ملك الليل
05-15-2008, 02:58 AM
لاأخفي سرا بأنني كنت أريد أن أكتب في الشأن اللبناني منذ أمدٍ بعيد
إلا أني كنت أتحاشى الكتابة لأسباب لعل من أبرزها ضبابية الموقف هناك
لبنان ذلك البلد الذي يتحدث أهله اللهجات العربية والمليء بالطوائف والفرق المذهبية
هذا البلد الذي رغم صغر مساحته إلا أنه أشغل العالم منذ أعوام عديدة دونما فائدة تذكر
وبمتابعة بسيطة لأحوال السياسة في منطقة الشرق الأوسط
نجد أن لبنان تلك الورقة التي يلعب بها اللاعبون ماوراء الكواليس للتغطية على أحداث تقع في أماكن اخرى
مادعاني لكتابة هذا الموضوع هو وقوفي على مفارقات كثيرة تغرق الإنسان في دوامة ذهول ودهشة
والسبب القوي والذي شجع على الكتابة هو تلك الأحداث التي وقعت مؤخرا والتي عزاها البعض لفتنة سنية شيعية وهي أبعد ماتكون عن الفتنة الطائفية بقدر ماهي فتنة سياسية متواصلة
المعارضة متمثلة بقوات حزب الله اجتاحت بيروت مفتعلة اشتباكات دموية سرعان ماانتشرت لمناطق أخرى
وهذا الإجتياح وهذه الإشتباكات كان بسبب الإعتراض على قرارين للحكومة اللبنانية
والقرارين اللذين أحدثا كل هذه الضجة ربما يراه البعض تافها ولايبرران الأحداث التي وقعت
ولكن هناك أمور تدور في الخفاء ولانرى علنا إلا نتائجها
إعفاء مدير جهاز أمن المطار الجنرال وفيق شقير ومطالبة الحكومة بمنع شبكة الإتصالات التابعة لحزب الله
نرى أن القرارين أشبه بقنابل نووية لأنهما صدرا متزامنين لهدف واحد مبطن
وفيما تبرر الحكومة اللبنانية بأن شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله تعد انتهاكا لسيادة لبنان
ترى المعارضة وحزب الله أن القرار هو استجابة لأوامر أمريكية اسرائيلية بحتة
الخلاف متأصل والأسباب بعضها واضح وجلي والبعض الآخر كامن وخفي
ومن خلال متابعتنا لمجريات الأمور خرجنا ببعض النقاط المهمة :
- الحكومة اللبنانية تدعي بأن بحوزتها وثائق تدين حزب الله وتثبت بأن شبكة الإتصالات هي في الأساس شبكة استخباراتية ايرانية متصلة بايران .
- حزب الله يؤكد بأن منظومة شبكة الاتصالات هي جزء من الحماية الخاصة بحزب الله والتي لايستغني عنها الحزب خلال حربه ومواجهته لاسرائيل
التعليق على ماسبق
ربما كلا الفريقين محق فيما ادعاه
فالدور الإيراني معروف وموجود منذ زمن في لبنان ولا نستبعد إقامة مثل هذه الشبكة لخدمة الإستخبارات الايرانية
بالمقابل إن طلب الحكومة اللبنانية ازالة هذه الشبكة لم يصدر بناء على قلق وطني او هاجس أمني
بل إن القرار هو قرار أمريكي بحت وذلك خدمة لاسرائيل وتقليص وتحجيم دور حزب الله
وتجلى مدى أهمية هذه الشبكة بالنسبة لحزب الله من خلال الهجوم الكبير والعصيان الذي قرره الحزب حتى يرغم الحكومة على سحب القرارين
وفي الواقع أن الحالة اللبنانية بصفة عامة غير مفهومة أبدا
يفترض في الأحوال العادية أن تكون للدولة هيبته وسيادته ولكن أين الهيبة والسيادة والحكومة اللبنانية اصلا فاقدة للسيادة ومسلوبة القرار وهي بنظر المعارضة وحسب الدستور اللبناني غير شرعية !!
أكثر من دولة في دولة لبنان الممزقة بسبب الطوائف
فحزب الله دولة ونبيه بري بمجلسه دولة والسنيورة بحكومته الهشة دولة ورئيس الدولة دولة
والجيش دولة مستقلة عن الدولة اللبنانية إضافة إلى دول القادة الآخرين
كيف لهذه الدولة أن تنعم بالهدوء والأمن ويحكمها 32 حزب ؟!
كل حزب يمتلك ميلشيا مسلحة خاصة تؤثر في القرار اللبناني وتنفذ ماتريده بالقوة
من المفارقات التي رأيناها أننا تابعنا مؤتمرات أقامها قادة لبنان بمعدل مؤتمر كل ساعتين
مؤتمر لأمين الجميل
ومؤتمر لميشيل عون
ومؤتمر لحسن نصر الله
ومؤتمر لنبيه بري
ومؤتمر لسمير جعجع
ومؤتمر لوليد جنبلاط
ومؤتمر لسعد الحريري
ومؤتمر لفؤاد السنيورة
ومؤتمر لطلال أرسلان
ومؤتمر لشيخ عقل طائفة الدروز
ومؤتمر لعمر كرامي
ومؤتمر لسليم الحص
ومؤتمر لميشال سليمان
ومؤتمرات أخرى لايسعنا ذكرها
كل قائد حزب يقيم مؤتمرا ويتحدث وكأنه هو رئيس لبنان وأن على الباقي تنفيذ مايريد
لن ينعم لبنان بالأمن ولن تستقيم له رؤية ووجهة وهو مشتت القرار
والمفارقة الغريبة في كل الأمر أن لبنان بقادته الـ 32 يفتقد رئيس الدول منذ مايقارب من سبعة شهور
والقادة الـ 32 الذين يتنازعون القرار في لبنان السليب هم أصلا أدوات شطرنج للاعبين من خارج لبنان
أكثر من دولة تتنازع لبنان سياسيا واستخباراتيا
أمريكا واسرائيل وفرنسا وسوريا والسعودية وايران ومصر
وكل دولة لها أهدافها وأجندتها الخاصة التي تنفذها ولن تتنازل عنها
وحتى الجامعة العربية الضعيفة جدا تطبق سياسة بعض الدول التي تدعم الفرقاء في لبنان
ولا أدري لماذا تشكلت لجنة وزارية بعد اسبوع من المواجهات حيث توقفت المواجهات باتفاق بين اللبنانيين أنفسهم والنتائج معروفة سلفا حتى قبل أن يصل الوزراء العرب إلى لبنان
ولكن هي المماطلة العبثية خصوصا إذا علمنا بأن الحكومة اللبنانية قد رضخت مرغمة للتراجع عن قراراتها حتى قبل أن يجتمع الوزراء العرب في القاهرة
ولم تنفعها تطمينات الرئيس الأمريكي ولا دعم الجامعة العربية لأن المفروض شيء والواقع شيء آخر
باختصار شديد
الحل يكمن في التفاوض بين سوريا والسعودية وحل الخلافات بينهما وبالتالي وتلقائيا ستُحل الأمور في لبنان أما غير ذلك فهو عبث غير مجدي
تنويه بسيط
روج البعض في الأيام الأخيرة بأن مايحصل في لبنان هو فتنة سنية شيعية وأن حزب الله يستهدف السنة
أقول لهم أنه لم تحدث فتنة سنية شيعية وإنما اقتتال لأجل مصالح سياسية بحتة
فالفريقين المولاة والمعارضة يضم نسيجا من جميع الطوائف
ودعوة البعض لجلب أفراد القاعدة إلى لبنان هي دعوة عاطفية غير واعية
والأمر ليس بهذه السهولة التي يتصورها البعض وإن الشأن اللبناني شأن غير مفهوم ولن يُفهم ابدا
دمتم بحفظ الله
إلا أني كنت أتحاشى الكتابة لأسباب لعل من أبرزها ضبابية الموقف هناك
لبنان ذلك البلد الذي يتحدث أهله اللهجات العربية والمليء بالطوائف والفرق المذهبية
هذا البلد الذي رغم صغر مساحته إلا أنه أشغل العالم منذ أعوام عديدة دونما فائدة تذكر
وبمتابعة بسيطة لأحوال السياسة في منطقة الشرق الأوسط
نجد أن لبنان تلك الورقة التي يلعب بها اللاعبون ماوراء الكواليس للتغطية على أحداث تقع في أماكن اخرى
مادعاني لكتابة هذا الموضوع هو وقوفي على مفارقات كثيرة تغرق الإنسان في دوامة ذهول ودهشة
والسبب القوي والذي شجع على الكتابة هو تلك الأحداث التي وقعت مؤخرا والتي عزاها البعض لفتنة سنية شيعية وهي أبعد ماتكون عن الفتنة الطائفية بقدر ماهي فتنة سياسية متواصلة
المعارضة متمثلة بقوات حزب الله اجتاحت بيروت مفتعلة اشتباكات دموية سرعان ماانتشرت لمناطق أخرى
وهذا الإجتياح وهذه الإشتباكات كان بسبب الإعتراض على قرارين للحكومة اللبنانية
والقرارين اللذين أحدثا كل هذه الضجة ربما يراه البعض تافها ولايبرران الأحداث التي وقعت
ولكن هناك أمور تدور في الخفاء ولانرى علنا إلا نتائجها
إعفاء مدير جهاز أمن المطار الجنرال وفيق شقير ومطالبة الحكومة بمنع شبكة الإتصالات التابعة لحزب الله
نرى أن القرارين أشبه بقنابل نووية لأنهما صدرا متزامنين لهدف واحد مبطن
وفيما تبرر الحكومة اللبنانية بأن شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله تعد انتهاكا لسيادة لبنان
ترى المعارضة وحزب الله أن القرار هو استجابة لأوامر أمريكية اسرائيلية بحتة
الخلاف متأصل والأسباب بعضها واضح وجلي والبعض الآخر كامن وخفي
ومن خلال متابعتنا لمجريات الأمور خرجنا ببعض النقاط المهمة :
- الحكومة اللبنانية تدعي بأن بحوزتها وثائق تدين حزب الله وتثبت بأن شبكة الإتصالات هي في الأساس شبكة استخباراتية ايرانية متصلة بايران .
- حزب الله يؤكد بأن منظومة شبكة الاتصالات هي جزء من الحماية الخاصة بحزب الله والتي لايستغني عنها الحزب خلال حربه ومواجهته لاسرائيل
التعليق على ماسبق
ربما كلا الفريقين محق فيما ادعاه
فالدور الإيراني معروف وموجود منذ زمن في لبنان ولا نستبعد إقامة مثل هذه الشبكة لخدمة الإستخبارات الايرانية
بالمقابل إن طلب الحكومة اللبنانية ازالة هذه الشبكة لم يصدر بناء على قلق وطني او هاجس أمني
بل إن القرار هو قرار أمريكي بحت وذلك خدمة لاسرائيل وتقليص وتحجيم دور حزب الله
وتجلى مدى أهمية هذه الشبكة بالنسبة لحزب الله من خلال الهجوم الكبير والعصيان الذي قرره الحزب حتى يرغم الحكومة على سحب القرارين
وفي الواقع أن الحالة اللبنانية بصفة عامة غير مفهومة أبدا
يفترض في الأحوال العادية أن تكون للدولة هيبته وسيادته ولكن أين الهيبة والسيادة والحكومة اللبنانية اصلا فاقدة للسيادة ومسلوبة القرار وهي بنظر المعارضة وحسب الدستور اللبناني غير شرعية !!
أكثر من دولة في دولة لبنان الممزقة بسبب الطوائف
فحزب الله دولة ونبيه بري بمجلسه دولة والسنيورة بحكومته الهشة دولة ورئيس الدولة دولة
والجيش دولة مستقلة عن الدولة اللبنانية إضافة إلى دول القادة الآخرين
كيف لهذه الدولة أن تنعم بالهدوء والأمن ويحكمها 32 حزب ؟!
كل حزب يمتلك ميلشيا مسلحة خاصة تؤثر في القرار اللبناني وتنفذ ماتريده بالقوة
من المفارقات التي رأيناها أننا تابعنا مؤتمرات أقامها قادة لبنان بمعدل مؤتمر كل ساعتين
مؤتمر لأمين الجميل
ومؤتمر لميشيل عون
ومؤتمر لحسن نصر الله
ومؤتمر لنبيه بري
ومؤتمر لسمير جعجع
ومؤتمر لوليد جنبلاط
ومؤتمر لسعد الحريري
ومؤتمر لفؤاد السنيورة
ومؤتمر لطلال أرسلان
ومؤتمر لشيخ عقل طائفة الدروز
ومؤتمر لعمر كرامي
ومؤتمر لسليم الحص
ومؤتمر لميشال سليمان
ومؤتمرات أخرى لايسعنا ذكرها
كل قائد حزب يقيم مؤتمرا ويتحدث وكأنه هو رئيس لبنان وأن على الباقي تنفيذ مايريد
لن ينعم لبنان بالأمن ولن تستقيم له رؤية ووجهة وهو مشتت القرار
والمفارقة الغريبة في كل الأمر أن لبنان بقادته الـ 32 يفتقد رئيس الدول منذ مايقارب من سبعة شهور
والقادة الـ 32 الذين يتنازعون القرار في لبنان السليب هم أصلا أدوات شطرنج للاعبين من خارج لبنان
أكثر من دولة تتنازع لبنان سياسيا واستخباراتيا
أمريكا واسرائيل وفرنسا وسوريا والسعودية وايران ومصر
وكل دولة لها أهدافها وأجندتها الخاصة التي تنفذها ولن تتنازل عنها
وحتى الجامعة العربية الضعيفة جدا تطبق سياسة بعض الدول التي تدعم الفرقاء في لبنان
ولا أدري لماذا تشكلت لجنة وزارية بعد اسبوع من المواجهات حيث توقفت المواجهات باتفاق بين اللبنانيين أنفسهم والنتائج معروفة سلفا حتى قبل أن يصل الوزراء العرب إلى لبنان
ولكن هي المماطلة العبثية خصوصا إذا علمنا بأن الحكومة اللبنانية قد رضخت مرغمة للتراجع عن قراراتها حتى قبل أن يجتمع الوزراء العرب في القاهرة
ولم تنفعها تطمينات الرئيس الأمريكي ولا دعم الجامعة العربية لأن المفروض شيء والواقع شيء آخر
باختصار شديد
الحل يكمن في التفاوض بين سوريا والسعودية وحل الخلافات بينهما وبالتالي وتلقائيا ستُحل الأمور في لبنان أما غير ذلك فهو عبث غير مجدي
تنويه بسيط
روج البعض في الأيام الأخيرة بأن مايحصل في لبنان هو فتنة سنية شيعية وأن حزب الله يستهدف السنة
أقول لهم أنه لم تحدث فتنة سنية شيعية وإنما اقتتال لأجل مصالح سياسية بحتة
فالفريقين المولاة والمعارضة يضم نسيجا من جميع الطوائف
ودعوة البعض لجلب أفراد القاعدة إلى لبنان هي دعوة عاطفية غير واعية
والأمر ليس بهذه السهولة التي يتصورها البعض وإن الشأن اللبناني شأن غير مفهوم ولن يُفهم ابدا
دمتم بحفظ الله