكره فهو كافر أنكر شيء عُلم من الدين بالنص
والاجماع وبالضرورة .
الطرف الآخر وهو الغرب والشرق من الدول الكافرة
والصليبية ومن دار في فلكها من الدول التي تسمى
إسلامية ،
الجهاد والارهاب يجب الغاؤه مطلقا ، وهو شيء مذموم
يجب التخلص منه ومن كل شخص ينادي به .
فالفرق بين المصطلحين عند كلا الفريقين متضادين بل
ومتناقضين لا يلتقيان أبدا .
ومن يحاول الجمع بين المصطلحين عند الفريقين
فسيخسر عقله قبل المحاولة ، فلا يمكن الجمع بين
الأرض والسماء ، ولا يمكن الجمع والالتحام بين قطبين
موجبين لمغناطيس ، مهما حاولت ومها استنفذت من
جهد وتطويع لكل العبارات والنصوص التي تهدف لهدم
الهوة بين مدلول المصطلحين عند الفريقين .
فمصطلح( الارهاب) حسب المفهوم الغربي يستخدم
لوصف أي مقاومة مسلحة للعدوان المسلحالغاشم الذي
يقوم به المستعمر الغربي .. فهو يستخدم لوصف أية
مقاومة للظلمواغتصاب الحقوق.
وبديهي أن أصحاب هذا الفكر الاستعماري لا يصفون
ما يقومبه الغرب بأنه إرهاب ،بل يضفون عليه صفة
تمدينية أو دفاعية وأمنية ..
وهم يعبرون عن فرحهم بنجاح هذا العدوان بأشكال
مختلفة ..
فإذا مارس الشعبالمعتدي عليه حق المقاومة
واستخدام السلاح دفاعاً عن نفسه انطلق هذا
الفكرالاستعماري يصف هذه المقاومة بأنها إرهاب.
وما أكثر الأمثلة على ذلك بدءًمن الغزو الفرنسي لمصر
مروراً بحملات الغزو الأوروبي إلى الثورة الفلسطينية
وهي تقاوم الغزوة الصهيونية.
هذا المصطلح الجديد الذي يريدون طبعه في ذهن الجيل
المسلم ، وليكون لهم ذلك فقد عمدوا إلى عدة مصطلحات
بديلة عن الجهاد وعوموها على الأمة الاسلامية ، والدول
التي تسمى اسلامية بطبيعة الحال والامتداد لهذه الدول
الغربية عومت بدورها وطبعت الجيل الجديد بهذه
المصطلحات المعكوسة والمغلوطة عن الجهاد وأهله ،
مما أشعر الامة أنها تقع في حرج مطلق إذا ذكرت
الجهاد أو فعل المجاهدين ، وانبرى المفكرين المسلمين
المعاصرين لتثبيت هذا المصطلح الجديد للجهاد وأهل
الجهاد ، فكما أشار بيان الدولة الاسلامية إلى مجموعة
مصطلحات أريد لها ان تكون بديلة عن مصطلح الجهاد
في سبيل الله تعالى ، فتارة يقولون أن القتال يكون
لتحرير الأرض المحتلة فقط ، وتارة يقولون لا جهاد إلا
بإذن السلطان ، وتارة يقولون ان الجهاد لا يناسب هذا
العصر وما هو إلا جهاد في زمن وانتهى ، وتارة
يقولون شرع الجهاد ليكون دفاعيا فقط ، والجهاد
الهجومي حرام ولا يجوز .
ومن أراد أن يقف على بعض ممن انبروا لتثبيت هذه
المصطلحات التي تخلع الامة من عقيدتها الجهادية ليقرأ
كتاب ( وهبة الزحيلي ) المسمى ( آثار الحرب في الفقه
الاسلامي ) وليرى كيف أنه حرم جهاد الطلب .
وليقرا أيضا فيه كيف أنه أقر أن منظمة الامم المنحلة
تتفق مع الشريعة الاسلامية قلبا وقالبا ، وقد أدرج
كتابه في مكتبة الكونغرس الأمريكي وأعطي شهادة
تقدير على جهده في تأليف الكتاب .
ومن أمثلة هؤلاء المفكرين ( محمد عمارة ) حيث
يقول عن الجهاد في مقال له بعنوان (حقيقة الجهاد
والقتال والإرهاب) :
(إن الجهاد الإسلامي ليس حرباً دينية مقدسة، لأن
الإسلام ينكر ويستنكر أيحرب دينية. فالإيمان
الإسلامي تصديق قلبي يبلغ مرتبة اليقين، وهو سر
بينالمؤمن وبين خالقه لا يتأتى إلا بالفهم والعلم
والإقناع والاقتناع، ولا يمكن أن يكون ثمرة لأي لون
من ألوان الإكراه فضلاً عن أن يكون هذا الإكراهعنفاً
قتاليا .... وإذا كان الخلط بين الجهاد الإسلامي وبين
الحرب الدينية المقدسة هو أثر منآثار سوء الفهم
للإسلام، أو سوء النية في تصوير الإسلام، ... وحتى هذا
القتال الذي كتب على المسلمين وهو كُره لهم والذي
وقف به الإسلام ودولته عند حدود القتال الدفاعي )
وهذا بالضبط ما توصل له (أنجل راباسا)، وهو معد
الدراسة في مؤسسة راند . حيث تدعو الدراسة الولايات
المتحدة الأمريكية إلى توسيع الجهود بشكل كبير
لتقويضالدعم للقاعدة وخاصة من داخل الدول
الإسلامية، وتقول:
( إن نجاح مكافحة القاعدة (الجهاد العالمي) يتم من
خلال مهاجمة العقيدة الجهادية العالمية، وقطع الصلات
بين الجماعات الجهادية، وتعزيز قدرات دول المواجهة
إلى مواجهةتهديدات الحركات الجهادية)
.
كما يقول التقرير:
( إن العقيدة الجهادية تواصل الانتشار وتلقى مزيداً من
القبول في العالم الإسلامي، وهذا سينتج إرهابيين
أكثر يجددون صفوف القاعدة، وإذا تم الطعن في هذه
العقيدة ومصداقيتها فإنالقاعدة ستنزوي وتموت)
.
يؤكد التقرير أن طرق مكافحة الإرهاب التقليدية لا
تكفي لهزيمة القاعدة، ويجب فهم أن الصراع مع
القاعدة صراع سياسي وعقدي، وفي هذا يقول
راباسا:
(الحركة الجهادية العالمية حركة أيديولوجية متطرفة..
والحرب عليها في أبسط مستوى يكون بحرب الأفكار)
، والهدف من ذلك ـ كما يقول التقرير ـ هو منع القاعدة
من استغلال الخطاب الإسلامي والخطاب
السياسيوالذي استخدمته بكل براعة.
يرى التقرير أن تقويض العقيدة الجهاديةالعالمية من
الخارج أمر صعب؛ فالقاعدة قد عبأت المسلمين ضد
الغرب، لكن ليس كل الجماعات الجهادية تتفق مع
القاعدة في النظرة العالمية؛ ولهذا السبب تدعو الدراسة
الولايات المتحدة إلى قطع الصلة بين الجهاد العالمي
والجهادالمحلي، وذلك بنشر وتأكيد الاختلافات بين
حركة الجهاد العالمية (القاعدة)، وبين حركات الجهاد
المحلية التي لا تهدد الغرب.
ومن المهم تأكيد وإبراز أنالدولة الإسلامية التي تسعى
القاعدة إلى إقامتها ستستبعد التياراتالإسلامية
الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة
ستسعى إلى القضاء على الجماعات الإرهابية، وتعزيز
قدرات الحكومات الحليفة والصديقة للتعامل مع
التهديدات الإرهابية، لكن بصفة استشارية بتوفير مجال
جمعالبيانات والتحليل والتقرير.
ويصل التقرير لنتيجة مفادها أنه يجب استعادة
استعادة تفسيرات الإسلام من أيدي التيار الإسلامي و
تصحيحها (!) حتى تتماشى وتتناسب تلك التفسيرات
مع واقع العالم اليوم وتتماشى مع القوانين
والتشريعات الدولية في مجالات الديمقراطية وحقوق
الإنسان وقضايا المرأة.
ويركز التقرير كذلك على أهمية إيجاد تعريف واضح
ومحدد للاعتدال الإسلامي، وأن يصاغ هذا التعريف من
قِبَل الغرب، وأن يصبح هذا
التعريف هو الأداةوالوسيلة
لتحديد المعتدلين في العالم المسلم من أدعياء الاعتدال ا
لذي لا يتوافق مع التعريف الأمريكي والغربي له. يؤكد
التقرير أن هذا التعريفللاعتدال هو من أهم ما يمكن
أن يساهم به التقرير في خدمة السياسةالأمريكية، وأن
على أمريكا أن تدعم فقط الأفراد والمؤسسات التي
تندرج تحتمفهوم الاعتدال بالتفسير الأمريكي له،
والمقدم في هذا التقرير.
ووضعت الدراسة مجموعة اسئلة لتكون هي المعاير في
تطبيق الاسلام المعتدل حسب المفهوم الأمريكي
والغربي ، وهذه الأسئلة هي :
- هل يتقبّل الفرد أو الجماعة العنف أو يمارسه؟ وإذا لم
يتقبل أو يدعم العنف الآن؛ فهل مارسه أو تقبّله في
الماضي؟
- هل تؤيد الديمقراطية؟ وإن كان كذلك؛ فهل يتم تعريف
الديمقراطية بمعناها الواسع من حيث ارتباطها بحقوق
الأفراد؟
- هل تؤيد حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً؟
- هل هناك أية استثناءات في ذلك (مثال: ما يتعلق
بحرية الدين)؟
- هل تؤمن بأن تبديل الأديان من الحقوق الفردية؟
- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في
الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية؟
- هل تؤمن أن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة في
الجزء الخاص بالتشريعات المدنية؟ وهل تؤمن بوجوب
وجود خيارات لا تستند للشريعة بالنسبة لمن يفضِّلون
الرجوع إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني؟
- هل تؤمن بوجوب أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية
على حقوق كحقوق المسلمين تماماً؟
- هل تؤمن بإمكانية أن يتولى أحد الأفراد من الأقليات
الدينية مناصب سياسية عليا في دولة ذات أغلبية
مسلمة؟
- هل تؤمن بحق أعضاء الأقليات الدينية في بناء وإدارة
دور العبادة الخاصة بدينهم (كنائس أو معابد يهودية)
في دول ذات أغلبية مسلمة؟
- هل تقبل بنظام تشريع يقوم على مبادئ تشريعية غير
مذهبية؟
ويكفينا أن نمر مرورا سريعا على مجهود مؤسسة راند
فقط لتعزيز مصطلح الجهاد الذي يريدون ، وطمس
مصطلح الجهاد العقدي عند المسلمين ،لنرى مقدار
الجهد الضخم الذي يصب في هذا الاتجاه ومعرفة ما
هي الحرب الأيدلوجية التي انعتق منها المجاهدون ولله
الحمد والمنة وضبطتها دولة العراق الاسلامية بكل
مهارة وحذق والحمد لله رب العالمين .
اهتمت مؤسسة راند بما يسمى بالخطر الإسلامي منذ
أكثر من ثمانية أعوام، وصدر عنها العديد من الدراسات
التي لا يتسع المقام لعرضها، ولكننا نعرض فقط هنا
أهم هذه التقارير، وأكثرها تأثيراً على الإدارة
الأمريكية. وقد أصدرت مؤسسة راند كتاباً في عام
1999م، أي: قبل أحداث سبتمبر بعامين بعنوان
(مواجهة الإرهاب الجديد)، وهو من إعداد مجموعة من
الخبراءالأمريكيين، وصدر الكتاب في 153 صفحة،
وهو خلاصة أفكار وأبحاث أهم خبراء (الإرهاب) في
الولايات المتحدة، سواء في دوائر البحث
والأكاديميات، أودوائر السياسة والاستراتيجيات، من
أمثال: إيان ليسر، وبروس هوفمان، وديفد رونفلت،
وجون أركويلا، ومايكل زانيني؛ كما يذكر مركز
كمبريدج بوك ريفيوالذي قام بإعداد قراءة متزنة لهذا
التقرير.
حاول الكتاب أن يجيب عن سؤال عمّا إذا كان
(الإرهاب الجديد) يشكل خطـراً استراتيجـياً علـى
الولاياتالمتـحدة تحـديداً أم لا؟ وأشار الكتاب إلى أن
خطر الإرهاب الجديد سيتركزفي منطقة الشرق الأوسط،
وسيهدد مصالح كل من الولايات المتحدة
الأمريكيةوالكيان الصهيوني.
وبعد أحداث سبتمبر قامت مؤسسة راند في عام 2004
م بإصدار تقرير بعنوان (العالم المسلم بعد 11/9) في
أكثر من 500 صفحة لبحث التفاعلات والديناميات ا
لمؤدية إلى حدوث التغيرات (الدينية - السياسية) التي
يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي
السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات
الواقعة حالياً في العالم الإسلامي. قدم البحث في
محوره الأول - كما تذكر باحثة متخصصة في العلوم
السياسية - خريطة شاملة للتوجهاتالأيديولوجية في
المناطق المختلفة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى
أنالمسلمين لا يختلفون فقط في الرؤى الدينية، بل
يختلفون أيضاً في الرؤىالسياسية والاجتماعية، مثل:
الحكومة، والقانون، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة،
والتعليم.
وتذكر الباحثة أن البحث يصنع مساواة مفتعلة بين
الإسلام (المعتدل) وبين (العَلْمانية)، ويقسم العالم
الإسلامي تقسيماً قسرياً؛ حيث يتم ـ مثلاً ـ تعريف
منطقة معينة في العالم المسلم في كونها (سلفية)،
وأخرى (راديكالية)، وثالثة (معتدلة). وتناول الجزء
الثاني من البحث الخلافات القائمة بين المسلمين بعضهم
مع بعض، مع تركيزه على خلافين أساسيين هما
(الخلاف السني - الشيعي) و (الخلاف العربي - غير
العربي)؛ حيث يخلص إلى أن الولايات المتحدة يجب أن
تثبت ولاءها للشيعة العراقية لصدِّ المد الشيعي الإيراني
رغم صعوبة ذلك.
أما في فبراير من عام 2005م فقد صدر لمؤسسة راند
تقرير بعنوان (الإسلامالمدني الديمقراطي: الشركاء
والموارد والاستراتيجيات)، ويرى التقرير - كما ينقل
أحد الباحثين- أنه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب من
دون فهمطبيعة الإسلام في المنطقة؛ الذي يقف سداً
منيعاً أمام محاولات التغيير، وأنّ الحل يكمن في النظر
إلى المسلمين عبر أربع فئات، هي: مسلمين أصوليين،
مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، ومسلمين علمانيين.
أما فيما يتعلّق بالأصوليين فتقول (راند): يجب
محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم، وأفضلهم هو
ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون
بما يسمى الجهادوبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم
يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم
لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في
تحقيقأهدافهم، وهم ذوو تمكُّن في الحجّة والمجادلة.
ويدخل في هذا البابالسلفيون السنة، وأتباع تنظيم
القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم، و
(الوهّابيون)، كما يقول التقرير.
أما في العام الماضي فقد صدر لمؤسسة راند دراسة
بعنوان (ما بعد القاعدة)، وهي تقع في مجلدين: الأول
حول حركة الجهاد العالمية، والثاني عن الحلقات
الخارجية لعالم الإرهاب.
تبحث الدراسة في أربعة مباحث رئيسة، المبحث الأول
عن القاعدة: العقيدة، والاستراتيجية، والتكتيك،
والتمويل، والعمليات، وتغير الأشخاص، والمستقبل
المحتمل.
أما المبحث الثاني فهو عن الجماعاتالجهادية التي
تبنت نظرة القاعدة العالمية، والتي ليست مرتبطة
رسمياًبتنظيم القاعدة.
والمبحث الثالث حول الجماعات الإرهابية الإسلامية
وغيرالإسلامية والتي ليس لها أي صلات معروفة
بالقاعدة، ولكنها تهدد المصالحالأمريكية والأصدقاء
والحلفاء؛ كحماس وحزب الله، وغيرهما.
أما المبحث الأخير فهو عن الرابطة بين الإرهاب
والجريمة المنظمة، ويتضمن ذلك طرق استعمال
الإرهابيين للمنظمات الإجرامية في تمويل نشاطاتهم.
أما الآليات التي يتبعها الغرب في تكريس هذه
المصطلحات الجديدة فيلخصها الأستاذ علي عليوه في
الاسلام اليوم فيقول :
(ويتضمَّن التقرير تفاصيل التعامل الأمريكي مع
المسلمين بعد تصنيفهم، منها الوقوف إلى جانب
العلمَانيين, والليبراليين, والمعتدلين (وفق المفهومِ
الأمريكي للاعتدال)؛ لضرب غير المعتدلين, و دعم الم
عتدلين مالياً, ومعنوياً، وتصعيدهم للمناصب القيادية
داخل دولهم؛ ليكونوا أنصاراً للإدارة الأمريكية في
سياستها تجاه العالَمَين العربي والإسلامي.
ويشير إلى أنأحد مصادر هذا التمويل سيتمُّ من خلال
الميزانيات الضخمة لإذاعتي (الحرّة), و(سوا)
الأمريكيتين التي بلغت عام 2007 أكثر من (671)
مليون دولار، وهناك مطالب لزيادتها بـ(50) مليون
إضافية، يُستخدمُ الجزء اليسير منها؛ لتشغيل
المحطتين،والباقي سيُنفقُ بشكلٍ غيرِ مُعلن؛ لدعم
المعتدلين والليبراليين, والعلمانيين.
وشدَّد التقرير علىضرورة تشجيع الدعاة الجدد،الذين
ينشطون خارج الإطار الرسمي على وضع رؤى
إسلامية جديدة، تؤيد الليبرالية, والعلمانية بما يُنتج
إسلاماً جديداً منفتحاً, ومعتدلاً، وترويج هذا النوع من
الإسلامبين العامة، ونشرِه بكلِّ الطُرُق المتاحة،
وتشجيع هؤلاء الليبراليين, والعلمانيين, والمسلمين
"المعتدلين" على تكوينِ جمعيّةٍ عالمية للاعتدال، يكون
لها فروعٌ, وروابط داخل البلدان العربية, والإسلامية.
ويتضمَّن التقرير توصيات أخرى، منهاحجب التمويل عن
الجماعات الإسلامية، وتدريب كوادر عسكريّة من
المنتمين لجيوش الدول الإسلامية،من المُتّصِفين
بالاعتدال على القِيم الأمريكية؛ للاستعانة بهم عند
الحاجة, وتغييرالمناهج الدينية في البلدان الإسلامية؛
لتكونَ أكثر ليبرالية، وتشجيعإنشاء الجماعات أو
الشبكات المعتدلة لمواجهة الدعوات المتطرِّفة،حيثُ
يشير التقرير إلى أن المسلمين الليبراليين والمعتدلين لا
يملكون شبكات فعَّالة، كالتي أنشأها المتطرِّفون
لتوفير الحماية للجماعات المعتدلة.
ويوصي بقيام الولايات المتّحدة بمساعدة المُعتدلين
الذين يفتقرون إلى الموارد اللازمة لإنشاء هذه الشبكات
بأنفسهم،وإيجادمجموعات إسلامية تدعو لما يسميه
البعض دين أمريكي جديد، مثل الدعوة لعدمتطبيق
الحدود، و جواز إمامة المرأة للصلاة، وقبول التطبيع
مع إسرائيل.
ويدعو التقرير إلى تمزيق الشبكات المتطرِّفة، ويتطلَّب
ذلك معرفة نقاط الضعف التي تعاني منها، ومن ثمَّ
وضع إستراتيجية تستهدف تمزيق, وتفكيك هذه
الشبكات، والعمل على تمكين المسلمين المعتدلين.
دعم جهود الحكومات, والمُنظَّمات الإسلامية
المُعتدلة،للتأكد من أن المساجد لا يتمّ استخدامها منابر
للأفكار المتطرِّفة، ودعم الإسلام المدني، ومنح الأولوية
لمساعدة جهود المنظمات العلمانية، والمنظمات
الإسلامية المُعتدلة؛ للقيام بأنشطة تعليمية, وثقافية ذات
طابع جماهيري، و تطوير المؤسسات الديمقراطية
ومؤسسات المجتمع المدني.)
وأختم هذه النقطة بقولي :
أن دولة العراق الاسلامية والمجاهدون اليوم ولله الحمد
والمنة خرجوا من هذه المصطلحات العقيمة التي يراد
بها الضلال والإضلال ، ورسخوا مصطلحاتهم العقدية
الاصيلة ولله الحمد والمنة ، وهم عليها ماضون ، إما
نصر أو شهادة .
الثابت الثالث :
لا للتفاوض
ويستخدم الفكر الغربي مصطلح 'التفاوض' ليطرح بديلاً
للجهاد الذي يسميه إرهاباً .. ولذلك فهو يضع شرطًا له
وهو الإقلاع عن الجهاد أو أشكال العنف .
كما يشترط أن يكون له في هذا التفاوض اليد العليا ..
ويضع شرطاً آخر وهو ألا يطلب المفاوض الآخر
المعتدى عليه شيئًا لأن ذلك يعني تفاوضًا بشروط وهو
لا يقبله ..
وهكذا يصبح مفهوم التفاوض في الفكر الغربي عملية
إذعان كامل للطرف الآخر واستسلام .
ودولة العراق الاسلامية لا تقبل التفاوض كما أعلن امير
المؤمنين أبو عمر البغدادي إلا على تسليم قوات الصليب
أسلحتهم الثقيلة وخروجهم الذليل بسلاحهم الفردي فقط .
فمصطلح المفاوضات فيه من الفروق المتضادة بين
الجانبين ما لا يمكن جمعه ولا يمكن تقليل الهوة بينهم .
فمن يفقد ضوابط مصطلحاته فإنه يفقد ضوابط سيطرته
على واقعه وعلى نفسه ، يقول الدكتور المسيري:
( إننا قد أدمنا عملية نقل المصطلحات دون إعمال فكر
أو اجتهاد ودونفحص أو تمحيص ،فأصبحت العلوم
الإنسانية العربية عقلها في أذنيها .. ولهذا فقد الإنسان
العربي الحديث القدرة على تسمية الأشياء .. ومن لا
يسمي الأشياء يفقد السيطرة على الواقع والمقدرة على
التعامل معه بكفاءة.... لأن كل مصطلح متجذر في
تشكيل حضاري فريد له لغته المعجمية والحضارية
الخاصة. كما أن الدال لايشير إلى مدلول خارجي
فحسب وإنما يحتوي على وجهة نظر من صكوه ..
ويزيد الأمر تعقيداً إذا كانت الدوال ذات طابع عقائدي.)
ولنا لقاء آخر في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة بعون الله تعالى
وصلى الله على محمد وعلى آل محمد
الله أكبر........الله أكبر.......والعزة لله ولرسوله وللذين آمنوا
( أبو الهمام الأردني)