الجهادية
12-10-2005, 02:41 PM
http://www.up2up.com/uploads/031e3de880.gif
كلمات مختارة ومختصرة من كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي
عن الأصول الجامعة في النصر والهزيمة وفقه الابتلاء للمؤمن ..
الأصل الأول
أن ما يصيب المؤمنين من الشرور والمحن والأذى دون ما يصيب
الكفاروالواقع شاهد بذلك ، وكذلك ما يصيب الأبرار في هذه الدنيا
دون ما يصيب الفجار والفساق والظلمة بكثير.
الأصل الثاني
أن ما يصيب المؤمنين في الله مقرون بالرضا والاحتساب ، فإن فاتهم
الرضا ، فمعولهم على الصبر، وعلى الاحتساب ، وذلك يخفف عنهم
ثقل البلاء ومؤنته ، فإنهم كلما شاهدوا العوض ، هان عليهم تحمل
المشاق والبلاء.
والكفار لا رضا عندهم ، ولا احتساب ، وإن صبروا فكصبر البهائم ،
فاشتركوا في الألم وامتاز المؤمنون برجاء الأجر الزلفى
من الله تعالى.
الأصل الثالث
أن المؤمن إذا أوذي في الله، فإنه محمول عنه بحسب طاعته
وإخلاصه ، ووجود حقائق الإيمان في قلبه حتى يحمل عنه
من الأذى ما لو كان شيء منه على غيره لعجز عن حمله ،
وهذا من دفع الله عن عبده المؤمن ، فإنه يدفع عنه كثيرا من
البلاء ، وإذا كان لا بد له من شيء منه دفع عنه ثقله ، ومؤنته ،
ومشقته وتبعته.
الأصل الرابع
أن المحبة كلما تمكنت في القلب ورسخت فيه ، كان أذى المحب
في رضى محبوبه مستحلى غير مسخوط ، والمحبون يفتخرون
عند أحبابهم بذلك ، حتى قال قائلهم :
لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك .
فما الظن بمحبة المحبوب الأعلى الذي ابتلاؤه لحبيبه رحمة منه له ،
وإحسان إليه.
الأصل الخامس
أن ما يصيب الكافر والفاجر والمنافق من العز والنصر والجاه دون
ما يحصل للمؤمنين بكثير، بل باطن ذلك ذل وكسر وهوان وإن كان
في الظاهر بخلافه .
الأصل السادس
أن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت
فيه أهلكته ، أو نقصت ثوابه ، وأنزلت درجته ، فيستخرج الابتلاء
والامتحان منه تلك الأدواء ، ويستعد به لتمام الأجر، وعلو المنزلة ،
ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه كما قال النبي صلى
الله عليه وسلم :
( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن
أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر
فكان خيرا له )
فهذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته ، ولهذا
كان أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأقرب إليهم ، فالأقرب ، يبتلى
المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء ،
وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى
يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة.
الأصل السابع
أن ما يصيب المؤمن في هذه الدار من إدالة عدوه عليه ، وغلبته له ،
وأذاه له في بعض الأحيان ، أمر لازم لابد منه ، وهو كالحر الشديد ،
والبرد الشديد ، والأمراض ، والهموم والغموم ، فهذا أمر لازم للطبيعة ،
والنشأة الإنسانية في هذه الدار، حتى للأطفال والبهائم ، لما اقتضته
حكمة أحكم الحاكمين ، فلو تجرد الخير في هذا العالم عن الشر ،
والنفع عن الضر ، واللذة عن الألم ، لكان ذلك عالما غير هذا ،
وكانت تفوت الحكمة التي مزج لأجلها بين الخير والشر ،
والألم واللذة ، والنافع والضار ، وإنما يكون تخليص هذا من
هذا ، وتمييزه في دار أخرى غير هذه الدار.
الأصل الثامن
أن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحيانا فيه
حكمة عظيمة لا يعلمها على التفضيل إلا الله عز وجل فمنها :
- استخراج عبوديتهم ، وذلهم لله ، وانكسارهم له ، وافتقارهم إليه ،
وسؤاله نصرهم على أعدائهم ، ولو كانوا دائما منصورين قاهرين ،
غالبين ، لبطروا وأشروا ، ولو كانوا دائما مقهورين مغلوبين
منصورا عليهم عدوهم ، لما قامت للدين قائمة ، ولا كانت للحق
دولة ، فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة ،
وكونهم مغلوبين تارة.
فإذا غُلبواتضرعوا إلى ربهم ، وأنابوا إليه ، وخضعوا له ،
وانكسروا له ، وتابوا إليه .
وإذا غَلبوا ، أقاموا دينه وشعائره ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا
عن المنكر ، وجاهدوا عدوه ، ونصروا أولياءه.
- أنهم لو كانوا دائما منصورين ، لدخل معهم من ليس قصده
الدين ومتابعة الرسول ، فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة والعزة.
ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائما ، لم يدخل معهم أحد ، فاقتضت
الحكمة الإلهية :
أن كانت لهم الدولة تارة ، وعليهم تارة ، فيتميز بذلك بين من يريد
الله ورسوله ، ومن ليس له مراد إلا الدنيا والجاه.
- أنه سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السراء والضراء ،
وفي حال العافية والبلاء ، وفي حال إدالتهم ، والإدالة عليهم ،
فلله سبحانه على العباد في كلتا الحالين عبودية بمقتضى تلك الحال ،
لا تحصل إلا بها ، ولا يستقيم القلب بدونها كما لا تستقيم الأبدان
إلا بالحر والبرد ، والجوع والعطش ، والتعب والنصب ، وأضدادها،
فتلك المحن والبلايا شرط في حصول الكمال الإنساني ، والاستقامة
المطلوبة منه ، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع.
- أن امتحانهم بإدالة عدوهم عليهم يمحصهم ويخلصهم ويهذبهم ،
كما قال تعالى في حكمة إدالة الكفار على المؤمنين يوم أحد:
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )
وقال تعالى :
( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها
بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله
لا يحب الظالمين )
فذكر سبحانه أنواعا من الحكم التي لأجلها أديل عليهم الكفار
بعد أن ثبتهم وقواهم وبشرهم بأنهم الأعلون بما أعطوا من
الإيمان ، وسلاهم بأنهم وإن مسهم القرح في طاعته وطاعة
رسوله ، فقد مس أعداءهم القرح في عداوته وعداوة رسوله ،
ثم أخبرهم أنه سبحانه بحكمته يجعل الأيام دولا بين الناس ،
فيصيب كلا منهم نصيبه منها كالأرزاق والآجال ، وأنه مع
ذلك يريد أن يمحق الكافرين ببغيهم وطغيانهم وعدوانهم
إذا انتصروا.
الأصل التاسع
أنه سبحانه وتعالى إنما خلق السماوات والأرض ، وخلق الموت
والحياة ، وزين الأرض بما عليها لابتلاء عباده ، وامتحانهم ،
ليعلم من يريده ويريد ما عنده ، ممن يريد الدنيا وزينتها .
فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين:
1- إما أن يقول أحدهم : آمنت، أو لا يؤمن بل يستمر على
السيئات والكفر، ولابد من امتحان هذا وهذا.
2- وأما من لم يؤمن : فإنه يمتحن في الآخرة بالعذاب ، ويفتن به ،
وهي أعظم المحنتين ، هذا إن سلم من امتحانه بعذاب الدنيا ومصائبها
وعقوبتها التي أوقعها الله بمن لم يتبع رسله وعصاهم ، فلابد
من المحنة في هذه الدار ، وفي البرزخ ، وفي القيامة لكل أحد ،
ولكن المؤمن أخف محنة ، وأسهل بلية ، فإن الله يدفع عنه بالإيمان ،
ويحمل عنه به ، ويرزقه من الصبر والثبات ، والرضى والتسليم
ما يهون به عليه محنته ، وأما الكافر، والمنافق، والفاجر، فتشتد
محنته وبليته وتدوم.
الأصل العاشر
وهو أن الإنسان مدني بالطبع لابد له أن يعيش مع الناس ، والناس
لهم إرادات وتصورات واعتقادات ، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها ،
فإن لم يوافقهم ، آذوه وعذبوه ، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب
من وجه آخر ، فلابد له من الناس ومخالطتهم ، ولا ينفك عن موافقتهم ،
أو مخالفتهم ، وفي الموافقة ألم وعذاب إذا كانت على باطل ، وفي
المخالفة ألم وعذاب إذا لم يوافق أهواءهم واعتقاداتهم وإراداتهم.
الأصل الحادي عشر
أن البلاء الذي يصيب العبد في الله لا يخرج عن أربعة أقسام ،
فإنه :
إما أن يكون في نفسه ، أو في ماله ، أو في عرضه ، أو في
أهله ومن يحب .
كلمات مختارة ومختصرة من كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي
عن الأصول الجامعة في النصر والهزيمة وفقه الابتلاء للمؤمن ..
الأصل الأول
أن ما يصيب المؤمنين من الشرور والمحن والأذى دون ما يصيب
الكفاروالواقع شاهد بذلك ، وكذلك ما يصيب الأبرار في هذه الدنيا
دون ما يصيب الفجار والفساق والظلمة بكثير.
الأصل الثاني
أن ما يصيب المؤمنين في الله مقرون بالرضا والاحتساب ، فإن فاتهم
الرضا ، فمعولهم على الصبر، وعلى الاحتساب ، وذلك يخفف عنهم
ثقل البلاء ومؤنته ، فإنهم كلما شاهدوا العوض ، هان عليهم تحمل
المشاق والبلاء.
والكفار لا رضا عندهم ، ولا احتساب ، وإن صبروا فكصبر البهائم ،
فاشتركوا في الألم وامتاز المؤمنون برجاء الأجر الزلفى
من الله تعالى.
الأصل الثالث
أن المؤمن إذا أوذي في الله، فإنه محمول عنه بحسب طاعته
وإخلاصه ، ووجود حقائق الإيمان في قلبه حتى يحمل عنه
من الأذى ما لو كان شيء منه على غيره لعجز عن حمله ،
وهذا من دفع الله عن عبده المؤمن ، فإنه يدفع عنه كثيرا من
البلاء ، وإذا كان لا بد له من شيء منه دفع عنه ثقله ، ومؤنته ،
ومشقته وتبعته.
الأصل الرابع
أن المحبة كلما تمكنت في القلب ورسخت فيه ، كان أذى المحب
في رضى محبوبه مستحلى غير مسخوط ، والمحبون يفتخرون
عند أحبابهم بذلك ، حتى قال قائلهم :
لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك .
فما الظن بمحبة المحبوب الأعلى الذي ابتلاؤه لحبيبه رحمة منه له ،
وإحسان إليه.
الأصل الخامس
أن ما يصيب الكافر والفاجر والمنافق من العز والنصر والجاه دون
ما يحصل للمؤمنين بكثير، بل باطن ذلك ذل وكسر وهوان وإن كان
في الظاهر بخلافه .
الأصل السادس
أن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت
فيه أهلكته ، أو نقصت ثوابه ، وأنزلت درجته ، فيستخرج الابتلاء
والامتحان منه تلك الأدواء ، ويستعد به لتمام الأجر، وعلو المنزلة ،
ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه كما قال النبي صلى
الله عليه وسلم :
( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن
أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر
فكان خيرا له )
فهذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته ، ولهذا
كان أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأقرب إليهم ، فالأقرب ، يبتلى
المرء على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء ،
وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى
يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة.
الأصل السابع
أن ما يصيب المؤمن في هذه الدار من إدالة عدوه عليه ، وغلبته له ،
وأذاه له في بعض الأحيان ، أمر لازم لابد منه ، وهو كالحر الشديد ،
والبرد الشديد ، والأمراض ، والهموم والغموم ، فهذا أمر لازم للطبيعة ،
والنشأة الإنسانية في هذه الدار، حتى للأطفال والبهائم ، لما اقتضته
حكمة أحكم الحاكمين ، فلو تجرد الخير في هذا العالم عن الشر ،
والنفع عن الضر ، واللذة عن الألم ، لكان ذلك عالما غير هذا ،
وكانت تفوت الحكمة التي مزج لأجلها بين الخير والشر ،
والألم واللذة ، والنافع والضار ، وإنما يكون تخليص هذا من
هذا ، وتمييزه في دار أخرى غير هذه الدار.
الأصل الثامن
أن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحيانا فيه
حكمة عظيمة لا يعلمها على التفضيل إلا الله عز وجل فمنها :
- استخراج عبوديتهم ، وذلهم لله ، وانكسارهم له ، وافتقارهم إليه ،
وسؤاله نصرهم على أعدائهم ، ولو كانوا دائما منصورين قاهرين ،
غالبين ، لبطروا وأشروا ، ولو كانوا دائما مقهورين مغلوبين
منصورا عليهم عدوهم ، لما قامت للدين قائمة ، ولا كانت للحق
دولة ، فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة ،
وكونهم مغلوبين تارة.
فإذا غُلبواتضرعوا إلى ربهم ، وأنابوا إليه ، وخضعوا له ،
وانكسروا له ، وتابوا إليه .
وإذا غَلبوا ، أقاموا دينه وشعائره ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا
عن المنكر ، وجاهدوا عدوه ، ونصروا أولياءه.
- أنهم لو كانوا دائما منصورين ، لدخل معهم من ليس قصده
الدين ومتابعة الرسول ، فإنه إنما ينضاف إلى من له الغلبة والعزة.
ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائما ، لم يدخل معهم أحد ، فاقتضت
الحكمة الإلهية :
أن كانت لهم الدولة تارة ، وعليهم تارة ، فيتميز بذلك بين من يريد
الله ورسوله ، ومن ليس له مراد إلا الدنيا والجاه.
- أنه سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السراء والضراء ،
وفي حال العافية والبلاء ، وفي حال إدالتهم ، والإدالة عليهم ،
فلله سبحانه على العباد في كلتا الحالين عبودية بمقتضى تلك الحال ،
لا تحصل إلا بها ، ولا يستقيم القلب بدونها كما لا تستقيم الأبدان
إلا بالحر والبرد ، والجوع والعطش ، والتعب والنصب ، وأضدادها،
فتلك المحن والبلايا شرط في حصول الكمال الإنساني ، والاستقامة
المطلوبة منه ، ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع.
- أن امتحانهم بإدالة عدوهم عليهم يمحصهم ويخلصهم ويهذبهم ،
كما قال تعالى في حكمة إدالة الكفار على المؤمنين يوم أحد:
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )
وقال تعالى :
( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها
بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله
لا يحب الظالمين )
فذكر سبحانه أنواعا من الحكم التي لأجلها أديل عليهم الكفار
بعد أن ثبتهم وقواهم وبشرهم بأنهم الأعلون بما أعطوا من
الإيمان ، وسلاهم بأنهم وإن مسهم القرح في طاعته وطاعة
رسوله ، فقد مس أعداءهم القرح في عداوته وعداوة رسوله ،
ثم أخبرهم أنه سبحانه بحكمته يجعل الأيام دولا بين الناس ،
فيصيب كلا منهم نصيبه منها كالأرزاق والآجال ، وأنه مع
ذلك يريد أن يمحق الكافرين ببغيهم وطغيانهم وعدوانهم
إذا انتصروا.
الأصل التاسع
أنه سبحانه وتعالى إنما خلق السماوات والأرض ، وخلق الموت
والحياة ، وزين الأرض بما عليها لابتلاء عباده ، وامتحانهم ،
ليعلم من يريده ويريد ما عنده ، ممن يريد الدنيا وزينتها .
فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين:
1- إما أن يقول أحدهم : آمنت، أو لا يؤمن بل يستمر على
السيئات والكفر، ولابد من امتحان هذا وهذا.
2- وأما من لم يؤمن : فإنه يمتحن في الآخرة بالعذاب ، ويفتن به ،
وهي أعظم المحنتين ، هذا إن سلم من امتحانه بعذاب الدنيا ومصائبها
وعقوبتها التي أوقعها الله بمن لم يتبع رسله وعصاهم ، فلابد
من المحنة في هذه الدار ، وفي البرزخ ، وفي القيامة لكل أحد ،
ولكن المؤمن أخف محنة ، وأسهل بلية ، فإن الله يدفع عنه بالإيمان ،
ويحمل عنه به ، ويرزقه من الصبر والثبات ، والرضى والتسليم
ما يهون به عليه محنته ، وأما الكافر، والمنافق، والفاجر، فتشتد
محنته وبليته وتدوم.
الأصل العاشر
وهو أن الإنسان مدني بالطبع لابد له أن يعيش مع الناس ، والناس
لهم إرادات وتصورات واعتقادات ، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها ،
فإن لم يوافقهم ، آذوه وعذبوه ، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب
من وجه آخر ، فلابد له من الناس ومخالطتهم ، ولا ينفك عن موافقتهم ،
أو مخالفتهم ، وفي الموافقة ألم وعذاب إذا كانت على باطل ، وفي
المخالفة ألم وعذاب إذا لم يوافق أهواءهم واعتقاداتهم وإراداتهم.
الأصل الحادي عشر
أن البلاء الذي يصيب العبد في الله لا يخرج عن أربعة أقسام ،
فإنه :
إما أن يكون في نفسه ، أو في ماله ، أو في عرضه ، أو في
أهله ومن يحب .