المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللامعقول في غزة ....


د.أبومريم
07-18-2008, 06:37 AM
اللامعقول في غزة ... فهمي هويدي




http://www.menassat.com/files/images/ia_36607_17.jpg

الحاصل في غزة يندرج بامتياز تحت اللامعقول، وذلك أمر سيئ لا ريب، لكن الأسوأ منه أن نعتاد عليه ونكف عن الدهشة لحدوثه، حتى نعتبره أمراً معقولاً.



(1)

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/10/22/1_729769_1_34.jpg

زارتني في الأسبوع الماضي صحافية أمريكية متعاطفة مع القضية الفلسطينية، وألقت علي السؤال التالي: لماذا وكيف سكت العالم العربي على حصار مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة لأكثر من عام، رغم علمهم بأن ذلك من شأنه أن يدمر حياتهم ويعرضهم للموت البطيء؟ - وقبل أن أجيب استطردت قائلة إن الصمت العربي على الحصار، الذي هو جريمة حرب وابادة مقنعة يصدمها ويحيرها منذ عدة اشهر، ولذلك قررت أن تقوم بجولة في العالم العربي بمناسبة مرور سنة على فرضه، لكي تبحث عن إجابة للسؤال.

وافقتها على الفكرة الأساسية التي تطرحها، وقلت إن العالم العربي ليس شيئا واحداً ولم يكن كله ساكتا. والقراءة المنصفة له تقتضي التفرقة بين الأنظمة والشعوب، ثم إن درجة الممانعة أمام الضغوط الغربية مختلفة فيه من بلد إلى آخر. وفي غيبة الممانعة المنشودة فإن تلك الضغوط اصبح لها تأثيرها القوي في المنطقة العربية. وكان ذلك واضحا حين قرر وزراء الخارجية العرب كسر الحصار في شهر سبتمبر/ ايلول عام 2006 ثم أصدر وزراء خارجية الدول الإسلامية قرارا مماثلا بعد شهر واحد، لكن الذين أصدروا القرارين عجزوا عن تنفيذهما بسبب الضغوط الغربية، والأمريكية منها بوجه أخص. مما قلته أيضاً إن ذلك القرار الوحشي الذي أرادت به القيادة “الإسرائيلية” خنق القطاع على مرأى ومسمع من الجميع ألفه الناس بمضي الوقت، حتى لم يعد يستفزهم حرمان فلسطينيي غزة من الغذاء والدواء والوقود، ولا أصبح يوجعهم موت اكثر من 200 شخص بسبب نقص الدواء، ولا احتشاد المرضى وذوي الحاجات امام المعابر.

أخبرتني صاحبتنا الأمريكية في النهاية بأنها لم تقتنع بكلامي. وعلقت بأربع كلمات هي: إنه شيء مروع ولا يصدق!

(2)

http://www.assennara.net/admin/thumbs/hamaswfate7.jpg

ليس هذا هو اللامعقول الوحيد في المشهد الفلسطيني، لأنك حيثما وليت وجهك في جنباته وجدت نماذج أخرى مماثلة. خذ مثلا حكاية التفاوض و”المصالحة” التي باتت حلالاً بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” وحراماً على الفلسطينيين والفلسطينيين. ذلك بأنه مباح ومطلوب أن يتفاوض الرئيس أبو مازن مع الحكومة “الإسرائيلية” حول القضايا العالقة، ومطلوب أيضاً أن يستمر التفاوض حتى اذا لم يحقق شيئاً -حتى الآن على الأقل- والمستفيد في كل ذلك هو “الإسرائيليون”، لأنهم يحققون بذلك ثلاثة اهداف هي: انهم يقومون بتخدير العالم الخارجي حيث يوهمونه بأن محادثات التسوية مستمرة. الهدف الثاني انهم خلال المفاوضات يبتزون الفلسطينيين ويحاولون الحصول على أكبر قدر من التنازلات منهم. أما الهدف الثالث فهو انهم في الوقت الذي يخدرون فيه الجميع ويتفاوضون، يواصلون بأقصى ما يستطيعون التوسع في الاستيطان وتغيير الحقائق على الأرض، بحيث يصبح تحقيق حلم الدولة الفلسطينية مستحيلا.

كما أن التفاوض مباح ومطلوب، كذلك “التهدئة” في قطاع غزة، التي لم تحقق شيئا يذكر للفلسطينيين المحاصرين حتى الآن، لأن إذلالهم استمر ولكن بدرجة أخرى وما يقال عن فتح المعابر وتيسير دخول مستلزمات الحياة الإنسانية لم يغير شيئا من جوهر الحصار، لأنه من بين تسعة آلاف سلعة كان يتم استيرادها سمحت “إسرائيل” بدخول تسع منها فقط!

لا مبالغة في هذا الكلام لأن مصلحة “إسرائيل” في التهدئة محققة، في حين أن مصلحة الفلسطينيين مشكوك فيها إلى حد كبير. إذ من خلالها فإن “إسرائيل” تضرب أربعة عصافير بحجر واحد. فهي تريد أن تطلق سراح جنديها الأسير جلعاد شاليط، وهي تريد أن توقف إطلاق الصواريخ التي سببت ازعاجاً مستمرا لسكان بلدة سيدروت وسكان جنوب “إسرائيل”. تريد أيضاً أن تعمق الانقسام بين رام الله وغزة، لأن التهدئة مع غزة ستمكن “إسرائيل” من الاستفراد بالضفة وتدمير بنية المقاومة فيها. من ناحية رابعة فإن التهدئة تمكن “إسرائيل” من التفرغ وهي مطمئنة للتعامل مع المشروع النووي الإيراني، الذي تصر على أن تجد له حلاً حاسماً قبل نهاية ولاية الرئيس بوش في آخر هذا العام.

(3)

http://www.ayamm.org/arabic/images/Palestine%20and%20gohst.jpg

الحرام أن يتصالح الفلسطينيون والفلسطينيون. آية ذلك أن كثيرين تفاءلوا أخيرا حين تحدث الرئيس ابو مازن عن تلك المصالحة بين فتح وحماس في الرابع من شهر يونيو/حزيران الماضي. صحيح أن الاجتهادات تعددت في تفسير إطلاقه للدعوة، وربط البعض بينها وبين شعوره بالاحباط إزاء الموقفين الأمريكي و”الإسرائيلي”، إلا أن الحفاوة بالمصالحة غطت على دوافعها. هذا التفاؤل اخذ يتراجع بمضي الوقت، حين لاحت في الأفق سحابات معتمة كادت تحجب تردداتها. فمن ناحية زارت المنطقة بعد كلام ابو مازن السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية، تحمل معها ضغوطاتها المعهودة. ومن ناحية ثانية، بدأت بعض الأصوات المحيطة برئيس السلطة تتحدث عن “شروط” للقاء، مستعيرة خطاب ما قبل مبادرة أبو مازن. وكان واضحا أن هناك اطرافاً غير مرحبة بالمصالحة، وبدأنا ندخل في مرحلة التسويف في العملية، عن طريق الحديث عن ضرورة الالتزام “بمبادرة صنعاء”، التي كان أبو مازن قد اقنع بها القيادة اليمنية يوما ما فتبنتها، وكان البند الأول فيها يدعو إلى إعادة كل الأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه قبل حسم الوضع هناك في منتصف يونيو/ حزيران ،2007 في مقابل ذلك كانت قيادة حماس تتحدث عن “اتفاق صنعاء”، الذي كان البند الأول فيه ينص على أن يتباحث الطرفان حول كيفية تنفيذ المبادرة. والفرق بين الاثنين هو أن المبادرة كانت تدعو “حماس” للتسليم، والانصراف بلا تفاهم، في حين أن الاتفاق الذي وقعه ممثل أبو مازن يدعو إلى التفاهم حول الموضوع.

وإلى جانب اللغط المثار حول “المبادرة” أو “الاتفاق”، اثير لغط آخر هو رعاية المصالحة، وهل تكون تحت مظلة الجامعة العربية ام تحت الرعاية المصرية، وقام أبو مازن بجولة عربية ذات صلة بالموضوع، وحين مر بدمشق فإنه التقى مع ممثلي الفصائل الفلسطينية هناك وفوجئنا بأنه قاطع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، التي هي الطرف الأساسي المفترض في المصالحة. وحتى يكتمل المشهد العبثي، فإن ابو مازن بعد أن رفض لقاء مشعل في دمشق، سافر إلى باريس لكي يلتقي اولمرت هناك!

بعد مرور حوالي شهر ونصف شهر على كلام المصالحة، فإنها لم تتقدم خطوة إلى الأمام، وإنما تراجعت كثيرا إلى الوراء. ولم تستمر حيرتنا طويلا، لأن عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية فضح السر، وقال صراحة أن هناك “فيتو” يرفض المصالحة بين فتح وحماس. وكان ذلك اثناء انعقاد مؤتمر دولي حول الأمن في الأراضي المحتلة، الذي عقد في برلين يوم 24 يونيو الماضي. ورغم أنه لم يذكر الجهة صاحبة الفيتو، إلا أن الأمر لم يكن بحاجة إلى إفصاح.

(4)

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/10/22/1_650585_1_34.jpg

لا تتوقف الغرائب والعجائب غير القابلة للتصديق في غزة. فلا أحد يتصور مثلا أن هناك أكثر من 70 ألف موظف حكومي قاعدين في بيوتهم بلا عمل منذ أكثر من عام في حين يقبضون مرتباتهم شهريا (اكثر من 50 مليون دولار). وهؤلاء هم الموظفون الذين استجابوا لدعوة حكومة رام الله مقاطعة الحكومة المقالة في غزة (جميعهم من أعضاء فتح لأن الأغلبية الساحقة من الموظفين ورجال الأمن أعضاء في الحركة). ومن الناحية العملية فإن الجهاز الحكومي في القطاع يعمل به 43 ألف موظف يتلقون رواتبهم من دوائرهم. ومن الواضح أن سلاح قطع الرواتب كان ولا يزال أحد أسلحة الضغط التي تمارسها رام الله ضد غزة. وحتى الآن فإن كل من يثبت بحقه -أو يبلغ ضده- أنه تعامل مع حكومة القطاع يقطع راتبه. وقد قيل لي إن مسؤولي القطاع حاولوا عبر الوسطاء استثناء قطاعي التعليم والصحة من حملة المقاطعة. ولكن هذا الطلب رفض، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الخدمات التي يقدمها القطاعان. وكانت النتيجة مثلا أن قطاع الصحة أصبح غير قادر على تشغيل سيارات الاسعاف بسبب عدم توفر النفط جراء الحصار “الإسرائيلي”، كما أن المستشفيات أصبحت غير قادرة على تقديم خدماتها للمرضى بسبب مقاطعة بعض الأطباء وأطقم التمريض التي دعت إليها حكومة رام الله.

من المفارقات ذات الدلالة أيضاً أنه بعد أسبوع من إطلاق أبو مازن دعوته للمصالحة مع حماس، فإن حكومة رام الله قطعت رواتب 600 شخص في غزة بسبب الشك في انتمائهم لحماس.

أما الأكثر غرابة من كل ما سبق فهو أن ذلك الصراع الذي لم يتوقف بدأ يحدث تأثيره في النسيج الاجتماعي للأسر والعائلات في القطاع. ذلك بأن بعض المواطنين ذوي العلاقة مع الحكومة بدأوا في تجنب الاتصال بجماعة حماس، حتى لا تساء “سمعتهم السياسية” في رام الله وتُقطع رواتبهم.

في الأسبوع الماضي مر بالقاهرة الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة المقالة، وقال لي إنه ذهب لكي يقوم بواجب العزاء في استشهاد أحد المقاومين، وفوجئ بأن ابن عمه رفض أن يصافحه حتى لا ينقل عنه ذلك. وفي مناسبة ثانية كان ذاهبا لعزاء آخر وفي الطريق صادف قريبا له، فتوقف لتحيته لكن الرجل أبدى حرجا في مصافحته، وأخبره أنه ذاهب إلى العزاء ذاته فاصطحبه معه ثم أنزله في مكان قريب من مكان العزاء، حتى لا يدخل الاثنان معا، ويقطع راتب الرجل لهذا السبب. وحين تحريت الأمر من آخرين قيل لي إن إعلاميا يعمل بالإذاعة منذ 12 عاما قُطع راتبه لأنه زوج ابنته من عضو في حماس، وأن بعض العائلات قطعت علاقاتها مع جيرانها لذات السبب، حيث كفوا عن مشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، حتى تستمر في تلقي رواتب أبنائها من رام الله، بعدما أصبحت المصافحة تهمة، وأصبح الظهور في الصور مع أحد أعضاء حماس دليلاً دامغاً على “خيانة” فتح يسوغ قطع الأرزاق. أما الظهور مع “الإسرائيليين” في الصور فقد غدا عملاً وطنياً مشروعا وسعيا مقبولاً لإقرار السلام- صدق أو لا تصدق.

زهرة الإسلام
07-19-2008, 08:25 PM
لا حول و لا قوة الا بالله

اسال الله ان يوحد صفوفهم يصلح احوالهم و احوالنا جميعا و يردنا الى ديننا ردا جميلا

اللهم امين

دمت في حفظ الله و رعايته

هيا
07-23-2008, 12:05 PM
لا اله الا الله

وحسبي الله ونعم الوكيل

الله ينصر الحق يا رب

وتسلمي يا غاليه

الله يصلح الحوال يارب وأنقذ المظلومين و المستضعفين

يا رب

د.أبومريم
07-23-2008, 05:24 PM
جزاكم الله على المرور والدعاء لأخواننا ونسأل الله القبول